قد ﻻ يعلم كثير من شبابنا اليوم دور ومكانة علماء المسلمين في الهند في نشر الإسلام والذب عن حياضه ضد هجمة الغزاة والمستشرقين والمنصرين، فأحببت في هذا المقال أن أُورد لهم ترجمة موجزة للعلامة رحمة الله الهندي تعريفا به وبجهوده. لعل الله أن ينفع بها.
نسبه ومولده
اسمه محمد رحمة الله بن خليل الرحمن الكيرانوي العثماني، حيث ينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل والخليفة الراشد ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكان جده الرابع والعشرون عبدالرحمن أول من قدم الهند من آل عثمان، وعينه السلطان محمود الغزنوي قاضيا للعسكر، وقد صاحبه في حملات فتح الهند.
ولد الشيخ في كيرانه من توابع نيودلهي في غرة جمادى الأول 1233هـ الموافق للتاسع من مارس 1818م.
نشأته العلمية
عُرفتْ أسرته بالعلم والصلاح والمناصب العالية في الهند، فبدأ الشيخ رحمة الله الهندي طلبه للعلم على والده، فحفظ القرآن الكريم و هو في الثانية عشرة من عمره، وكان يتقن عدة لغات منها: العربية والأوردية والفارسية.
اهتم رحمة الله الهندي بدراسة العلوم الشرعية واللغة، إذ درس الشريعة واللغة على آبائه، ولم يكتفِ بهذا بل ارتحل إلى دلهي لدراسة التعليم العالي؛ فالتحق بمدرسة محمد حيات، وتتلمذ على علمائها آنذاك ومنهم المفتي سعد الله. وتعلم أيضا آداب الفرس والطب والهندسة، ثم رجع الى كيرانه. وقام رحمة الله الهندي بتأسيس مدرسة شرعية خرجت كبار المدرسين في الهند والمؤلفين في مختلف العلوم الشرعية ومؤسسي المدارس الإسلامية بالهند.
دوره في التصدي للنصارى
لما بدأ الاحتلال الإنجليزي للهند يبث سمومه العقدية الضالة بين المسلمين، وبدأت حملات التنصير، وقام القساوسة بالدعوة لمناظرة علماء المسلمين علنا، ترك الشيخ وظيفته وتفرغ لمقارعة النصارى والرد على شبهاتهم حول الإسلام، وألف في هذا كتبا كثيرة، وأسس مدارس شرعية متخصصة لتدريب الدعاة لمقاومة التنصير بمختلف طرقه ووسائله، ووقعت له مناظرات عديدة مع هؤﻻء القساوسة، كان أشهرها في ربيع الآخر سنة 1270هـ / 1854م حيث جرت مناظرة بين الشيخ و القسيس كئي والقسيس فرنج وانتصر فيها الشيخ رحمة الله الهندي.
وبعد ثلاثة أشهر من العام نفسه جرت مناظرة أخرى في أكبر أباد بينه وبين القسيس فندر واستمرت المناظرة لمدة يومين متتاليين، وكان موضوعها حول النسخ والتحريف في التوارة والإنجيل، وكانت الغلبة للشيخ رحمة الله الهندي بفضل من الله، وقد اعترف فندر بوقوع التحريف بسبعة مواضع في الإنجيل، ووجود أربعين ألف اختلاف بين نسخ الإنجيل، وكان هذا بحضور ألف شخص.
مؤلفاته
وله العديد من المؤلفات المهمة، ومنها:
-كتاب (إظهار الحق) وهو عبارة عن دراسة نقدية تبين التحريف والنسخ في التوراة والإنجيل، وإبطال عقيدة التثليث، وإبطال ألوهية المسيح، وإثبات إعجاز القرآن الكريم، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم، والرد على شبه المستشرقين و المبشرين.
– كتاب إزالة الأوهام.
-كتاب إزالة الشكوك.
-كتاب الإعجاز العيسوي.
هجرته ووفاته
لما قضى الاحتلال الانجليزي على المقاومة الإسلامية، صادر الانجليز أملاكه، ووضعوا جائزة لمن يأتي برأسه، حيث كان الشيخ من قادة الجهاد ضدهم، فهاجر الشيخ متخفيا إلى مكة، وعين فيها مدرسا في المسجد الحرام 1278هـ/1862م، وأنشأ المدرسة الصولتية التي قيل فيها أنها الجامع الأزهر في الحجاز.
وتوفى الشيخ رحمة الله الهندي بمكة المكرمة في الثاني والعشرين من رمضان 1308هـ الموافق الأول من مايو 1891م، ودفن بها، رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته.
نوار ظفار
رحمة الله عليه وعلى موتى المسلمين … جزاكم الله خيرا ونفع بكم.
↓
12 أبريل 2014
5:50 م