الثلاثاء 4 ذو القعدة 1447 - 21 أبريل 2026
جديد الموقع
بحث
التصنيفات
» خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري .. (والذي بعثَكَ بالحقِّ ، ما أُُحْسِنُ غيرَه فعَلِّمْنِي)

نسبه :

أبو يحيى خَلَّادُ بن رَافِع بن مَالِك بن العَجْلان بن عَمرو بن عامر بن زُرَيق بن عامر بن زريق بن عَبْدِ حَارثة بن مالك بن غَضْب بن جُشَم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الزرقي . أمه الصحابية المبايعة : أم مالك بنت أبي بن سلول الأنصارية . وهي أخت المنافق المشهور عبدالله بن أبي بن سلول .

إسلامه:

صحابي مشهور له مواقف عظيمة خلّدها التاريخ وحفظتها السنة ودرستها الأجيال . أسلم قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، في بيتٍ كُلُّ أهلها من الصحابة ، فأبوه وأمه وإخوته وأولادهم وزوجته وولده كلهم صحابة . أبوه الصحابي الجليل رافع بن مالك الزرقي رضي الله عنه ثاني من أسلم من الأنصار وله مواقف عظيمة أيضا . وكان خلاد رضي الله عنه من أشَدِّ الناس على أبيه حين أسلم وذلك قبل بيعة العقبة الأولى ثم مَنَّ اللهُ عليه فأسلم حين رأى إصرار أبيه على الإسلام .

مشاهده :

كان رضي الله عنه من المجاهدين المشهورين ونال شرف الجهاد والمغفرة فقد شهد بدراً والحديبية وبيعة الشجرة وشهد أُحُد والخندق وخيبر فعُمرة القضية وفتح مكة وحنين والطائف واختتم غزواته مع النبي صلى الله عليه وسلم بتبوك .

وفي شهوده بدراً ، روي عن أخيه رفاعة بن رافع بن مالك رضي الله عنهم أنه قال : خرَجتُ أنا وأخي خلَّادٌ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ إلى بدرٍ على بعيرٍ لنا أعجَفَ ، حتَّى إذا كنَّا بموضعِ البَريدِ الَّذي خَلفَ الرَّوحاءِ بركَ بنا بعيرُنا ، فقُلنا : اللَّهمَّ لكَ علَينا لئن أدَّيْتَنا إلى المدينةِ لننحرَنَّه ، فبَينا نحنُ كذلك إذ مرَّ بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فقال : ما لكما ؟ فأخبَرناه أنَّهُ بركَ علَينا ، فنزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فتَوضَّأَ ثمَّ بصَق في وَضوئِه ، ثمَّ أمرَنا ففَتحنا لهُ فمَ البَعيرِ ، فصَبَّ في جَوفِ البَكْرِ من وَضوئِه ، ثمَّ صبَّ على رَأسِ البَكْرِ ، ثمَّ علَى عُنقِه ، ثمَّ على حارِكِه ، ثمَّ على سَنامِه ، ثمَّ على عَجُزِه ، ثمَّ على ذَنَبِه ثمَّ قال : اللَّهمَّ احمِل رافعًا وخلَّادًا ، فمَضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ وقمنا نرتَحِلُ ، فارتَحلنا فأدرَكنا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ على رأسِ المَنْصَفِ وبَكْرُنا أوَّلُ الرَّكْبِ ، فلمَّا رآنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ضحِكَ ، فمَضَينا حتَّى أتَينا بدرًا ، حتَّى إذا كنَّا قريبًا مِن بدرٍ بَركَ علَينا فقُلنا : الحَمدُ للهِ ! فنَحرناهُ وتصدَّقنا بلَحمِه . (1)

مواقفه وفضله على المسلمين :

خلاد الذي علَّمنا كيفية الاطمئنان في الصلاة وكيف أن المُصلي الذي لا يقيم صلاته لا تعد صلاته فبسببه عُلِّمنا كيفية الصلاة والاطمئنان فيها فهو الصحابي المشهور المسئ لصلاته كما جاء في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ، ثم جاء فسلَّم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فردَّ النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام فقال : « ارجع فصلِّ فإنك لم تُصَل » فصلّى ثم جاء فسلَّم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « ارجع فصلِّ فإنك لم تُصَل » ثلاثا فقال : والذي بعثك بالحق ما أُحسن غيره فعلمني . فقال : « إذا قمت إلى الصلاة فَكَبِّر ، ثم اقرأ ما تيسّر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها » (رواه البخاري ومسلم). وقد سماه المحدثين خلاد بن رافع رضي الله عنه .

