الثلاثاء 19 رجب 1440 - 26 مارس 2019
جديد الموقع
بحث
التصنيفات
» جريمة الكذب

(جريمة الكذب)

داء الكذب مرض خطير لا يكاد يسلم منه أحد إلا من رحمه الله ، قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] كل لفظ تتلفظ به فهو مكتوب لك أو عليك ، قال تعالى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 10] .
الكذب مستقبَحٌ شَرْعَاً وعقلا ً، وتأباه الفِطرةُ السليمة ، فالمرء موقر ما دام صادقاً فإن كذب سقط من عينك .
وفي حديث سمرة بن جندب الطويل بيان لعقوبة من يكذب الكذبة فتبلغ الآفاق ، وقد جاء ذلك في الرؤيا التي رآها الرسول صلى الله عليه وسلم ومما جاء في الحديث: «فانطلقنا ، فأتينا على رجل مستلقٍ لقفاه ، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد ، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه ، ومنخره إلى قفاه ، وعينه إلى قفاه ، ثم يتحول إلى الجانب الآخر ، فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول ، فما يفرغ من ذلك الجانب ، حتى يصبح ذلك الجانب كما كان ، ثم يعود عليه ، فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى» وفي نهاية الحديث بيان الذنب الذي ارتكبه ذلك الرجل وفيه : «فإن الرجل يغدوا من بيته ، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق»  . وفي رواية: «فيصنع به إلى يوم القيامة».

وهناك أمور يظنها الناس أنها ليست بكذب وهي كذب من ذلك :
– دعوة الطفل الصغير لأخذ شيء والداعي لا يملكه ، فعن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال: «أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا وأنا صبي ، قال : فذهبت أخرج لألعب ، فقالت أمي : يا عبد الله تعال أعطيك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما أردت أن تعطيه ؟!! قالت : أعطيه تمراً ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة» .
– التحدث بكل ما يسمع ؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع» .
– التحدث بالكذب لإضحاك الناس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ويل للذي يحدث فيكذب ، ليضحك به القوم ويل له ويل له» .

– قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لأن يضعني الصدق وقلما يضع أحب إليّ من أن يرفعني الكذب وقلما يفعل .
قال أبو عبد الله الإمام أحمد : الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل .
وقال ابن القيم : إياك والكاذب فإنه يصور المعدوم موجوداً والموجود معدوما ً، والحق باطلا ، والباطل حقا ً، والخير شرا ً، والشر خيراً.
وقال صالح بن عبد القدوس :
واختر صديقاً واصطفـيه تفاخراً ** إن القرين إلى المقـارن ينسب
ودع الكذوب ولا يكن لك صاحباً ** إن الكذوب لبئس خلا يصحب .

يا ويل الكذاب من الله كم أفسد وكم فرّق بين أحبة وظلم بريئا وأطلق لسانه في الناس دون خوف من الله ولا ورع .
أسأل الله العظيم أن يجعلني وإياكم من الصادقين .

شاركنا عبر شبكات التواصل الاجتماعي التالية:



ضع تعليقك