الثلاثاء 4 ذو القعدة 1447 - 21 أبريل 2026
جديد الموقع
بحث
التصنيفات
» عوف بن مالك الأشجعي .. (يا ويحَهُ ألا سمع قولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلِّمَ)

سلسلة (الإفادة من تراجم الصحابة)
الصحابي عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه

نسبه :

أبو عبدالرحمن عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي الغطفاني القيسي من بني أشجع بن رَيث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . مختلَف في كنيته فقيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو محمد وقيل أبو حماد وقيل أبو عمرو وقيل أبو عبدالله .

إسلامه ومبايعته للنبي صلى الله عليه وسلم :

أسلمَ عامَ خيبر بعد صلح الحديبية ، وكان ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم فعنه قال : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً، فَقَالَ: «أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟» وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ، فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟» فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟» قَالَ: فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: «عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَتُطِيعُوا – وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً – وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا» فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ، فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ (صحيح مسلم).

عوف بن مالك مع النبي صلى الله عليه وسلم :

بعد إسلام عوف رضي الله عنه لَزِمَ النبي صلى الله عليه وسلم وَنَهَل منه العلم ونشره ، فقد ثبت عنه أن روى كثير من الأحاديث الصحيحة ، وكان يتحيّن الفُرَص للصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم فعنه قال : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْلَةً فَاسْتَاكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَقُمْتُ مَعَهُ فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ (الْبَقَرَةَ) فَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ ثُمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ قِيَامِهِ وَيَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ رُكُوعِهِ وَيَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» ثُمَّ قَرَأَ (آلَ عِمْرَانَ) ثُمَّ سُورَةً سُورَةً يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ. (صححه الألباني) .

مشاهده مع النبي صلى الله عليه وسلم 

أول مشاهده مع النبي صلى الله عليه وسلم كانت خيبر وكان معه أحد ألوية أشجع يوم الفتح وشهد حنين والطائف وتبوك وحجة الوداع وغيرها من السرايا .

شهوده مؤتة :

عن عوفِ بنِ مالكِ الأشجعيِّ قال : خرجتُ معَ زيدِ بنِ حارثةَ في غزوةِ مؤتةَ فرافَقني مددٌ من أَهلِ اليمَنِ ليسَ معَهُ غيرُ سيفِهِ فنحرَ رجلٌ منَ المسلمينَ جزورًا فسألَهُ المدديُّ طائفةً من جلدِهِ فأعطاهُ إيَّاهُ فاتَّخذَهُ كَهيئةِ الدَّرَقِ ومضَينا فلقينا جموعَ الرُّومِ وفيهِم رجلٌ على فرسٍ لَهُ أشقرَ عليْهِ سرجٌ مُذْهَبٌ وسلاحٌ مُذْهبٌ فجعلَ الرُّوميُّ يُغري بالمسلمينَ فقعدَ لَهُ المددِيُّ خلفَ صخرةٍ فمرَّ بِهِ الرُّوميُّ فعرقبَ فرسَهُ فخرَّ وعلاهُ فقتلَهُ وحازَ فرسَهُ وسلاحَهُ فلمَّا فتحَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ للمسلمينَ بعثَ إليْهِ خالدُ بنُ الوليدِ فأخذَ منَ السَّلَبَ قالَ عوفٌ فأتيتُهُ فقلتُ يا خالدُ أما علمتَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قضى بالسَّلَبِ للقاتلِ قالَ: بلى ولَكنِّي استَكثرتُه قلتُ لتردَّنَّهُ عليْهِ أو لأعرِّفنَّكَها عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فأبى أن يردَّ عليْهِ ، قالَ عوفٌ فاجتمعنا عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقصصتُ عليْهِ قصَّةَ المدديِّ وما فعلَ خالدٌ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ: «يا خالدُ ما حملَكَ على ما صنعتَ» قالَ: يا رسولَ اللَّهِ لقدِ استَكثرتُه فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ: «يا خالدُ رُدَّ عليْهِ ما أخذتَ منْه» قالَ عوفٌ فقلتُ لَهُ دونَكَ يا خالدُ ألم أقُل لَكَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وما ذلِكَ فأخبرتُهُ قالَ فغضِبَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ: «يا خالدُ لا تردَّ عليْهِ هل أنتم تارِكونَ لي أمرائي لَكم صفوَةُ أمرِهم وعليْهم كدَرُهُ» . (صححه الألباني)

