الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ،،،
عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : «مَن كانت الآخرة همَّه ، جعل الله غناه في قلبه ، وجمَع له شمْله ، وأتتْه الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت الدنيا همَّه ، جعل الله فقره بين عينيه ، وفرَّق عليه شمْله ، ولم يأتِه من الدنيا إلا ما قُدِّر له» [صححه الألباني رحمه الله]
الهموم أنواع : دنيئة وعالية فانظر في نفسك ما الهمَّ الذي تحمله أنت ..
الهموم العالية ……
إذا أردت أن تكون صاحبَ همّة عالية فاسمع سيرة هؤلاء الرجال فهم القدوة …….
لنستمع إلى هذا الموقف من عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في شأن معاذ بن جبل – رضي الله عنه – فعن زيد بن أسلَم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال لأصحابه : تمنَّوا ، فقال أحدهم : أتمنى أن يكون ملء هذا البيت دراهم ، فأُنفقها في سبيل الله.
فقال: تمنَّوا ، قال آخر : أتمنى أن يكون ملء هذا البيت ذهبًا ، فأُنفقها في سبيل الله.
قال : تمنَّوا ، قال آخر : أتمنى أن يكون ملء هذا البيت جوهرًا أو نحوه ، فأُنفقه في سبيل الله ، فقال عمر تمنَّوا : فقالوا : ما تمنَّينا بعد هذا.
قال عمر : لكني أتمنى أن يكون ملء هذا البيت رجالاً ؛ مثل : أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان، فأستعمِلهم في طاعة الله.
وهذا عمر بن عبدالعزيز : همُّ العلم :
ونقل الزبير بن بكَّار عن العتبي أن أوَّل ما استبينَ من عمر بن عبدالعزيز أن أباه وَلِي مصر وهو حديث السن يشك في بلوغه ، فأراد إخراجه ، فقال : يا أبتِ : أوَغير ذلك لعله أن يكون أنفع لي ، ولك ترحلني إلى المدينة ، فأقعد إلى فقهاء أهلها وأتأدَّب بآدابهم ، فوجهه إلى المدينة ، فاشتَهر بها بالعلم والعقل مع حداثة سنه ، قال : ثم بعث إليه عبدالملك بن مروان عند وفاة أبيه وخلطه بولده ، وقدَّمه على كثيرٍ منهم ، وزوجه بابنته فاطمة.
البخاري : السهر في طلب العلم والجد حتى في النزهات:
قال محمد بن أبي حاتم الوراق : كان أبو عبدالله إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد ، إلا في القيظ أحيانًا ، فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة ، في كل ذلك يأخذ القدَّاحة ، فيُوري نارًا ، ويُسرج ، ثم يُخرج أحاديثَ ، فيُعلِّم عليها.
فعليك بالاستعانة بالمولى – سبحانه وتعالى – :
إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى
فأوَّل ما يَقضي عليه اجتهادُه
وابذل الوُسع في تحصيل الهمة العالية .
الشافعي : وتقسيم الوقت :
يُحدثنا عن هذا الربيع بن سليمان ، فيقول : كان الشافعي قد جزَّأ الليل ، فثُلثه الأول يكتب ، والثاني يصلي ، والثالث ينام .
هكذا كان الإمام الشافعي يقسم ليله فكيف نقسم نحن ليلنا؟!
وهكذا كان هم عمر بن عبدالعزيز مجالسة العلماء وطلب العلم ونحن ما هو همنا ؟!
وهذا الفاروق عمر بن الخطاب ماذا كان يتمنى رضي الله عنه ؟!
وأنا وأنت ما هو الهم الذي نحمله؟