الجمعة 7 ذو القعدة 1447 - 24 أبريل 2026
جديد الموقع
بحث
التصنيفات
» أصـول مهمة وضوابط عظيمة لتحقق التكريم الإلهي للإنسان

.ركن المرأة المسلمة

لابد للمسلم أن يكون مدركا لجملة من الأصول المهمة والضوابط العظيمة* ليتحقق له بالعلم بها والسير على وفقها الإكرام الحقيقي والإنعام التام الكامل والسعادة الأبدية في الدنيا والآخرة .

أولاً : أن يعلم العبد علم اليقين أن أحسن الاحكام وأقومها وأجملها أحكام رب العالمين وخالق الخلق أجمعين، قال تعالى (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ  ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) يوسف :40 وقال تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة : 50

ثانياً : أن يدرك العبد أن سعادته وكرامته مرتبطة تمام الارتباط بطاعته لربه ، والتزامه بأحكامه ، وأن حظه ونصيبه من ذلك بحسب حظه ونصيبه من الطاعة والالتزام ، قال تعالى (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا) النساء:31 وقال تعالى عن صاحب يس: (إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ* قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ*بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) يس:25-27 . وقال تعالى : { قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيّنُ لَكُمْ كَثِيراً مّمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ قَدْ جَآءَكُمْ مّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مّنِ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ) المائدة:15:16 .

ثالثا : أن ينتبه العبد المسلم والأمة المسلمة أن لهما في هذه الحياة الدنيا أعداء كثر ، يسعون للإطاحة بكرامتهما ، وخلخلة سبيل عزهما وسعادتهما ، ويقدمون كل ما يستطيعون في سبيل النيل منهما وإهانتهما . ويأتي في مقدمة هؤلاء (الشيطان) عدو الله وعدو الإسلام وعدو عباده المؤمنين ، فهو يقعد لهم في كل صراط ويأتيهم من كل جانب يريد إهدار كرامتهم وتضييع عزهم وشرفهم قال تعالى : {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} فاطر:6 . فواجب على كل مسلم ومسلمة أن يحذر منه ومن كل عدو يهدف الى إبعادهما عن هذا الاكرام .

رابعا : أن يؤمن أن توفيقه ، وصلاح أمره ، واستقامة حاله ، وتحقق كرامته ، بيد سيده ومولاه : رب العزة سبحانه القائل (وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) الحج:18. فلهذا عليه أن يقوي صلته بربه سبحانه ، ويطلب كرامته منه . وقد كان من دعاء النبي (اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة امري ، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي ،واجعل الحياة زيادة لي في كل خير ، والموت راحة لي من كل شر ) رواه مسلم 272 . وفي هذا دلاله أنه لا غنى لأحد عن ربه في صلاح أمور دينه واستقامة شؤونه وتحقيق كرامته وإكرامه .

خامسا : أن يجعل همه في هذه الحياة الدنيا أن يكون كـريما عند الله ، حتى يحظى بإكرام الله له ، وأن يسعد بما أعده الله لعباده المكرمين الذين قال فيهم : (أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ) المعارج:35 . فهذه هي الكرامة الحقيقة ، ونيل ذلك إنما يكون بتحقيق تقواه سبحانه في السر والعلن ، والغيب والشهادة (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات:13. ومن ابتغى الكرامة من غير هذا السبيل فإنما يركض في سراب ويسعى في سبيل خيبةٍ وتباب .

سادسا وأخيراً : أن المرأة على وجه الخصوص يلزمها أن تعلم أن أحكام الشرع المتعلقة بشأنها ، مُحكمة غاية الإحكام ، مُتقنة غاية الإتقان ، لا نقص فيها ولا خلل ولا ظلم ولا زلل ، كيف لا وهي أحكام خير الحاكمين ، وتنزيل رب العالمين الحكيم في تدبيره ، البصير بعباده ، العليم بما فيه سعادتهم وفلاحهم وصلاحهم في الدنيا والاخرة .

ولهذا فإن من أعظم العدوان وأشد الإثم والهوان ، أن يقال في شيء من أحكام الله المتعلقة بالمرأة وغيرها أن فيها ظلماً أو هضماً أو اجحافاً أو زللاً ،  ومن قال ذلك فما قدر الله حق قدره ولا وقره حق توقيره ، قال سبحانه وتعالى : (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا) أي لا تعاملونه معاملة مَن توقرونه . والتوقير أي التعظيم .

ومن توقيره سبحانه : الالتزام بأحكامه وطاعة أوامره وأن يعتقد أن فيها السلامة والكمال والرفعة ، ومن أعتقد غير ذلك فما أبعده عن الوقار ، وما أجدره في الدنيا والآخرة بالخزي والعار  .

الهوامش:

*هذه الأصول المهمة والضوابط العظيمة التي يجدر بنا التنبّه لها والعناية بها في هذا الشأن العظيم مستفادة من كتاب (تكريم الإسلام للمرأة) للشيخ عبدالرزاق بن عبدالمحسن العباد البدر ص6 – 11 مع بعض التصرف اليسير، ويمكن تحميل الكتاب كاملاً بالنقر (هنا) .



تعليقان 2

  1. نوار

    جزاك الله خيرا


    رد


    28 يونيو 2014

    10:45 م

  2. حفيدة عائشه

    بوركت يمناك وعلى درب الخير ممشاك…

    جزاك الله خيرا

    الحمد لله على افتتاح هذا الركن وفاتحة خير وبركه بأذن الله.

    سرك الله اختي روح بالمسرات كما اسررتينا بهذه الاطلاله.


    رد


    30 يونيو 2014

    3:20 ص

ضع تعليقك