الثلاثاء 20 ذو القعدة 1440 - 24 يوليو 2019
جديد الموقع
بحث
التصنيفات
» أبو الهيثم بن التيهان .. (بلِ الدَّمَ الدَّمَ والهدمَ الهدمَ ، أنا منكُم وأنتُم مِنِّي)

سلسلة (الإفادة من تراجم الصحابة)
الصحابي أبو الهيثم مالك بن التيهان رضي الله عنه

نسبه :
الصحابي الجليل الأنصاري أبو الهيثم مالك بن التيهان بن مالك بن عمرو بن زيد بن عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس .
أمه : ليلى بنت عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زاعوراء بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس. هذا هو النسب الصحيح له ، فقد قيل أنه من بلي من قضاعة وأنه حليف لبني عبد الأشهل ، وقيل أنه من بني زاعوراء بن جشم وأنه : أبو الهيثم بن التيهان بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زاعوراء بن جشم بن الحارث . وهو مخالف لما قيل في اسم أمه فإنه بذلك تكون عمته أخت أبيه ، وقد قال نسابة الأنصار ابن عمارة الأنصاري أنه من بني عمرو بن جشم وهو أعلم بقومه من غيره والله أعلم .

إسلامه :
يعتبر أبو الهيثم رضي الله عنه من أقدم الأنصار إسلاماً فقد قيل أنه ثالث من أسلم من الأنصار بعد أسعد بن زرارة النجاري رضي الله عنه وذكوان بن عبدالقيس رضي الله عنه فقد ذكروا : أن أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْس رضي الله عنهما خَرَجَا إِلَى مَكَّةَ يَتَنَافَرَانِ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَ لَهُمَا: قَدْ شَغَلَنَا هَذَا الْمُصَلِّي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ . يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: وَكَانَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ يَتَكَلَّمَانِ بِالتَّوْحِيدِ بِيَثْرِبَ. فَقَالَ ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ حِينَ سَمِعَ كَلامَ عُتْبَةَ: دُونَكَ هَذَا دِينُكَ. فَقَامَا إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فَعَرَضَ عَلَيْهِمَا الإِسْلامَ فَأَسْلَمَا ثُمَّ رَجَعَا إِلَى الْمَدِينَةِ. فَلَقِيَ أَسْعَدُ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ فَأَخْبَرَهُ بِإِسْلامِهِ وَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . وَمَا دَعَا إِلَيْهِ. فَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: فَأَنَا أَشْهَدُ مَعَكَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ. وَأُسْلِمُ.

في بيعة العقبة الثانية :
شهد بيعة العقبة الكبرى وكان هو الذي أكّد على أخذ البيعة للنبي صلى الله عليه وسلم في قتال اليهود وغيرهم وهو أول ثلاثة بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة بعد البراء بن معرور وأسعد بن زرارة وفي بعض الأحاديث أنه أول من ضرب بيده على يد النبي صلى الله عليه وسلم وبايع .
ففي حديث البيعة الطويل … قال كعبٌ : فقُلنا لهُ : قَد سمِعنا ما قلتَ فتكَلَّم يا رسولَ اللهِ ، فخُذ لنَفسِكَ وربِّكَ ما أحبَبتَ ، فتكلَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فتلَا القُرآنَ ، ودعا إلى اللهِ ، ورغَّبَ في الإسلامِ ، ثُمَّ قالَ: «أبايعُكُم علَى أَن تمنَعوني مِمَّا تمنعونَ منهُ نساءَكُم وأبناءكُمْ» .قال كعبٌ : فأخذَ البراءُ بنُ مَعرورٍ بيدِهِ وقالَ : نعَم ، فوالَّذي بعثَكَ بالحقِّ لنمنعنَّكَ ممَّا نمنَعُ أزُرَنا ، فبايِعنا يا رسولَ اللهِ ، فنحنُ – واللهِ – أبناءُ الحروبِ ، ورِثناها كابرًا عن كابرٍ ، فاعتَرضَ هذا القولَ – والبراءُ يكلِّمُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ – أبو الهيثَمِ بنُ التَّيهانِ فقالَ : يا رسولَ اللهِ ، إن بَيننا وبينَ الرِّجالِ – يعني اليهودَ – حبالًا وإنَّا قاطعوها ، فهل عَسيتَ إن فَعلنا ذلكَ ثمَّ أظهرَكَ اللهُ أن ترجِعَ إلى قومِكَ وتدَعَنا قالَ : «فتبسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ ، ثم قال : بلِ الدَّمَ الدَّمَ والهدمَ الهدمَ ، أنا منكُم وأنتُم مِنِّي ، أحارِبُ مَن حاربتُم وأسالِمُ مَن سالمتُم» … وأمرَهُم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ أن يُخرِجوا منهُم اثنَي عَشرَ نقيبًا يكونونَ علَى قومِهم بما فيهِم ، فأخرجوا منهُم النُّقباءَ ، تِسعةً من الخزرَجِ وثلاثةً مِن الأَوس . وكان من النقباء أبو الهيثم بن التيهان عن بني عبدالأشهل . (صححه الألباني)

