رقم الفتوى: 73
السؤال:
أرجو منكم كلمة في عمل المرأة .. هل يجوز؟
الجواب:
* عملُ المرأة مُباح إن لم يُخالف شرعًا، هذا أمرٌ نصَّ عليه القرآن وهو إجماعُ الأمة على أنَّ المرأة تعمل خارج بيتها فيما يُباح لها، لكن السؤال هنا ليس عن العمل المُباح في رعي غنمها أو في تدبير أمرها إن كان لها نخل، إن كان لها شيء من هذا، إن كانت لها صنعة تصنع منها.
السؤال عن عمل المرأة في الشركات والمكاتب هذا الظاهر أو في المحلات التجارية، أو في المستشفيات مثلاً ، في الجامعات، ما يهم، التفصيل واسع؛ نعود في الضابط المُجمل ؛ عملها هذا إن لم يُخالِف شرعًا –يعني شيئا من أحكام الشريعة- فهو مُباح ... متى يُخالِف؟
المرأةُ إذا كانت تُخالط الرجال في العمل عملُها محرّم، النبي صلى الله عليه وسلم لمّا خرج الصحابة من المسجد -الرجال والنساء- خرج النساء مع الرجال في الطريق فقال: «لا تحققن الطريق» أي لا تمشين في وسط الطريق، فأخذنَ في جَنَبَات الطريق حتى لا يُخالطن الرجال وهم في الطريق العام، حتى إن المرأة ليلتصق ثوبها بالجدار من شدة التصاقها بالجدار حياءً ولئلا تزاحم الرجال أو تقرب أو تدنو منهم، كيف وهي تُخالطهم، تُزاحمهم المنكب بالمنكب أو يَتَنَفَّس الرجل في رأسها أو في جنبها وهذا الحياء الذي فُقِد في المستشفيات أمرُه عظيم، لا تدري كيف هؤلاء الآباء والأزواج ماتت غَيرتُهم، بل الإخوة، الأعمام، الأخوال، كيف ماتت غَيرتُهم؟ أن يَرَوا ابنتهم تُزاحمِ الرجل، مناوبة الليلة..!! مناوبة إلى الفَجْر هي وَمُمَرّض، لا لا في قسم النساء، قسم النساء تذهب تسهر عند الممرضين. ما هي لوحدها معها صاحبة تُحادِثِ الرجال وتؤانسهم، أين الدين؟ أين الحياء؟! لا شئ!
في المكاتب الحكومية تعالوا انظروا الموظفات يلبسن لباس محتشم، هذا الصدر البارز، وهذه الأرداف، وهذا الضغط على البطن والظهر وهذه السِنام التي على الرأس، المكياجات. لا لابسة بُرقع والبُرقع تحته ترى البودرة، ما أدري إيش وراء هذا؟ هذا حجاب!! هذا حتى ولو ما هي في مكتب أصلًا مُحرّم عليها هذا اللباس ولو في الشارع، كيف هي في وسط الرجال تعمل بهذه الصورة؟!
أيضًا إذا كانت المرأة لابسة الحجاب الشرعي؛ يعني الآن من انقلاب المعايير في رؤوس الناس أن الجلباب الذي أمر الله به مُستبْشَع عند النساء، استفظعنه؛ هذه عجوزة متخلفة، يعني أنت صغيرة، البسي عباءة الكتف، سَمُّوها ما تسموها، وإيش يعجبك كأنك عجوزة؛ سبحان الله صار هكذا عندنا، صارت تخرج المرأة وابنتها عمرها ثمانية عشرة سنة كاشفة عن وجهها ولابسة الضيق ، هي ما سألت عن فتنة المسلمين ، فهذه اللابسة على افتراض واحدة يعني متنطعة شوية - يعني راضية برأيها - تقول الإسلام ما حرّم عمل المرأة .. النساء ما كنّ يخرجن يداوين المرضى؟ والجرحى في الحروب؟ نعم يفعلن، يحتجوا به أصحاب المستشفيات، وطبعًا هم مساكين متلقنين مفتونين بهذه الشُّبَه، غيرهم أصلًا قد لقَّنَهم هذا التلقين . هي الحروب كل يوم في زمن الصحابة؟ كل يوم حروب؟ هذه حالات استثنائية أو عادية مستمرة؟ هذه حالات استثنائية، هؤلاء اللاتي يخرجن في مداواة الجرحى، عامة نساء المسلمين يخرجن ولا قليل منهم؟ بل القليل.
الآن أكثر نساء المسلمين يعملن؛ اذهب إلى البيوت، الأم مش موجودة، الأخت مش موجودة، الزوجة غير موجودة، أين؟ والله ذهبت إلى العمل، أين تعمل؟ في الشركة في الصناعيات مع الهنود أو مع ... ولّا تعمل أين؟ في السوبر ماركت الفلاني، أو في محل العطور، أو في محل كذا! سبحان الله، يا جماعة ما نحن في مجتمعنا الأول، قبل عشر سنين ما كان الناس هكذا، انقلاب شديد.
