الأثنين 2 صفر 1439 - 24 أكتوبر 2017
جديد الموقع
بحث
التصنيفات
» أبو أحمد بن جحش .. (حبَّذَا مَكَّةُ مِنْ وَادِي بِهَا أهْلي وَعُوَّادِي)

سلسلة (الإفادة من تراجم الصحابة)
الصحابي أبو أحمد بن جحش رضي الله عنه

حبَّذَا مَكَّةُ مِنْ وَادِي بِهَا أهْلـِي وَعُــوَّادِي
بِهَا تَـرْسَخُ أوْتَـادِي بِهَا أمْشِـي بِلاَ هَادِي
أبو أحمد بن جحش :
الصحابي الجليل الشاعر الأعمى ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم أبو أحمد عبد بن جحش الأسدي.

نسبه :
أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ بْنِ يَعْمَرَ بْنِ صَبِرَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَبِيرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ .
أمه : عمة النبي صلى الله عليه وسلم أميمة بنت عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن كنانة بن خزيمة.

آل جحش في الجاهلية :
قيل أن جحش بن رئاب بن يعمر وقيل أبوه رئاب بن يعمر جاء إلى مكة فطلب الحلف في قريش فدعته بنو أسد بن عبد العزى فحالفها، فقيل له: أتحالف أشأم بطن في قريش فنقض الحلف منهم، وحالف بني عبد مناف وقيل أنه حالف بني أمية خاصة دون بني عبد مناف.
وذكروا أن عبد الملك بن مروان ( من بني أمية ) لما كان بمكة تبعه عروة بن الزبير (من بني أسد بن عبدالعزى) فأنشده عروة قول أبي أحمد بن جحش:
أبني أميـة كيـف أظلـم فيكـم … وأنا ابنكم وحليفكم في العسر
ولقد دعاني غيركم فأبيتـــه … وخبأتكـم لنـوائـب الـدهـــــــر
وعقدت حبلـي في حبالكـــم … عنـد الجمــار عشيــة النحــر
فوصلتم رحمي بحقـن دمي … ومنعتـم عظـمــي من الكســر
لكم الوفاء وأنتـم أهــل لــه … إذ في بيوت سواكــم الغــــدر
منع الرقاد فيما أغمض ساعة … همّ يضيق بذكره صــدري

وذلك أن أبا سفيان بن حرب لما هاجر بنو جحش أراد بيع دورهم بمكة فقال أبو أحمد يرققه ويذكره الحلف، فلما أمضى بيع دورهم قال يهجوه فلم يلتفت أبو سفيان إلى ترقيقه ولم يحفل بهجائه وأمضى بيع دورهم، وكانت دور بني جحش خلت منهم لأنهم هاجروا، فقال عبد الملك: من الذين دعوه يا أبا عبد الله؟ قال: قد علمتهم أمير المؤمنين! قال: فزدني بهم علماً، فقال: نحن دعوناهم فأبوا وحالفوا إليكم، فقال: صدقت. (المنمق)
فلما حالف جحش بن رئاب بن يعمر الأسدي أمية بن عبد شمس قيل له : تركت أشرف منهم وأعظم عند قريش قدرا عبد المطلب بن هاشم، قال: أما والله! لئن فاتني حلفه لا يفوتني صهره، فخطب أميمة بنت عبد المطلب فزوجه إياها فولدت له : السيدة الجليلة أم المؤمنين زينب بنت جحش وعبدالله وعبيدالله وعبد أبو أحمد وحمنة وحبيبة . فعاش جحش بن رئاب في أعز بيتين في مكة بني هاشم بن عبدمناف مصاهرا لهم ، وبني أمية بن عبدشمس بن عبدمناف محالفا لهم ، فترعرع أبناءه في مكة معززين مكرمين.

زواج أبو أحمد من الفارعة :
ولد أبو أحمد بن جحش في مكة فشب فيها كأنه من أهلها ، فتعلم الشعر منذ طفولته فكانت له منزلة عند قريش فأراد أبو زمعة الأسود بن المطلب بن أسد بن عبدالعزي وهو من زعماء قريش أحد المستهزئين بالإسلام بعد ذلك ، أن يحالفه فدعاه للحلف وقال له: دَمِي دُونَ دَمِكَ وَمَالِي دُونَ مَالِكَ. فَأَبَى أبو أحمد وَحَالَفَ حَرْبَ بْنَ أُمَيَّةَ لشرفه في قريش ومكانته في مكة وتزوج من ابنته الفارعة وهي الصغرى بنت حرب وكان أبو زمعة الأسود بن المطلب قد تزوج من أختها الفارعة الكبرى بنت حرب ، وأكد بذلك حلف آل جحش لبني أمية . وقيل أن التي تزوجها هي الفارعة بنت أبي سفيان بن حرب لا أخته وهذا ما تناولته جميع كتب التراجم فترجموا لفارعة بنت أبي سفيان ، والصحيح أن الفارعة أخت أبي سفيان لأن أبا أحمد حالف حرب بن أمية وتزوج من ابنته ولم تسمى ابنته التي تزوجها وكان حرب بن أمية في ذلك الوقت في أواخر سنينه ، وله من البنات : الفارعة الكبرى تزوجها أبو زمعة الأسود بن المطلب بن أسد بن عبدالعزى ، وفاختة الصغرى بنت حرب تزوجها شيبة بن ربيعة بن عبدشمس وقتل عنها يوم بدر كافراً ، وفاختة الصغري تزوجها جثامة الليثي ثم خلف عليها غزوان المازني ، وأم جميل بنت حرب حمالة الحطب تزوجها أبو لهب ، وبقت الفارعة الصغرى وهي التي تزوجها أبو أحمد بن جحش رضي الله عنه ، أما أبو سفيان فله بنات كثر لم تسمى منهن الفارعة .

إسلامه:
كان أبو أحمد بن جحش ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم نشآ معاً على الصدق والوفاء لقرباتهما من بعض فحين بزغ نور الإسلام ودعا النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام نظر أبو أحمد إلى ما يدعو إليه ابن خاله فوجده يدعو إلى عبادة الله عز وجل ونبذ الأوثان والصدق وتحرير العقل من غيابات الجاهليه وكل ما هو فيه خير وصلاح للبشرية فلم يتوانى ولم يتراجع فأسلم هو وأخوته فكانوا من أوائل السابقين للدخول في الإسلام فأسلموا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلْ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – دَارَ الأَرْقَمِ ويَدْعُوَ فِيهَا. فنالوا شرف الأقدمية في الإسلام ، ونصروا ابن خالهم صلى الله عليه وسلم .

هجرته:
تغيرت الأحوال بعد نشر الإسلام فلم تكن مكة هي مكة قبل الإسلام فتنكر زعماء قريش لمن أسلم فاضطهدوا من قدروا عليه من الضعفاء وممن لم تكن لهم حماية من أهل قريش ، ولكن آل جحش كانت لهم منزله عظيمة في قريش فهم أصهار عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف زعيم قريش وهم حلفاء بني أمية بن عبدشمس بن عبدمناف ، وأبو أحمد زوج الفارعة الصغرى أخت سيد بني أمية أبي سفيان بن حرب بن أمية رضي الله عنهما التي أسلمت مع زوجها وصبرت عليه على عماه ، فلم يستطع زعماء قريش أن يصلوا إليهم بما يكرهون . ولكن آل جحش لم يتحملوا أن يروا أخوانهم يعذبون في الله وهم في أمان فخرج عبدالله بن جحش بزوجته وأخواه عبيدالله وأبو أحمد وأهليهم وهاجروا للحبشة .

ثم قدموا مكة وهاجروا مرة أخرى إِلَى الْمَدِينَةِ وأوعبوا بنو أسد هجرة لله ورسوله فهاجر كل مسلم من بني أسد بنو جحش وبنو محصن وحلفائهم رجالا ونساء فَنَزَلُوا قباء عَلَى مُبَشِّرِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ رضي الله عنه في بني عمرو بن عوف . فلذلك يقول أبو أحمد :
وَلَوْ حَلَفَــتْ بَيْنَ الصّفَــا أُمّ أَحْمَـدَ … وَمَرْوَتُهَا بِــاَللهِ بَــرّتْ يَـمِـينُـهَــا
لَنَحْـنُ الْأُلـَى كُنّـا بِهَا، ثُمّ لَمْ نــَزَلْ … بِمَكّــةَ حَتّــى عَــادَ غَثّـا سَمِينُهَا
بِهَا خَيّمَتْ غَنْمُ بْنُ دُودَانَ وَابْتَنَتْ … وَمَا إنْ غَدَتْ غَنْمٌ وَخَفّ قَطِينُهَا
إلَى اللهِ تَغْدُو بَيْــنَ مَثْنَى وَوَاحِــد … وَدِيـنِ رَسُـولِ اللهِ بِالْحَــقّ دِينُـهَا