وفي حديث آخر عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزرقي وكان بدرياً قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخل رجل المسجد فصلّى ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرمقه ولا يشعر ثم انصرف فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلَّم عليه فردَّ عليه السلام ثم قال: « ارجع فصلِّ فإنك لم تُصَل » قال لا أدري في الثانية أو في الثالثة قال: والذي أنزل عليك الكتاب لقد جهدت فعلّمني وأرِني قال: « إذا أردتَ الصلاةَ فتوضأ فأحسن الوضوء ثم قُم فاستقبل القِبلة ثم كبِّر ثم اقرأ ثم اركع حتى تطمئنَّ راكعاً ثم ارفع حتى تعتدلَ قائماً ثم اسجد حتى تطمئنَّ ساجداً ثم ارفع رأسك حتى تطمئنَّ قاعداً ثم اسجد حتى تطمئنَّ ساجداً فإذا صنعتَ ذلك فقد قضيتَ صلاتَكَ وما انتقصتَ من ذلك فإنما تنقُصُهُ من صلاتِك ». (حسنه الألباني).

وهو الذي جاء ذكره في حديث التيمم في صحيح البخاري فعَنْ عِمْرَانَ بن الحُصَيْن قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّا أَسْرَيْنَا حَتَّى كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَقَعْنَا وَقْعَةً، وَلاَ وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ المُسَافِرِ مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلاَنٌ، ثُمَّ فُلاَنٌ، ثُمَّ فُلاَنٌ – يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجَاءٍ فَنَسِيَ عَوْفٌ ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ الرَّابِعُ – وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَامَ لَمْ يُوقَظْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَسْتَيْقِظُ، لِأَنَّا لاَ نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ بِصَوْتِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، قَالَ: «لاَ ضَيْرَ – أَوْ لاَ يَضِيرُ – ارْتَحِلُوا»، فَارْتَحَلَ، فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالوَضُوءِ، فَتَوَضَّأَ، وَنُودِيَ بِالصَّلاَةِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلاَتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ القَوْمِ، قَالَ: «مَا مَنَعَكَ يَا فُلاَنُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ القَوْمِ؟» قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلاَ مَاءَ، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ»، ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ العَطَشِ، فَنَزَلَ فَدَعَا فُلاَنًا – كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ نَسِيَهُ عَوْفٌ – وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ: «اذْهَبَا، فَابْتَغِيَا المَاءَ» فَانْطَلَقَا، فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ – أَوْ سَطِيحَتَيْنِ – مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، فَقَالاَ لَهَا: أَيْنَ المَاءُ؟ قَالَتْ: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ، قَالاَ لَهَا: انْطَلِقِي، إِذًا قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالاَ: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ، قَالاَ: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ، فَانْطَلِقِي، فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَدَّثَاهُ الحَدِيثَ، قَالَ: فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا، وَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ، فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ المَزَادَتَيْنِ – أَوْ سَطِيحَتَيْنِ – وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ العَزَالِيَ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا، فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ وَكَانَ آخِرُ ذَاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، قَالَ: «اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ»، وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا، وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلْأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْمَعُوا لَهَا» فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا، فَجَعَلُوهَا فِي ثَوْبٍ وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا، قَالَ لَهَا: «تَعْلَمِينَ، مَا رَزِئْنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا»، فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ، قَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلاَنَةُ، قَالَتْ: العَجَبُ لَقِيَنِي رَجُلاَنِ، فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَسْحَرُ [ص:77] النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ، وَقَالَتْ: بِإِصْبَعَيْهَا الوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ، فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ – تَعْنِي السَّمَاءَ وَالأَرْضَ – أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَكَانَ المُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ المُشْرِكِينَ، وَلاَ يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَوْمًا لِقَوْمِهَا مَا أُرَى أَنَّ هَؤُلاَءِ القَوْمَ يَدْعُونَكُمْ عَمْدًا، فَهَلْ لَكُمْ فِي الإِسْلاَمِ؟ فَأَطَاعُوهَا، فَدَخَلُوا فِي الإِسْلاَمِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ” صَبَأَ: خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى غَيْرِهِ ” وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ: «الصَّابِئِينَ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ يَقْرَءُونَ الزَّبُورَ» . (صحيح البخاري)


أولاده :

تزوج من أم رافع بنت عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق فولدت له : يحيى . فعن عليِّ بنِ يحيَى بنِ خلَّادٍ عن أبيه عن جدِّه أنَّه كان أتَى به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم يومَ وُلِد فحنَّكه بتمرةٍ وقال :(( لأُسمِّينَّه باسمٍ لم يسُمَّ به أحدٌ بعد يحيَى بنِ زكريَّا )) ، فسمَّاه يحيَى . (2)

المراجع :

  • الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر
  • أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير
  • فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر
  • الطبقات الكبرى لابن سعد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كشف الأستار عن زوائد البزار (2/310-311). وقال البزار: لا يُروى هذا إلا عن رفاعة، ولا له عنه إلا هذا الطريق، وفي سنده عبد العزيز بن عمران، وهو متروك.

(2) الراوي : يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي | المحدث : ابن حجر العسقلاني | المصدر : الإصابة الصفحة أو الرقم: 3/671 | خلاصة حكم المحدث : مُرسَل (الدرر السنية)



ضع تعليقك