الثلاثاء 4 ذو القعدة 1447 - 21 أبريل 2026
جديد الموقع
بحث
التصنيفات
» إليكِ … أيتها الداعية (1)

 

بانر كوني داعية

بحمدٍ من الله وفضله استيقظ الإيمان في قلبها ، وعادت إلى الله ، واستقامت على دينه ، وتحرّكت الغيرة في قلبها حزناً وألماً مما تراه من منكرات من بعض الأخوات –هداهنّ الله – وما كان منها إلا أن سعت وجاهدت على أن تكون داعية إلى الله تسعى في هداية أخواتها وصلاح حالهنّ ، وهذا -ولله الحمد- دليل على صدق إلتزامها ، وصدق محبتها لأخواتها في الله …

ولكن !!
كعادة أي مبتدئ أو مستجد في أمر ما ، لابد وأن يكون الإندفاع والحماس الزائد هو المحرّك لتصرفاتهم وأقوالهم ، فقد لا تعي هذه الأخت الفاضلة والداعية إلى الله أن هناك أمور لابد من مراعاتها أثناء الدعوة ، وهذا يختلف من فتاة لأخرى بحسب حالها ، فحديثك مع فتاة لا تهتم إلا بالقناعات الفكرية والمنطقية يختلف عن حديثك مع فتاة جاهلة بأمور دينها ، فتلك رفضت الأدلة أما الأخرى لم تكن تعلمها ؛ لذا عزيزتي! لكي تكوني داعية إلى الله ناجحة في مهمتها ، لابد وأن تراعي هذه النقاط :
– أولاً وقبل كل شيء لابد من أن تخلصي النية لله تعالى وأن تكون دعوتكِ هذه قاصدة بها وجه الله تعالى.
– لا تكتفي بدعوتها مرة واحدة فقط ثم تقولي: نصحتها ولم تستمع! بل ابذلي القليل من الجهد ولتكن دعوتكِ لها منوّعة من خلال محادثتها أو إهداء كتاب يرقق قلبها أو بأخلاقكِ وأفعالكِ أمامهـا فهذه رسالة غير مباشرة لدعوتها.
– خاطبيها على قدر استيعابها ، فلا تدخلي في أمور الإختلافات الفقهية أو تنهريها مباشرة بسبب الإستماع لشيخ معيّن بدون توضيح الأسباب ، ولا تظني أنها تعلم ما تعلميه أنتِ! فلابد من التوضيح واتخاذ البساطة في الحديث والدعوة.
– كوني صاحبة الكلام الطيب والأسلوب الجميل الهادئ ، فأنتِ ناصحة لها والنصيحة لا تكون إلا بالهدوء واللين ، قال تعالى مخاطباً لرسوله صلى الله عليه وسلم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ…} الآية [آل عمران: 159]
– لابد وأن تتدرّجي في الدعوة ، فلا تطلبي منها ترك المنكر مباشرة بل لابد من إقناعها وتوضيح الأمر لها وتكرار ذلك عليها حتى تقتنع وتتركه عن قناعة تامة لكي لا تعود إليه مرة أخرى.
– قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] انتبهي أن تتصدري الدعوة بدون علم! ولا تظني أن قولكِ: لا أعلم! يعتبر نقص أو ضعف في علمك أو دينك فإن نظرتِ إلى سير السلف لوجدتِ حرصهم الشديد على نقل الفتوى بعلم وإلا قالوا: لا أدري! واحذري من نقل الأحاديث الضعيفة والفتاوى الغير صحيحة.
– قال تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ…} الآية [الشورى: 48] إذا لم تستمع لكِ ما عليكِ إلا الدعاء لها بظهر الغيب بأن ينير الله دربها و يرزقها الحق واتباعه .
– الصبر ثم الصبر ثم الصبر، فإن اعتياد الناس على معاصيهم ، ودوام غفلتهم يحتاج إلى جهد دعوي مستمر ، ولا يكون ذلك إلا بالصبر والمصابرة ، وصبر الداعية لا بد أن يشمل ثلاثة أمور وهي: الصبر على الدعوة ، والصبر على من يعترض الدعوة ، والصبر على ما يعترضها من أذى.
– لا تنتظري مجيء النساء إليكِ!! بل اختلطي بهنّ وصاحبيهنّ لتكسبي ودّهن حتى تتركي لنفسك الأثر الجميل في نفوسهن ، فهذا يجعل النصح منكِ أكثر تقبّلاً منهنّ.
– إيّاكِ أن تتغاضي عن منكر أمامك وتسكتين!! بل لابد عليكِ من إنكاره وتوضيح الحكم الشرعي فيه -مالم يتسبب في منكر مثله أو أعظم منه- وإن كان سيسبب لكِ إحراجاً أمام الأخريات ، تذكري فقط الأجر الكبير الذي ستحصلين عليه من هذا الفعل.
– أي منكر يحدث أمامك فقومي بإنكاره حسب القدرة والضوابط الشرعية، ولا تقولي: سأنصحها فيما بعد!! لأن حدوث المنكر أمامك مع عدم إنكاره رغم القدرة قد يفهم منه أنكِ موافقة عليه!
– أخيراً … تذكّري أن طريق الدعوة إلى الله شاقّ وبه عراقيل كثيرة ، فلا تيأسي وتصابين بالإحباط ، فإن أجمل ما يعينك على الاستمرار في الدعوة هو استشعار الأجر العظيم ، وقراءة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفّقنا الله وإياكِ عزيزتي لفعل الخير ، وأعاننا على ذلك ، وجعلنا الله دعاة مخلصين له.



تعليقان 2

  1. حفيدة عائشه

    آمين يا رب العالمين…
    هَمُّ الدعوة أمر كبير يحمله كل مسلم على عاتقه والسعيد من تغلب عليه ووفقه الله للصواب.
    وذلك بمفتاحي الدعوة الصبر واللين.

    بوركتي وبوركت يمناك.


    رد


    2 يوليو 2014

    6:32 ص

  2. عاشقة الجنة

    جزاكي الله خيرا على هذه التوجيهات الرائعة والمفيدة
    أسأل الله ان تكون في ميزان حسناتك وينفع بها كما أبارك لكن هذه الجهود الطيبة في هذا الركن المبارك
    كما اتمنى ان تتابعي بقية التوجيهات الأخرى لأن فيها الفائدة العظيمة لنا
    كما اننا ننتظر بفارغ الصبر ان تكتمل جميع الأقسام المتبقية في ركن المرأة (فقه المرأة + الزوجة الصالحة) مع بقية الاقسام حتى نستفيد منها فنحن بحاجة ماسة لها في زمن الفتن زمن الشبهات والشهوات
    بوركتي وجعل الجنة مثواك


    رد


    17 يوليو 2014

    12:43 ص

ضع تعليقك