وكان قبل هجرتهم كرهت زوجته الفارعة الهجرة للمدينة وحثته على أن يهاجر لغيرها من أرض الله فقال :
لـَمّــا رَأَتْـنِــي أُمّ أَحْـمَـــدَ غَــادِيــــًا … بِذِمّةِ مَنْ أَخْشَى بِغَيْبِ وَأَرْهَبُ
تـَقُـــولُ فَـإِمّــا كُنْــت لَا بُــدّ فَـاعِـلًا … فَيَمّمْ بِنَا الْبُلْدَانَ وَلِتَنْأَ يَثْــــرِبُ
فَقُلْــت لَهَــا بَـلْ يَثْرِبُ الْيَوْمَ وَجْهُنَا … وَمَا يَشَإِ الرّحْمَنُ فَالْعَبْدُ يَرْكَبُ
إلَى اللهِ وَجْهِي وَالرّسُولِ وَمَنْ يُقِمْ … إلَى اللهِ يَوْمًا وَجْهَهُ لَا يُخَيّــبُ
فَكَمْ قَدْ تَرَكْنَا مِنْ حَمِيــمٍ مُـنَـاصِــحٍ … وَنَاصِحَةٍ تَبْكِي بِدَمْعِ وَتَنْــــدُبُ
تَــرَى أَنّ وِتْــرًا نَـأْيُنَــا عَـنْ بِلَادِنَا … وَنَحْنُ نَرَى أَنّ الرّغَائِبَ نَطْلُبُ
فَلما هاجروا للمدينة عَمَدَ نسيبه أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إِلَى دَارِ أَبِي أَحْمَدَ فَبَاعَهَا مِنَ عمرو بْنِ عَلْقَمَةَ الْعَامِرِيِّ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ.

وفي مجمع الزوائد : أنَّ عبدَ اللهِ (أبو أحمد عبد) بنَ جحشٍ وكان آخرَ من بقيَ ممن هاجرَ وكان قد كُفَّ بصرُه فلما أجمع على الهجرةِ كرهت امرأتُه ذلك بنتَ حربِ بنِ أميةَ وجعلت تُشيرُ عليه أن يُهاجرَ إلى غيرِه فهاجر بأهلِه ومالِه مكتتمًا من قريشٍ حتى قدم المدينةَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوثب أبو سفيانَ بنَ حربٍ فباع دارَه بمكةَ فمرَّ بها بعد ذلك أبو جهلِ بنِ هشامٍ وعتبةُ بنُ ربيعةَ وشيبةُ بنُ ربيعةَ والعباسُ بنُ عبدِ المطلبِ وحويطبُ بنُ عبدِ العُزَّى وفيها أُهُبٌ معطونةٌ فذرفت عيْنَا عتبةَ وتمثَّلَ ببيتٍ من شِعرٍ :
وكلُّ دارٍ وإن طالت سلامتُها يومًا سيُدرِكُها النُّكباءُ والحَوْبُ
قال أبو جهلٍ وأقبل على العباسِ فقال : هذا ما أدخلتُم علينا. (الهيثمي ـ مجمع الزوائد)
فأنشد أبو أحمد شعراً يلوم أبو سفيان على بيعه داره فقال :
أقطَــعــْـت عَقــدَكَ بَيْنـنــا والجــارِياتِ إلـى ندامَــــةْ
ألا ذَكَــرْتَ لَيـالــيَ العَشْر التــي فيهــا القَسَـامــــــةْ
عَقْــدي وعَقـْـدُكَ قائمٌ أنْ لا عُقــوقَ ولا أَثَــامَـــــــهْ
دارُ ابنِ عَمّــكَ بِعْـتـَهــــا تَشْرى بها عنكَ الغَـرَامَــةْ
إذْهَــــبْ بهـا إذْهَبْ بهــا طُـوّقْتَـهــا طَوْقَ الحَمَامَــهْ
وجَرَيـْتَ فيه إلى العُقوقِ وَأســوَأُ الخلــقِ الزَّعَامــهْ
قد كنــتُ آوي إلــى ذَرًى فيــه المَقامــةُ والسَّلامَـهْ
ما كــان عَقــدُك مِثْلَ مـا عقد ابنُ عمرٍو لابنِ مَامهْ

