الخميس 29 ذو الحجة 1438 - 21 سبتمبر 2017
أمُّ طَليْق الأشجعي .. [صدقتْ أمُّ طَلَيْق لو أعطيتها الجملَ كان في سبيلِ اللهِ] [- المقالات]       الحولاء بنت تُوَيْت بن حبيب [- المقالات]       نملك مجموعة من الفلل يجمعها حائط وكل فلة مقسمة إلى نصفين وبها مطبخ خاص به فهل يجزئ أضحية واحدة عن الجميع [الفتاوى]       كفارة اليمين [- فريق حطين التطوعي]       سلسلة من هذا الصحابي؟ [أبو سبرة بن أبي رهم العامري] [- المقالات]       إحصائيات فريق حطين التطوعي خلال شهر رمضان المبارك 1438 هـ [- فريق حطين التطوعي]       نتائج اجتماع فريق حطين التطوعي الأسبوعي في شهر رمضان: الجمعة 21 رمضان 1438 – الموافق 16 يونيو 2017م [- فريق حطين التطوعي]       نتائج حملة التبرعات الأهلية للجمهورية اليمنية الشقيقة بالتنسيق مع الهيئة العمانية للأعمال الخيرية (فرع محافظة ظفار) [- فريق حطين التطوعي]       يعلن فريق حطين التطوعي بالتنسيق مع الهيئة العمانية للأعمال الخيرية عن استمرار استقبال التبرعات للأشقاء في اليمن [- فريق حطين التطوعي]      
جديد الموقع
بحث
التصنيفات
» تباين منهج السلف عن الخلف في الحرص على نشر السنة الصحيحة

(تباين منهج السلف عن الخلف في الحرص على نشر السنة الصحيحة)

قال أبو حاتم الرازي رحمه الله (ت 277هـ) : ” لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة ” . فقال له رجل : يا أبا حاتم ربما رووا حديثاً لا أصلَ له ولا يصح. فقال : ” علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم ، فروايتهم ذلك للمعرفة ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها ” ، ثم قال : ” رحم الله أبا زرعة كان والله مجتهداً في حفظ آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ” . (1)

أنعم الله سبحانه وتعالى على أمة الإسلام أن أكرمها بشريعة الإسلام خاتمة الشرائع وأنعم عليها سبحانه بالنبي الخاتم صلى الله عليه وسلم، فأدّى النبيُ صلى الله عليه وسلم رسالة ربه على أكمل وجه وترك أمته على المحجة البيضاء وكانت سنته هي مصدر التشريع الثاني بعد كتابِ اللهِ سبحانه وتعالى وكانت وحياً يُوحى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] ثم أخذ الصحابة النجباء الأمناء رضوان الله عليهم أجمعين السنة النبوية فنقلوها لمن بعدهم وأخذ عنهم التابعون ونقلوها لمن بعدهم وهكذا حتى وصلت إلينا.

ولكن عندما لم يكن نقل السنة النبوية عن طريق التواتر كالقرآن الكريم فإنه قد دخلها ما ليس منها ومرجعُ ذلك إلى أسباب متعددة، منها :
– جواز الخطأ والنسيان وقلة الضبط على رواة السنن.
– تعمُّد الكذب من أهل الزَّيغ، وربما من أهل الغفلة الذين يكذبون لترغيب الناس في الخير ويجهلون حكم فعلهم … وغير ذلك من الأسباب.

إلا أنَّ الله سبحانه وتعالى هيأ لهذا الدين العظيم رجالاً حُفظت بهم السنن ونقَّحوها مما ليس منها وضربوا أروع الأمثلة في التحري والتثبت والتفتيش في الأسانيد بُغيةَ حماية حَوزة الدين العظيم وحماية السنة النبوية أن يدخل فيها ما ليس منها وبدأ ذلك مبكرا منذ العهد الأول في جيل الصحابة رضوان الله عليهم وإليك -أيها القارئ الكريم- بعض الأمثلة :

قال الحافظ الذهبي (ت748هـ) في ترجمة عمر رضي الله عنه : ” وهو الذي سنَّ للمحدثين التثبت في النقل، وربما كان يتوقف في خبر الواحد إذا ارتاب”
” فروى الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال : كنتُ في مجلسِ من مجالس الأنصار، إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال : استأذنت على عمر ثلاثا فلم يُؤذن لي فرجعت، فقال: ما منعك؟ قلت : استأذنت فلم يُؤذن فرجعتُ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع»، فقال : والله لتقيمنَّ عليه بيّنة، أمنكم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبي بن كعب : والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم ، فكنتُ أصغر القوم فقمتُ معه فأخبرتُ عمر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك ” (2) وغير ذلك من الأمثلة عن الصحابة.

