الأثنين 11 ربيع الأول 1440 - 19 نوفمبر 2018
جديد الموقع
بحث
التصنيفات
» الخلق العظيم

 

قالوا لصاحب الكمال البشري صلى الله عليه وسلم : إنه مجنون!! فبماذا رد الله عليهم؟

لقد قال لهم مبكتا، ولرسوله عليه الصلاة والسلام مثبتا: {وإنك لعلى خلق عظيم}.

نعم، وصف الله نبيه صلى الله عليه وسلم بصفة بديعة في مقام تبرئته من تهمة قومه له بالجنون، فوصفه في مقابل ذلك بالخلق العظيم،  وذلك الخلق هو القرآن الكريم كما فسرته الصديقة بنت الصديق،  عائشة رضي الله عنها، فكان خلق نبينا صلى الله عليه وسلم هو اتباع ما يوحى إليه.
إنها معادلة واضحة جدا: من أراد أن يجمع بين تمام العقل وعظمة الخلق، فعليه باتباع الوحي، ومن شغب على ذلك بأنه جنون، فقد شابه خصوم النبي صلى الله عليه وسلم في وصف متبع الوحي باللاعقلانية.

في مثل هذا الزمن الذي يستعيض فيه فئام عن هداية القرآن بأفكار بشرية تجنح يمينا أو يسارا وتميل شرقا أو غربا، يرشدنا الله إلى الخلاص من زيف تلك الأفكار والمناهج إلى جوهر العقلانية والخلق العظيم، إنه العودة إلى الوحي فهما وعملا، وتعظيم ما جاء عن الله عز وجل وما دلنا عليه رسوله صلى الله عليه وسلم من الخير.

إن معركة الوعي معركة قديمة، ومعركة السلوك معركة كل زمان، وعدة المؤمن وسلاحه في هاتين المعركتين يصدر عن نبع واحد، هو الوحي، فبقدر الفهم عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وبقدر الاتباع الصادق، تكون قوة المؤمن في مواجهة من يصفون عقلانية الحق بأنها جنون، ويعرضون عن الخلق العظيم إلى الخلق الذميم.

من أجل ذلك أشعل أعداء الحق جبهتين أمام أهل الحق، جبهة تزييف الوعي، وجبهة إفساد السلوك، فبالأولى يفسدون العقول بالشبهات فينشأ عنها الضلال المضاد للهدى، وبالأخرى يفسدون النفوس بالشهوات فينشأ عنها الغي المضاد للرشد.

وما أحوج جند الحق إلى أن لا يؤتى من تلك الناحيتين، فإن فساد العقل يحرمه فهم هداية القرآن، وفساد النفس يحرمه الاتباع لهداية القرآن، فيكون بين أمرين: جسد بلا عقل، أو جسد بلا قلب، وشر من ذلك أن يجتمع عليه الأمران، فيصير جسدا بلا عقل يتدبر ولا قلب يتذكر. نعم جسد فقط يحرث في الأرض ما لا يجده في الآخرة إلا في دركات الجحيم.

إن جماع العقل والأدب والخلق في القرآن، فهلا رجعنا إليه بعد أن اعتسفنا كل طريق مضل في مهلكة عقول البشر؟!

شاركنا عبر شبكات التواصل الاجتماعي التالية:



تعليقات 6

  1. محمد

    شكر الله سعيك أبا عبدالله ، فقد سطرت كلاما رائعا بارك الله فيك ، فنعم الخلق من كان خلقه يسير على نهج وسلوك من كان خلقه القرآن فذاك هو الخلق العظيم ، نسأل الله أن يوفقنا لالتزامه عقيدة ومنهحا الله آمين.


    رد


    3 مارس 2014

    12:00 ص

  2. عبدالحافظ نصيب مبارك

    حسن الخلق من افضل ما يقرب العبد إلى الله تعالى ، فإذا حسن العبد خلقه مع الناس أحبه الله وأحبه الناس وألفوه وألفهم وهو سبب في رفع الدرجات وعلو الهمم .
    فجزاك الله خيرا على هذه المقالة النافعة ونسأل الله أن يجملنا بالخلق العظيم وأن يجعل لنا منه أوفر الحظ والنصيب كما نسأله تعالى أن يثبتنا على سنة رسوله الكريمصلى الله عليه وعلى آله وصحبه اجمعين .


    رد


    12 مارس 2014

    9:16 ص

  3. نوار ظفار

    ابدعتم تبارك الله … نفع الله بكم وجزاكم الفردوس الأعلى


    رد


    11 أبريل 2014

    5:13 م

  4. حفيدة عائشه

    جزاك الله خيرا أبا عبدالله.

    أوجزت فأبدعت فأبلغت في النفوس أثر.

    مكارم الأخلاق دروب الجنان.


    رد


    28 أبريل 2014

    3:17 ص

  5. ابن العرب

    جزاك الله خير ابو عبد الله ونفع بكم الله الامة


    رد


    21 يونيو 2014

    2:58 م

  6. ايمان ظفار

    جزاكم الله خيرا


    رد


    21 مارس 2015

    10:46 م

ضع تعليقك