في سرية ذات السلاسل :

وشهد سرية ذات السلاسل وكان قد صحب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فيها فعنه قال : غَزَوْنَا وَعَلَيْنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَأَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ، فَمَرُّوا عَلَى قَوْمٍ قَدْ نَحَرُوا جَزُورًا ، فَقُلْتُ: أُعَالِجُهَا لَكُمْ عَلَى أَنْ تُطْعِمُونِي مِنْهَا شَيْئًا، فَعَالَجْتُهَا، ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِي أَعْطَوْنِي، فَأَتَيْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ، ثُمَّ إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَاكَ فِي فَتْحٍ فَقَالَ: «أَنْتَ صَاحِبُ الْجَزُورِ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَزِدْنِي عَلَى ذَلِكَ . (مسند الإمام أحمد)

 في فتح مكة :

شهد رضي الله عنه فتح مكة وكان معه أحد ألوية أشجع وشهد حُنَين والطائف .

شهوده تبوك :

إن من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بما صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم من أمور غيبية والتسليم بها ، في هذا الحديث الآتي المروي عن عوف بن مالك رضي الله عنه ، أمور غيبية بعضها قد وقع وبعضها لا زال في عِلْمِ الله، وهو بشارةٌ لأهل السُّنَّة أن المِحَن والفِتَن مهما طالت فسيأتي ما يُفرِّجها بإذن الله ، فقد أخرج الحاكم في المستدرك وصحَّحه عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه بعد أن انتصر النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك : : أنَّه أتى رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في فتحٍ لَهُ فسلَّمَ عليهِ، ثمَّ قالَ: هَنيئًا لَكَ يا رسولَ اللَّهِ، قد أعزَّ اللَّهُ نَصرَكَ وأظهرَ دينَكَ ووضَعتِ الحربُ أوزارَها بجرانِها، قالَ: ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في قبَّةٍ من أدمٍ، فقالَ: « ادخُل يا عوف » فقالَ: أدخلُ كلِّي أو بَعضي؟ فقالَ: «ادخُل كلُّكَ» فقالَ: «إنَّ الحربَ لن تضَعَ أوزارَها حتَّى تَكونَ ستٌّ أوَّلُهُنَّ مَوتي» فبَكَى عوفٌ، قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: « قل: إِحدى، والثَّانيةُ فتحُ بيتِ المقدسِ (تم الفتح في عهد عمر رضي الله عنه) ، والثَّالثةُ : فتنةٌ تَكونُ في النَّاسِ كعُقاصِ الغنمِ (طاعون عمواس بالشام) ، والرَّابعةُ : فتنةٌ تَكونُ في النَّاسِ لا يَبقَى أَهْلُ بيتٍ إلَّا دخلَ عليهِم نَصيبُهُم منها (حروب علي مع معاوية رضي الله عنهما) ، والخامِسةُ: يولَدُ في بَني الأصفرِ غلامٌ مِن أولادِ الملوكِ يشُبُّ في اليومِ كما يشبُّ الصَّبيُّ في الجمعةِ، ويشبُّ في الجمعةِ كما يشبُّ الصَّبيُّ في الشَّهرِ، ويشبُّ في الشَّهرِ كما يشبُّ الصَّبيُّ في السَّنةِ، فلمَّا بلغَ اثنتي عشرةَ سنةً ملَّكوهُ عليهم، فقامَ بينَ أظهرِهِم، فقالَ: إلى متَى يغلبُنا هؤلاءِ القومُ على مَكارِمِ أرضِنا، إنِّي رأيتُ أن أسيرَ إليهم حتَّى أُخْرِجَهم منها، فقامَ الخطَباءُ فحسَّنوا لَهُ رأيَهُ، فبعثَ في الجزائرِ والبرِّيَّةِ بصَنعةِ السُّفنِ، ثمَّ حملَ فيها المقاتِلةَ حتَّى ينزلَ بينَ إنطاكيَّةَ والعريشِ )) – قالَ ابنُ شُرَيْحٍ: فسَمِعْتُ مَن يقولُ : إنَّهمُ اثنا عشرَ غايةً تحتَ كلِّ غايةٍ اثنا عشرَ ألفًا، فيجتمعُ المسلمونَ إلى صاحبِهِم ببيتِ المقدسِ، وأجمَعوا في رأيِهِم أن يَسيروا إلى مدينةِ الرَّسولِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حتَّى يَكونَ مسالحُهُم بالسَّرحِ وخَيبرَ – قالَ ابنُ أبي جعفرٍ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: (( يُخرجوا أمَّتي من مَنابتِ الشِّيخ )) قالَ: أو قالَ الحارثُ بنُ يزيدَ: إنَّهم سيُقيموا فيها هُنالِكَ فيفرُّ منهمُ الثُّلثُ ويُقتَلُ منهمُ الثُّلثُ فيَهْزمُهُمُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ بالثُّلثِ الصَّابر، وقالَ خالدُ بنُ يزيدَ: يومئذٍ يضربُ واللَّهِ بسيفِهِ ويطعنُ برُمحِهِ ويتبعُهُ المسلِمونَ حتَّى يبلُغوا المضيقَ الَّذي عندَ القُسطنطينيَّةِ، فيجدونَهُ قد يبِسَ ماؤُهُ فيُجيزونَ إلى المدينةِ حتَّى ينزلوا بِها، فيَهْدمُ اللَّهُ جدرانَهُم بالتَّكبيرِ، ثمَّ يدخُلونَها فيقسِمونَ أموالَهُم بالأترِسَةِ، وقالَ أبو قبيلٍ المعافريُّ: فبينَما هم على ذلِكَ إذْ جاءَهُم راكبٌ، فقالَ: أنتُمْ هاهُنا والدَّجَّالُ قد خالفَكُم في أَهْليكُم، وإنَّما كانَت كَذِبةً، فمَن سمعَ العلماءَ في ذلِكَ أقامَ علَى ما أصابَهُ، وأمَّا غيرُهُم فانفَضُّوا ويَكونُ المسلِمونَ يبنونَ المساجِدَ في القسطنطينيَّةِ ويَغزونَ وراءَ ذلِكَ حتَّى يَخرُجَ الدَّجَّالُ السَّادِسةَ . (المستدرك للحاكم) (تلخيص الذهبي: فيه انقطاع)

