الأربعاء 5 ذو القعدة 1447 - 22 أبريل 2026
جديد الموقع
بحث
التصنيفات
» ميراث المرأة قبل الإسلام وبعده

.

إن الشبهات التي أثارها أعداء دين الله عز و جل حول ميراث المرأة، وادعائهم أن الإسلام قد هضمها حقها حين فرض لها نصف ما فرض للذكر، ينمُّ عن جهل عظيم من هؤلاء المتعالمين، الذين أرادوا أن يطعنوا في الإسلام بما هو ميزة فيه، تميز بها عن بقية الشرائع والأديان.
ففي الشريعة اليهودية -على سبيل المثال- لا نجد للمرأة حقا في الميراث مع وجود الولد الذكر حتى لو كانت ابنة أو زوجة أو غيرهن من القريبات.
وهكذا هو الحال في الديانة النصرانية التي لم تتعرض للمواريث أصلا، وإنما اتبعت ما كان يجري عليه العمل في الشريعة اليهودية (1).
وكان العرب في الجاهلية لا يورثون إلا من اشتد عوده من الرجال دون الأطفال والنساء، لأنهم ليسوا من أهل الغارات والحروب.
بل كانت النساء تورث كرها كالمتاع عند بعض العرب! فيأتي الوارث بعد موت والده ويلقي ثوبه على أرملة أبيه ثم يقول: ورثتها كما ورثت مال أبي!
ثم إنه بعد ذلك:
إما أن يتزوجها بدون مهر.
أو يزوجها من أراد بدون إذنها، ويقبض مهرها لنفسه.
أو يحجر عليها، فلا يزوجها ولا يتزوجها.
فجاءت الشريعة الإسلامية لتمنع هذا الظلم العظيم، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [ النساء: 19].
كما رفع الظلم عن بقية النساء في الميراث، فحدد لهن نصيبا في الميراث سواء قل الإرث أو كثر، حسب درجة قرابتها للميت.
فجعل للأم والزوجة والابنة، والأخوات الشقيقات والأخوات لأب وبنات الابن والجدة، نصيبا مفروض محددا من التركة، فقال تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء:7].
فجعله نصيبا مفروضا واجبا لازما يأثم من يعتدي عليه مهما قل الميراث وصغر مقدراه.
وبين الله سبحانه وتعالى نصيب البنت إذا ورثت مع أخوها: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء :11].
فتولى الله عز وجل بنفسه أمر تقسيم التركات في الإسلام ولم يدعه للبشر، الذين يستولي عليهم الطمع وحب المال، ويظلم فيهم القوي الضعيف من النساء والأيتام، إلا من رحم الله.
فكانت المواريث في الإسلام من النظام والدقة والعدالة في التوزيع ما يستحيل على البشر أن يهتدوا إليه لولا أن هداهم الله، قال تعالى: (آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ) [النساء:11].
وقد نظر الإسلام في عدالة التوزيع إلى الموازنة بين الأخذ والعطاء ومقدار الحاجة وواجب النفقة، فأعطى الأكثر احتياجا أو إنفاقا على الآخرين نصيباً أكبر من غيره دون الإضرار ببقية أصحاب الفروض.
ولذلك كان حظ أبناء الميت أكبر من حظ الآباء، لأن الأبناء بعد موت عائلهم محتاجون لماله، وإن كانوا متكسبين فهم أولى من غيرهم لإنفاقهم على غير المتكسبين من أهل الميراث، بينما الآباء أغنى من أبناء الميت، أو نفقتهم واجبة على أبنائهم أو أحفادهم.
ومن هذا الباب تفهم جوانب من الحكمة من جعل الذكر له مثل حظ الأنثيين في معظم الأحيان، إذ أن الابن ينفق من ميراثه على أخته، وهي تقبض ميراثها كله خالصا لها ولا تشركه في شيء منه، ثم هو محتاج للمال في زواجه ابتداء ببذل مهر الزوجة، ثم بالإنفاق على أسرته، بينما أخته تقبض مهرها عند زواجها، وينفق عليها زوجها ثم أبناؤها دون أن تنفق من مالها شيئا عليهم. فكانت الزيادة للذكر في الميراث مقابل ما عليه من أعباء مالية ليس منها  شيء على المرأة مطلقا (3).
والتأمل في أصحاب الفروض -وهم من قدر لهم الشارع نصيبا محددا، كما أنهم أول من يرث من التركة- يجد أن عدد الإناث فيهم ضعف عدد الذكور.
حيث أن عدد أصحاب الفروض  اثنا عشر شخصا، الذكور منهم  أربعة، بينما الإناث يبلغن الثمانية، أي ضعف عدد الذكور.
وهؤلاء الذكور الأربعة هم: الزوج والأب والجد والأخ لأم. . .
والإناث الثماني هن: الأم والزوجة والجدة والبنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت لأب والأخت لأم. (4)
بالإضافة إلى وجود حالات في المواريث ترث فيها المرأة مثل الرجل تماما!
وحالات أخرى ترث فيها المرأة أكثر من الرجل!
بل هناك حالات ترث فيها المرأة فقط ولا يرث معها نظيرها من الرجال!

إنها عدالة الإسلام وحكمته ورحمته، فقد خلص المرأة  مما كان عليه حالها قبل الإسلام من الظلم الذي لحق بها من جراء تلك التشريعات والأنظمة الفاسدة، التي أهدرت حقوقها وكرامتها وإنسانيتها، وجاء الإسلام بنوره وعدله ليرفع عنها ما لحق بها من البغي والإجحاف بكل صوره، وليقرر أنها إنسان كامل الإنسانية والأهلية والكرامة كالرجل سواء بسواء، وأن لها من الحقوق الكاملة ما لا يجوز المساس به أو النقصان منه، وأن عليها من الواجبات ما لا ينبغي التفريط فيه أو التهاون به، مثلها مثل الرجل في الحقوق والواجبات والمسؤولية والكرامة.
هذه بعض أنوار الحقيقة الناصعة لرحمة الإسلام بالمرأة، وكفالته لحقوقها المالية، مقارنة بما كانت عليه حال المرأة في الجاهلية التي طبقت الأرض بظلمها وجورها قبل بزوغ فجر الإسلام وعدله ورحمته.
*الهوامش:
1_ أحكام المواريث: د /نبيل كمال صاحون
2_ميراث المرأة في الفقه الإسلامي: ورود عادل إبراهيم
3_ المصدر السابق
4_ فقه المواريث: د/محمد جبر الألفي و د/محمد عبد المنعم



تعليق واحد

  1. حفيدة عائشه

    الحمد لله على نعمة الاسلام والحمد لله الذي أكرمنا وأعزنأ بهذا الدين ومتى ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله.

    جزاكم الله خيرا وبارك بكم وبعلمكم وألجم أفواه دعاة التحرير ويجعل تدبيرهم وبالا عليهم.


    رد


    23 يونيو 2014

    1:23 ص

إكتب تعليقاً لـ حفيدة عائشه