بعد الهجرة :
لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مُهاجراً كان من ضمن أعماله صلى الله عليه وسلم فيها بناء مسجد قباء والمسجد النبوي وكان أبو الهيثم رضي الله عنه ممن شارك في بناء المسجدين على الأرجح ، وفي المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار كان أبو الهيثم رضي الله عنه أخاً للصحابي الجليل عثمان بن مظعون رضي الله عنه . ولم يتخلف أبو الهيثم رضي الله عنه عن غزوات النبي صلى الله عليه وسلم فشارك معه في جميع غزواته من غزوة بدر الكبرى إلى غزوة العسرة في تبوك . فنال بذلك رضا الله عنه بالمغفرة والرحمة لشهوده بدراً والحديبية .

بئر جاسوم :
المدينة النبوية مشهورة ببساتينها وآبارَها الطيبةُ مائَها وكانت الأبار محدودة بأسماء معينة من الصحابة من أهل المدينة وكانت بئر جاسوم مشهورة بطيب هواءها وبرودة شرابها وهي للصحابي أبو الهيثم رضي الله عنه . ففي تاريخ المدينة لابن شبة أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلى أبي الهيثم بن التيهان في جاسوم ، فشرب من جاسوم وصلى في حائطه.
وفي البخاري : عن جابر بن عبدالله :أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : «إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنَّةٍ وَإِلَّا كَرَعْنَا» قَالَ: وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ المَاءَ فِي حَائِطِهِ، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي مَاءٌ بَائِتٌ، فَانْطَلِقْ إِلَى العَرِيشِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ، قَالَ: فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ .
والصحابي الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق فقد روى الواقدي وهو ضعيف عن الهيثم بن نصر الأسلمي رضي الله عنه أنه قال : خدمتُ النبي صلى الله عليه وسلم ولزمت بابه ، فكنت آتيه بالماء من بئر جاشم ـ وهي بئر أبي الهيثم بن التيهان وكان ماؤها طيباً ـ ولقد دخل يوماً صائفاً ومعه أبو بكر على أبي الهيثم فقال : «هل من ماء بارد؟» فأتاه بشجبٍ فيه ماء كأنه الثلج فصبه على لبن عنز له وسقاه ، ثم قال له : إن لنا عريشاً بارداً فَقِل فيه يا رسول الله عندنا ، فدخله وأبو بكر ، وأتى أبو الهيثم بألوانٍ من الرطب ..».

من مناقبه رضي الله عنه :
ومن فضائله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يزوره في مزرعته ويشرب من مائه وذلك لشدة برودته ونقاوته فقد : خرجَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في ساعةٍ لاَ يخرجُ فيها ولاَ يلقاهُ فيها أحدٌ فأتاهُ أبو بَكرٍ فقالَ: «ما جاءَ بِكَ يا أبا بَكر»ٍ. فقالَ: خرجتُ ألقى رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأنظرُ في وجْهِهِ والتَّسليمَ عليْه. فلم يلبث أن جاءَ عمرُ فقالَ: «ما جاءَ بِكَ يا عمرُ». قالَ الجوعُ يا رسولَ اللَّهِ قالَ «وأنا قد وجدتُ بعضَ ذلِكَ. فانطلقوا إلى منزلِ أبي الْهيثمِ بنِ التَّيِّهانِ الأنصاريِّ» وَكانَ رجلاً كثيرَ النَّخلِ والشَّاءِ ولم يَكن لَهُ خدمٌ فلم يجدوهُ فقالوا لامرأتِهِ أينَ صاحبُكِ فقالتِ انطلقَ يستعذبُ لنا الماء. فلم يلبثوا أن جاءَ أبو الْهيثمِ بقربةٍ يزعبُها فوضعَها ثمَّ جاءَ يلتزمُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ويفدِّيهِ بأبيهِ وأمِّهِ ثمَّ انطلقَ بِهم إلى حديقتِهِ فبسطَ لَهم بساطًا ثمَّ انطلقَ إلى نخلةٍ فجاءَ بقنوٍ فوضعَهُ فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أفلاَ تنقَّيتَ لنا من رطبِهِ». فقالَ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي أردتُ أن تختاروا أو قالَ تخيَّروا من رطبِهِ وبسرِه. فأَكلوا وشربوا من ذلِكَ الماءِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «هذا والَّذي نفسي بيدِهِ منَ النَّعيمِ الَّذي تسألونَ عنْهُ يومَ القيامةِ ظلٌّ باردٌ ورطبٌ طيِّبٌ وماءٌ باردٌ» . فانطلقَ أبو الْهيثمِ ليصنعَ لَهم طعامًا فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لاَ تذبحنَّ ذاتَ درٍّ». فذبحَ لَهم عناقًا أو جديًا فأتاهم بِها فأَكلوا فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «هل لَكَ خادمٌ؟». قالَ لا. قالَ: «فإذا أتانا سبيٌ فائتنا». فأتيَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم برأسينِ ليسَ معَهما ثالثٌ فأتاهُ أبو الْهيثمِ فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «اختر منْهما». فقالَ يا نبيَّ اللَّهِ اختر لي. فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ المستشارَ مؤتمنٌ خذ هذا فإنِّي رأيتُهُ يصلِّي واستوصِ بِهِ معروفًا». فانطلقَ أبو الْهيثمِ إلى امرأتِهِ فأخبرَها بقولِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقالتِ امرأتُهُ ما أنتَ ببالغٍ ما قالَ فيهِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلاَّ أن تعتقَهُ قالَ هوَ عتيقٌ. فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللَّهَ لم يبعث نبيًّا ولاَ خليفةً إلاَّ ولَهُ بطانتانِ بطانةٌ تأمرُهُ بالمعروفِ وتنْهاهُ عنِ المنْكرِ وبطانةٌ لاَ تألوهُ خبالاً ومن يوقَ بطانةَ السُّوءِ فقد وقيَ» . (صححه الألباني في صحيح الترمذي)