حديث الشفاعة :

حديث الشفاعة الذي هو أصل من أصول الإيمان ، وقد كذب به كثير من الطوئف والمِلل الإسلامية وهو واقعٌ لا محالة يوم القيامة لمن مات ولا يشرك بالله شيئا . وقد بشَّر به عوف بن مالك رضي الله عنه المسلمين بروايته للحديث ، فعنه قال : كنَّا معَ رسولِ اللَّهِ في بعضِ مَغازيهِ فانتَهَيتُ ذاتَ ليلةٍ فلَم أرَ رسولَ اللَّهِ في مَكانِهِ قال : فإذا أصبَحنا كانَ علَى رؤوسِهِمُ الصَّخرةُ قالَ : وإذا الإبلُ قد وضعَت جِرانَها قالَ : فنظرتُ فإذا أَنا بخيالٍ فإذا معاذُ بنُ جبلٍ يتصدَّى إليَّ أو تصدَّيتُ إليهِ فقلتُ لهُ : فأينَ رسولُ اللَّهِ قالَ : ورائي . فإذا أَنا بخيالٍ فإذا أبو موسَى الأشعريُّ فتصدَّى إليَّ وتصدَّيتُ إليهِ قالَ : فحدَّثَني حُمَيْدُ بنُ هلالٍ عن أبي بُردةَ بنِ أبي موسَى عن عَوفِ بنِ مالِكٍ قالَ : فسَمِعْتُ خلفَ أبي موسَى هديرًا كَهَديرِ الرَّحى فقلتُ : فأينَ رسولُ اللَّهِ قالَ : ورائي قد أقبلَ فإذا أَنا برسولِ اللَّهِ فقلتُ : يا رسولَ اللَّهِ إنَّ النَّبيَّ إذا كانَ بأرضِ العدوِّ كانَ علَيهِ حَرسٌ فقالَ النَّبيُّ : (( أتاني آتٍ من ربِّي فخيَّرَني بينَ أن يَدخلَ نِصفُ أمَّتيَ الجنَّةَ وبينَ الشَّفاعةِ فاخترتُ الشَّفاعةَ )) فقالَ معاذٌ : بأبي أنتَ وأمِّي يا رسولَ اللَّهِ إنِّي ترَكْتُ داري ومنزِلي فادعُ اللَّهَ أن يجعلَني منهُم قالَ : (( أنتَ منهُم )) قالَ عوفُ بنُ مالِكٍ وأبو موسَى : يا رسولَ اللَّهِ قد عرفتَ أنَّا قد ترَكْنا أموالَنا وأَهالينا وذراريَّنا نُؤثرُ اللَّهَ ورسولَهُ فاجعَلنا منهُم فقالَ : (( أنتُما منهُم )) قالَ : فانتَهَينا إلى القومِ وقد ثاروا فقالَ النَّبيُّ : (( اقعُدوا )) قالَ : فقعَدوا حتَّى كأنَّ أحدَهُم لم يقُم فقالَ النَّبيُّ : (( إنَّهُ قد أتاني آتٍ من ربِّي فخيَّرَني بينَ أن يدخلَ نِصفُ أمَّتيَ الجنَّةَ وبينَ الشَّفاعةِ فاخترتُ الشَّفاعةَ )) وفي رواية أخرى صححها الألباني بعد (( فأخترت الشفاعة )) : قال القومُ : يا رسولَ اللهِ اجعلْنا مِنهم فقال : (( أنْصِتُوا )) فأنصَتُوا حتى كأنَّ أحدًا لم يتكلمْ فقال رسولُ اللهِ : (( هي لمن ماتَ لا يُشركُ باللهِ شيئًا )) . ( صحيح الترغيب وتخريج كتاب السنة للألباني ) . ففي هذا الحديث إثبات أن عوف بن مالك رضي الله عنه ممن تناله شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم .

حديث الرقية :

روى عنه أنه قال : كنا نَرْقي في الجاهليةِ . فقلنا : يا رسولَ الله ِكيف ترى في ذلك ؟ فقال : )) اعرِضوا عليَّ رُقاكم. لا بأسَ بالرُّقى ما لم يكن فيه شِركٌ )) (صحيح مسلم) .وفي هذا الحديث إيجاز من النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أفعال الجاهلية ما لم يكن فيها شرك أو ما ينافي الإيمان وهذا من سماحة الإسلام .

حديث المسح على الخفين :

عن عوف بن مالك الأشجعي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام للمسافر ولياليهن وللمقيم يوم وليلة . (صححه الألباني)

حديث الصلاة على الميت :

عن عوف بن مالك قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يصلي على ميت ففهمت من صلاته عليه «اللهم اغفر له وارحمه واغسله بالبرد واغسله كما يغسل الثوب» (صححه الألباني)

 النبي صلى الله عليه وسلم يفضله على عمار بن ياسر :

كان رضي الله عنه له منزله عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقدمه في العطايا على بعض كبار الصحابة رضي الله عنهم فعن عوف بن مالك رضي الله عنه : أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ كانَ إذا أتاهُ الفَيءُ قسمَهُ في يومِهِ ، فأعطى الآهِلَ (المتزوج) حظَّينِ ، وأعطى العزَبَ حظًّا – زادَ ابنُ المصفَّى – فدُعينا وَكنتُ أُدعى قبلَ عمَّارٍ ، فدُعيتُ فأعطاني حظَّينِ ، وَكانَ لي أَهلٌ ثمَّ دعيَ بَعدي عمَّارُ بنُ ياسرٍ ، فأعطى لَهُ حظًّا واحدًا. (صححه الألباني)