وإليك مثالاً آخر عن التحري والتثبت في جيل من بعد الصحابة:
روى الحافظ أبو محمد بن خلاد الرامهرمزي (ت360هـ) بسنده إلى الإمام الشعبي عن الربيع بن خثيم قال : من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد … فله كذا وكذا، قال الشعبي : فقلتُ : من حدثك؟ قال: عمرو بن ميمون، فلقيت عمرو بن ميمون وقلتُ : من حدثك؟ فقال : أبو أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال يحيى بن سعيد القطان : وهذا أول ما فتش عن الإسناد. (3)

وتأمَّل معي أيضا النموذج التالي ليتضح لك الجهدَ العظيم الذي قام به أئمتنا من السلف وليتضح لك أيضا جهل بعض من يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم : عن المؤمل بن إسماعيل قال حدثني ثقة بفضائل سور القرآن الذي يروى عن أبي بن كعب فقلتُ للشيخ من حدثك؟ فقال حدثني رجل من المدائن وهو حي، فصرت إليه فقلتُ من حدثك؟ فقال شيخ بواسطة، وهو حي، فصرتُ إليه فقال: حدثني شيخ بالبصرة فصرتُ إليه فقال : حدثني شيخ بعبادان، فصرتُ إليه، فأخذ بيدي فأدخلني بيتا فإذا قوم من المتصوفة ومعهم شيخ، فقال هذا الشيخ حدثني، فقلتُ يا شيخ من حدثك، فقال لم يحدثنِ أحد، ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا وجوههم إلى القرآن. (4) والأمثلة في هذا الباب كثيرة.

إذا استبان لك أيها القارئ الكريم دورَ السلف في حماية السنة النبوية فلتقارن ذلك بما آل إليه حال الخلف في زماننا ولتأسف معي على عدم تقدير جهد السلف وترسُّم خطاهم في حماية السنة النبوية وذلك بنشر كثيرٍ مما لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولا عن أئمة الدين وعدم التثبت والتحري وسؤال أهل العلم، يمر بأحدهم قول الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] ولكن مجرد مرور! ويمر بأحدهم قول النبي صلى الله عليه وسلم : «من حدث بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» [مقدمة صحيح مسلم] ، ولعله لا يخفى أن مما ساعد على نشر ما لا يصح هو الوسائل الحديثة وسرعة تناقل المعلومة ولا يشك عاقل أن هذه الوسائل الحديثة هي من نِعَمِ الله تعالى على عباده إذا ما أحسنوا استخدامها فينبغي أن تُستخدم في نشر السنة الصحيحة والعلم النافع في الدنيا والآخرة.

ولك أيها القارئ أن تتساءل فتقول : تأتيني المعلومة وفيها ما يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو ما يتعلق بشرعنا الحنيف، فكيف لي أن أتثبت وليس لي علم؟! فالجواب : تقدم معنا قول الله تعالى : {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} فعليك أخي المسلم أن تبادر بالسؤال لمن تثق بدينه من أهل العلم العارفين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولك أيضا -وهو نوع سؤال لأهل الذكر وإن لم يكن مباشرة- أن تبحث في بعض المواقع التي تعتني بهذا الشأن وقد استفاضت الثقة بما فيها كالموقع العالمي المشهور : الإسلام سؤال وجواب ولك أيضا أن تستخدم بعض التطبيقات النافعة التي أنشأت من أجل هذا الغرض مثل تطبيق : الدرر السنية ( الموسوعة الحديثية ) ولن تعدم طريقة أيها الحريص إذا ما جعلت نصب عينيك التثبت والتحري قبل النشر حتى لا تكون ممن يُسهم في نشر الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم. واللهَ أسأل أن يعيننا دوما على تلقي العلم النافع ونشره وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما مزيدا.
————————
(1) شرف أصحاب الحديث (ص 42-43) عن كتاب علم الرجال نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع (ص15)
(2) تذكرة الحفاظ (1/6)، والحديث بهذا اللفظ رواه البخاري في كتاب الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثا، عن المصدر السابق (ص18) (3) المحدث الفاصل (ص208)، التمهيد لابن عبد البر (1/55)، عن المصدر السابق (ص20)
(4) الكفاية للخطيب البغدادي (401)، الموضوعات لابن الجوزي (1/241-242) عن كتاب تدوين السنة النبوية نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع الهجري (ص42-43)

شاركنا عبر شبكات التواصل الاجتماعي التالية:



ضع تعليقك