إذًا هذه التي لابسة الجلباب تقول: المباح للمرأة العمل إذا كانت مستورة، وأنا لابسة جلباب، عباءة الرأس وساترة وجهي. من قال لك أنهم سيسمحوا لكِ أن تستري وجهك، نحن قد تعلمنا الآن من البلاد المتفرنجة ممنوع المرأة المسلمة تلبس النقاب، ليش طيب إيش يضر النقاب؟ والله هذا النقاب ممكن تأتي واحدة ثانية ما هي الموظفة هذه، أو ما هي الطالبة هذه. طيب عندكم موظفة خليها تفتش عليها، لا؛ هكذا يريد الكفار؛ هكذا تريد أوروبا حقوق المرأة...! حرية المرأة...! وأيضاً أفظع من هذه تقول: يا أخي فيه من الفقهاء من يقول: بجواز أن تكشف المرأة وجهها، أن المرأة يجوز أن يُرى منها وجهها وكفيها. طيب هذا الاحتجاج ما هو في محله.
الذين أجازوا بإجماع أو يكاد إجماع فقهاء المذاهب الأربعة يقولون: أن المرأة إذا ترى أن الرجال ينظرون إليها نظر الريبة يجب عليها أن تستر وجهها، واليوم المرأة لمّا تكون في الشارع ينظرون إليها نظرة احتشام أو نظرة ريبة؟ كل العيون تبتدرها، وبعض الفجار يرمي لها بالهواتف، أو يفتح البلوتوث، أو يعمل أي شيء لها، أين هي النظرة البريئة؟ ما فيه، حتى هذا الاحتجاج في غير محله.
المهم هذه تقول: لابسة. طيب، أنت لابسة في وسط الرجال وربما تكون خلوة بينك بين بعض الموظفين أحيانًا، تعرف أن الموظفين يعني كثيري الخروج والمرأة ما تخرج تبقى هي وواحد، أو يدخل عليها واحد، أو المدير دعاها إلى الغرفة إلى مكتبه ما أحد إلا هي والمدير، لا هذه منسّقة، تسكر الباب، فيه عندنا كلام علشان ما أحد يدخل علينا، ويش بعدين في الخلوة يصير؟ ما تدري، نحن ما نتهم كل النساء، لكن خلوة، «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما». أنا لابسة، رجال وهم أولو العزم وقعوا في الباطل أو في مقدمات الباطل؛ كيف بهذه الضعيفة؛ طيب لو أن المدير فعل شيء؛ ضَمَّها، قَبَّلَها وهي في الخلوة هذه باتقول لك: المدير قَبَّلَني وتفضح نفسها؟ لا لا خليها مستورة، تترك الوظيفة؟ لا، ما تترك الوظيفة، خلاص هانت هذا الهوان، الأمم لمّا تعظُم أمر الشهوات فيها يهون عليها الكثير.
تَميَّزَ العرب من بين الأمم كلها بأنها أمةٌ تعني بالشرف حتى قتلوا بناتهم وقتلوا نساءهم ويكرهون البنات خشية العار .. تصوروا النعمان بن المنذر مَلِك الحيرة كان عبارة عن رجل يخدم كِسْرى ، لمّا أراد كِسْرى أن يتزوَّج بعض أخواته، هذا أعجمي يتزوج أخوات النعمان؟! فأبى أن يزوجه، هذا أعجمي فارسي وهذا عربي، الفرس ربما يتهاونون في أمر العِرض والعرب ما يتهاونون في أمر العِرض، وهم في جاهليتهم وقامت حرب على ذلك.
مُيّزَ العرب بأنهم أمةٌ تعني بالذِكْرِ الحَسَن، بالمَحْمَدة على جُوعٍ، ما عندهم شهوةُ البَطَن، ما يقع في الباطل حتى لا يُذكر عنه السوء، المرأة والرجل يمتنعان عن الفاحشة حتى لا يُذكر بالسوء؛ هِنْد بنت عتبة لمّا بايعها النبي صلى الله عليه وسلم بايع المؤمنات {وألا يزنين} قبضت يدها قالت: أوَعَلمت في نساءِ قومِكِ هذه الهَنّات، أوَتَزْني الحُرَّة؟!.
لذلك هذه مِيزَةِ العَرَب وهم في كُفرهم، يُفترض في الإسلام يكون أعلى وهم كذلك نعم، في الإسلام زادهم خير على خير، لكن اليوم خرجوا الناس حتى عن معدنهم، قد خرجوا عن دينهم وخرجوا حتى عن معدن الغيرة الذي هو عند العربي والذِكْرى الحَسَن والمَحْمَدة؛ فهذه التي قد وقعت في بعض الضَّعْف؛ المدير مَسَكَ يَدَها، المُوظف مَسَك يدها ويعطيها الورقة والّا يغازلها ولّا بالإشارة ولّا بشيء وتصبر، كل يوم على هذا الحال، الصبر على الهوان، على الذلة، ضياع الشرف أو دونه.
وعملُ المرأة الأصل فيه الإباحة لا شكّ لكنْ ليس بهذا الوضع الذي نعيشه.
* تفريغ من لقاء بعنوان: (مسائل متعلقة بشهر الصبر وإجابة عن الأسئلة)