عوف بن مالك في الشام :

شهد فتح الشام ومصر وسكن دمشق ثم سكن حمص وكان شديد النصح للمسلمين والغيرة على السنة ، فعن كثير بن مرة قال : دخل عوفُ بنُ مالكٍ مسجدَ حِمصٍ قال : وإذا الناسُ على رَجُلٍ فقال : ما هذه الجماعةُ قالوا : كعبٌ (الأحبار) يقصُّ قال : يا ويحَهُ ألا سمع قولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلِّمَ : (( القُصَّاصُ ثلاثةٌ أميرٌ أو مأمورٌ أو مُحتالٌ )) . (حسنه الألباني)

عوف بن مالك وامتثاله لعمر بن الخطاب :

عن مكحول قال : جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى عمر بن الخطاب وعليه خاتم من ذهب فضرب عمر يده وقال : أتلبس الذهب ، فرمى به فقال له عمر : ما أرانا إلا وقد أوجعناك وأهلكنا خاتمك . فجاء من الغد وعليه خاتم من حديد فقال : حليه أهل النار ، فجاء من الغد وعليه خاتم من ورق (فضة) فسكت عنه .[الطبقات الكبرى لابن سعد] رضي الله عنهم ما أجملهم حين يتناصحون وما أجملهم حين يتقبلون النصيحة !!

عوف بن مالك وغيرته على أعراض المسلمين :

كان رضي الله عنه فيه غيرة مجبولة في أخلاقه لا يرى منكرا إلا نهى عنه ولا يرى أحد ينتهك المسلمين في أعراضهم إلا قام بالدفاع عنهم . فعن سويد بن غفلة قال : كنا مع عمرَ بنِ الخطَّابِ وهو أميرُ المؤمنين بالشامِ فأتاه نِبطيٌّ مضروبٌ مُشجٍ مُستعدي فغضب غضبًا شديدًا فقال لصُهيبٍ انظُرْ من صاحبُ هذا ؟ فانطلق صهيب فإذا هو عوفُ بنُ مالكٍ الأشجَعيِّ فقال له : إنَّ أميرَ المؤمنين قد غضب غضبًا شديدًا فلو أتيتَ معاذَ بنَ جبلٍ فمشى معك إلى أميرِ المؤمنين فإني أخافُ عليك بادِرَتَه ! فجاء معه معاذٌ فلما انصرف عمرُ من الصلاةِ قال : أين صُهَيبٌ ؟ فقال : أنا هذا يا أميرَ المؤمنين قال : أجئتَ بالرجلِ الذي ضربَه قال : نعم ، فقام إليه معاذُ بنُ جبلٍ فقال : يا أميرَ المؤمنين إنه عوفُ بنُ مالكٍ فاسمعْ منه ولا تعجَلْ عليه . فقال له عمرُ : مالكَ ولهذا ؟ قال : يا أميرَ المؤمنين رأيتُه يسوقُ بامرأةٍ مُسلمةٍ فنخسَ الحمارَ ليصرعَها فلم تُصرعْ ، ثم دفعها فخرَّتْ عن الحمارِ ، ثم تغشَّاها ، ففعلتُ ما ترى قال : ائتنِي بالمرأةِ لنُصدِّقكَ ، فأتى عوفٌ المرأةَ فذكر الذي قال له عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ . قال أبوها وزوجُها : ما أردتَ بصاحبتِنا فضحتَها ، فقالتِ المرأةُ : واللهِ لأَذهبنَّ معه إلى أميرِ المؤمنين فلما أجمعتْ على ذلك قال أبوها وزوجُها : نحن نُبلِّغْ عنكِ أميرَ المؤمنين فأتَيا فصدَّقا عوفَ بنَ مالكٍ بما قال . قال : فقال عمرُ لليهوديِّ : واللهِ ما على هذا عاهدْناكم . فأمرَ به فصُلِبَ ثم قال : يا أيها الناسُ فُوا بذمَّةِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فمن فعل منهم هذا فلا ذمَّةَ له . قال سُويدُ بنُ غفلةَ : وإنه لَأولُ مصلوبٍ رأيتُه . (حسنه الألباني) .