جهاده:
اختلف في جهاد أبو أحمد فقيل أنه شهد بدراً وأُحُد وقيل أنه لم يشهد أياً منهما ودليلهم ما صحّحه الألباني في سنن الترمذي من حديث ابنِ عبَّاسٍ أنَّهُ قالَ : {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95] عن بدرٍ والخارجونَ إلى بدرٍ لمَّا نزلت غزوةُ بدرٍ قالَ عبدُ اللهِ بنُ جحشِ وابنُ أمِّ مَكتومٍ إنَّا أعميانِ يا رسولَ اللهِ فَهل لنا رخصةٌ فنزلت : {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 95] درجاتٍ منهُ علَى القاعدينَ منَ المؤمنينَ غيرِ أولي الضَّررِ . فهذا أثبت والله أعلم .

ولم يشهد كذلك الحديبية ولا خيبر والدليل على ذلك ما أخرجه السمعاني في تفسيره قال : نزل قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [النور: 61] يَعْنِي: أَن الله تَعَالَى أَبَاحَ غَنَائِم خَيْبَر لقوم تخلفوا عَن غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة بِهَذِهِ الْأَعْذَار. وَقيل: إِن هَؤُلَاءِ الْقَوْم: أَبُو أَحْمد بن جحش، وَعبد الله بن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى، وَغَيرهم.

في فتح مكة:
يختلف هنا في فتح مكة فقد ثبت أنه شهدها ، ففي أخبار مكة للأزرقي : لما كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، أَتَى أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشٍ، وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَهُ فِيهَا، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ عَمَدَ إِلَى دَارِنَا فَبَاعَهَا فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَارَّهُ بِشَيْءٍ، فَمَا سَمِعَ أَبُو أَحْمَدَ بَعْدَ ذَلِكَ ذِكْرَهَا بِشَيْءٍ، فَقِيلَ لِأَبِي أَحْمَدَ بَعْدَ ذَلِكَ: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: قَالَ لِي: «إِنْ صَبَرْتَ كَانَ خَيْرًا لَكَ، وَكَانَتْ لَكَ بِهَا دَارٌ فِي الْجَنَّةِ» قَالَ: قُلْتُ: أَنَا أَصْبِرُ فَتَرَكَهَا أَبُو أَحْمَدَ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَعْلَى بْنُ مُنَبِّهٍ التَّمِيمِيُّ حَلِيفُ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، فَكَانَتْ لَهُ.
ولم ينسَ أبا أحمد مكة فقد كانت موطنه وبها ولد وإن كان ولد بها ضريراً ولكن حنينه لمكة وحبه لها جعله ينشد فيها أبياتا من الشعر وهي من أرقى شعره وأجمله فيقول :
حبَّذَا مَكَّةُ مِنْ وَادِي بِهَا أهْلـِي وَعُــوَّادِي
بِهَا تَـرْسَخُ أوْتَـادِي بِهَا أمْشِـي بِلاَ هَادِي
وكان صلى الله عليه وسلم يعجب من قوله : بها أمشي بلا هادي.