فوائد هذا الحديث العظيم :
ـ زهد النبي صلى الله عليه وسلم وقلة ما يجد في بيته من طعام .
ـ محبة أبو بكر الصديق رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم وزيارته له في أي وقت .
ـ الجوع يخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليكون سببا في مقابلة النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه .
ـ شهرة مزرعة أبو الهيثم رضي الله عنه .
ـ حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك لفرحة أبو الهيثم بمقدم النبي صلى الله عليه وسلم لمزرعته فيلتزمه ويفديه بأبيه وأمه .
ـ إكرام الضيف بتقديم أفضل ما يجد .
ـ عدم الإسراف والبذخ فالنبي صلى الله عليه وسلم يطلب من أبي الهيثم أن يذبح لهم جديا أو عناق صغير الشاه.
ـ السؤال عن النعيم يوم القيامة حتى لو كان كوب ماء بارد .
ـ العطف على الرعية بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي الهيثم إن كان له خادماً فيعده بالخادم بعد أن كان الجواب : لا .
ـ المستشار مؤتمن هذا الحديث له أبواب كثيرة ليس هذا مقامها والمقصد أن أبو الهيثم يضع إختياره للخادم في يد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه يعلم أن اختياره من الله عز وجل .
ـ الصلاة مقدمة على كل شيء في الإختيار .
ـ نبوغ عقل زوجة أبي الهيثم رضي الله عنهما وفضلها وزهدها لحثها على أن تعتق العبد بعد تزكية النبي صلى الله عليه وسلم له بالصلاة وقوله : «استوصِ به معروفا » .
ـ عدم تأفف أبو الهيثم بعد مشورته لزوجه فَقَبِلَ قولها فأعتق العبد رضي الله عنهم أجمعين .
ـ النبي صلى الله عليه وسلم بعد علمه بما فعلته زوجة أبو الهيثم يطلق حديثاً ولا أروع في البطانه الصالحة والبطانه السيئة .

أبو الهيثم في عهد الخلفاء :
جاء ذكرٌ غيرُ صحيحٍ أن أبا بكر الصديق طلب من أبو الهيثم أن يخرص ثمار خيبر فرفض .
وكان عمر رضي الله عنه بعثه إلى فدك مع بعض الصحابة ليقيموا تربتها وذلك بعد أن أجلى عمر رضي الله عنه أهلها من اليهود إلى الشام فقوموها بقيمة عدل ودفعها إلى اليهود وأجلاهم إلى الشام .( فتوح البلدان 38 ) .

وفاته :
اختلف في وفاته فقيل توفي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وليس بثبت ، وقيل توفى سنة 20 هـ في خلافة عمر بن الخطاب وهو الراجح ، وقيل شهد مع علي بن بي طالب رضي الله عنه صفين وقتل بها سنة 37 هـ وهذا ما يرويه شيعة علي رضي الله عنه .

أولاده :
ليس لأبي الهيثم رضي الله عنه عَقِب إلا من ابنته أميمة بنت أبي الهيثم وهي صحابية من المبايعات وأمها الصحابية أم الهيثم مليكة بنت سهل بن زيد بن عامر بن عمرو بن جشم .

شاركنا عبر شبكات التواصل الاجتماعي التالية:



تعليق واحد

  1. أحمد علي العمري

    جزاك الله خيرا على هذه الفوائد الطيبة في تعريف الناس بالرعيل الأول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.


    رد


    9 يونيو 2016

    10:01 ص

ضع تعليقك