منزلته عند الصحابة رضي الله عنهم :

كان رضي الله عنه ممن يروى الحديث الصحيح وكانت له منزلة عند الصحابة رضي الله عنهم فعنه قال : بينَما نحنُ جلوسٌ عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ فنظرَ في السَّماءِ ثمَّ قالَ : (( هذا أوانُ العِلمِ أن يُرفَعَ )). فقالَ لَه رجلٌ منَ الأنصارِ يُقالُ لَه زيادُ بنُ لَبيدٍ : أيُرفَعُ العِلمُ يا رسولَ اللَّهِ وفينا كتابُ اللَّهِ وقد علَّمناهُ أبناءَنا ونساءَنا ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ : (( إن كنتُ لأظنُّكَ مِن أفقَهِ أهلِ المدينةِ )) ثمَّ ذكرَ ضلالةَ أهلِ الكتابَينِ وعندَهُما ما عندَهُما مِن كتابِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ. فلَقيَ جُبَيرُ بنُ نُفَيرٍ شدَّادَ بنَ أوسٍ بالمصلَّى فحدَّثَهُ هذا الحديثَ عَن عَوفِ بنِ مالِكٍ قالَ : صدقَ عَوفٌ ثمَّ قالَ : وهَل تدري ما رَفعُ العلمِ ؟ قالَ : قُلتُ : لا أدري . قالَ ذَهابُ أوعيَتِهِ . قالَ : وهَل تدري أيُّ العلمِ أوَّلُ يُرفَعُ ؟ قالَ : قلتُ : لا أدري . قالَ الخُشوعُ حتَّى لا تَكادُ ترَى خاشعًا . ( صححه الوادعي ) .

عن أبي مُسلِمٍ الخوْلانيِّ قالَ : حدَّثَني الحبيبُ الأمينُ أمَّا هوَ إليَّ فحبيبٌ وأمَّا هوَ عندي فأمينٌ عوفُ بنُ مالِكٍ قالَ : كنَّا عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سَبعةً أو ثَمانيةً أو تِسعةً فقالَ : (( ألا تُبايعونَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ؟)) وَكُنَّا حَديثَ عَهْدٍ ببيعةٍ قُلنا : قد بايَعناكَ حتَّى قالَها ثلاثًا فبَسطْنا أيديَنا فبايَعناهُ فقالَ قائلٌ : يا رسولَ اللَّهِ إنَّا قد بايَعْناكَ فعلامَ نُبايعُكَ قالَ : (( أن تعبُدوا اللَّهَ ولا تُشرِكوا بهِ شيئًا وتُصلُّوا الصَّلواتِ الخَمسَ وتَسمعوا وتُطيعوا وأسرَّ كلِمةً خَفيَّةً قالَ ولا تسألوا النَّاسَ شيئًا قالَ فلَقدْ كانَ بعضُ أولئِكَ النَّفَرِ يسقُطُ سوطُهُ فما يسألُ أحدًا أن يُناوِلَهُ إيَّاهُ )) . ( صححه الألباني) .

عوف بن مالك واحترامه لطالبي العلم من التابعين :

عن كثير بن مرة الحضرمي رحمه الله قال : دخلتُ المسجدَ يومَ الجمعةِ ، فوجدتُ عوفَ بنَ مالكِ الأشجعيِّ جالسًا في حلقةٍ ، مدَّ رجلَيه بين يدَيه ، فلما رآني قبضَ رجلَيه ، ثم قال لي : تدري لأيِّ شيءٍ مددتُ رجلي ؟ ليجيءَ رجلٌ صالحٌ فيجلسَ . (حسنه الألباني)

مشاهده ووفاته :

شهد فتح مصر سنة عشرين للهجرة وكان على رأس جيش بعثه عمرو بن العاص رضي الله عنه لفتح الأسكندرية في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

شهد حروب القسطنطينية مع يزيد بن معاوية وكان قد قاد الجيش في أكثر من مرة .

توفي رضي الله عنه سنة 73 هـ في خلافة عبدالملك بن مروان . (طبقات خليفة)



ضع تعليقك