في خلافة عمر رضي الله عنه :
توفي النبي صلى الله عليه وسلم فحزن عليه الصحابة رضوان الله عليهم ومرت السنين وتولى عمر بن الخطاب الخلافة وأبو أحمد رضي الله عنه يتقدم به العمر ، وهو زاهدٌ في الحياة راغباً عن الدنيا فعن أبي نافع قال: قال لي أبو أحمد بن جحش ليلةً بعد المغرب: أي بني، اذهب بي إلى عمر بن الخطاب فعرفتُ أنه يريد العشاء، فذهبت به، فاستأذن على عمر، فأذن له، فأجلسه عند رأسه، وجلست خلفهما، فدعا صاحب طعامه، فقال: أتبغي لأبي أحمد شيئاً يتعشى؟ فقال: لا والله، ما عندي شيء، قال: ولو رغيفين، فقال بأصبعه: لا والله، ولا رغيف، قال: فالشاة التي ذبحتم اليوم، بقي عندكم منها شيء؟ قال: لا، لقد أكلتموها، قال: فرأسها، ما فعل؟ قال: قد أكلوه. قال: فالجمجمة؟ قال: هو ذيك مطروحة. قال: فائتني بها، فأتي بالجمجمة قد أكل لحمها، وعلى اليافوخ جلدة يابسة سوداء، قال: فجعل عمر يقشرها، فيناولها، فيلوكها، وهو شيخ كبير، ثم التفت إلي فقال: يا بني، إذا أردت أن تأتينا بمولاك فائتنا به قبل أن نتعشى، فإنا إذا تعشينا لم يكن عندنا شيء رضي الله عنهم ما أزهدهم في هذه الحياة وعندهم متطلبات الحياة .

وفاته :
اختلف في وفاته فقيل توفي بعد أخته السيدة أم المؤمنين زينب بنت جحش وقيل توفي قبلها وهو ما جاء في الصحيحين بدون ذكر اسم أخوها أبو أحمد بل جاء اسم عبدالله بن جحش وهذا منافي للصحه فقد قتل أخوها عبدالله بن جحش يوم أُحُد شهيداً وبقي لها أخوان عبيدالله بن جحش وأبو أحمد بن جحش وقد اختلف في اسم أبو أحمد بين عبدالله وعبد والأكثر عبد بن جحش وعبيدالله توفي في الحبشة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مابين قائل أنه مات مرتداً نصرانياً ومن قال أنه مات على الإسلام وهو الراجح فيكون أبو أحمد هو المقصود بالوفاة قبل أخته أم المؤمنين زينب بنت جحش ففي صحيح ابن حبان وغيره وله شاهد في صحيح البخاري وغيره من السنن عن زينب بنت أبي سلمة قالت: دخَلْتُ على زينبَ بنتِ جحشٍ حينَ تُوفِّي أخوها عبدُاللهِ بنُ جحشٍ فدَعت بطِيبٍ فمسَّت منه ثمَّ قالت: واللهِ ما لي بالطِّيبِ مِن حاجةٍ غيرَ أنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ على المنبرِ : «لا يحِلُّ لامرأةٍ تؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أنْ تحِدَّ على ميِّتٍ فوقَ ثلاثِ ليالٍ إلَّا على زوجٍ أربعةَ أشهُرٍ وعشْرًا».

وفي البخاري من طريق زينب بنت أبي سلمة قالت : دخلتُ على أمِّ حبيبةَ زوجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالت : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: «لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ ، تُحِدَّ على ميتٍ فوق ثلاثٍ ، إلَّا على زوجٍ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا» . ثم دخلتُ على زينبَ بنتِ جحشٍ ، حين تُوِفِّيَ أخوها ، فدعتْ بطِيبٍ فمَسَّتْ ، ثم قالت : ما لي بالطِّيبِ من حاجةٍ ، غيرَ أني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على المنبرِ : «لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ ، تُحِدَّ على ميتٍ فوق ثلاثٍ ، إلَّا على زوجٍ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا».

ومن قال أنه توفي بعد السيدة زينب: عن عبدالله بن أبي سليط قال: رأيت أبا أحمد بن جحش يحمل سرير زينب (بنت جحش) وهو مكفوف وهو يبكي ، وأسمع عمر يقول : يا أبا أحمد تنحَّ عن السرير لا يعنتك الناس على سريرها ، فقال أبو أحمد : هذه التي نلنا بها كل خير وإن هذا يبرد حر ما أجد فقال عمر رضي الله عنه : الزم الزم. (أخبار مكة)

شاركنا عبر شبكات التواصل الاجتماعي التالية:



ضع تعليقك