الأثنين 2 صفر 1439 - 24 أكتوبر 2017
جديد الموقع
بحث
التصنيفات
» سلسلة من أصلابهم (الوليد بن المغيرة المخزومي)

سلسلة (من أصلابهم)
الوليد بن المغيرة المخزومي

الوليد بن المغيرة سيدٌ من ساداتِ قريش وزعمائها في الجاهلية، وصاحب الرأي والمشورة فيهم ، وله مكانةٌ في العرب وشهرةٌ قلَّما وُجدتْ في أحدهما . ويفصل فيما بينهم من مشاجرات واختلاف الرأي ، فحين أرادت قريش هَدْمَ الكعبة لإعادة بنائها بعدما تهدّم أجزاءٌ منها بسببِ السيول وتقادُم البِناء عليها هابَت قريش ذلك وراعت ، فقال لهم الوليد بن المغيرة وكان أجرأهم : أنا أبدؤكم بهدمها، فأخذ المِعْوَل وقام عليه وهو يقول: اللهم لم ترع، اللهم لا نريد إلا الخير ، ثم هدم من ناحية الركنين، فتربّصت قريش تلك الليلة، وقالوا ننظر فإن أصيب لم نهدم منها شيئاً، ورددناها كما كانت، وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله صنعنا فهدمنا، فأصبح الوليد من ليلته غادياً على عمله، فهدم وهدم الناس.

وفي كتاب الأوائل للعسكري أن أول من خلع نعليه عند دخول الكعبة هو الوليد بن المغيرة فخلع لذلك الناس في الإسلام.
وكانت قريش تقول: لا وثوبي الوليد الخَلِق . أي : القديم البالي . وكانوا عملوا له تاجاً ليتوجوه به ، فجاء الإسلام فانتقض أمره . وكان من قبل يُسمّى ريحانة قريش.

نسبه: أبو عبد شمس الوليد بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة . فهو بهذا النسب يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في جدهما مرة بن كعب.
أمه: صخرة بنت الحارث بن عبدالله بن عبادة بن علي بن قيس بن إياد بن معاوية بن أفرك بن أَفصي بن نذير بن قسر بن عبقر البجلية.
مصاهرته للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقد كان الوليد متزوجاً من لبابة الصغري بنت الحارث الهلالية أم خالد بن الوليد ، وهي أخت أم المؤمنين السيدة ميمونة بنت الحارث الهلالية من أبيها وأخت أم المؤمنين السيدة أم المساكين زينب بنت خزيمة الهلالية من أمها.
ألقابه: للوليد بن المغيرة عدة ألقابٍ حسنة تدل على مكانته وسيادته في مكة وغيرها من قبائل العرب فمن هذه الألقاب :-
الوحيد: لقوله تعالى فيه : {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا } [المدثر: 11]
العدل: لأنه كان يكسو الكعبة سنة وتكسوها قريش سنة فكان يعدلها .
ريحانة قريش: يعتمد عليه في اصعب المواقف مع خصال قوية وريحة طيبة .
قاضي قريش: فقد كان من قضاة قريش في الجاهلية والحكم بينهم .
عظيم القريتين: والقريتين المقصود بهما مكة والطائف وهو عظيم وسيد مكة.
هذه الألقاب والصفات لم تشفع لحاملها أن يكون من حاملي شعلة الإسلام فلم يوفقه الله للهداية على ما كان عليه من صفات حميدة ووفرة مال وأولاد ، فقد كان الوليد بن المغيرة من أكثر قريش مالاً وأولاداً وزوجات وسمعة ومُلك عظيم في مكة فكان حكيم مسموع الكلام يحكم بين الناس بالعدل والمساوة وكان يرفق بالعبيد ويعطف عليهم على مكانته المرموقة في مكة ، وكان له أولاد يصطفون خلفه يحملون سيوفهم وقسيهم فكان مُهاباً مُطاعاً . قال فيه سطيح الكاهن : يا وليد مثلك مثل جبل موزر ، فيه الماء والشجر ، وفيه للناس معتصر ، ومنعة الحي والوزر ، للخير سبّاق وللشر حذر.
ومن صفاته الحميدة أيضا أنه حرَّم على نفسه شرب الخمر والسكر وكان يؤدب أبناءه على ذلك ويضربهم عليها .

الوليد بن المغيرة وموقفه من الإسلام :
قلنا إن الوليد كان من زعماء قريش وعظماءها وسيداً من سادتها ، فلما أوحى اللهُ عز وجل إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالإسلام وانتشر في مكة ، كان موقف الوليد منه مجاحداً مُنكِراً له فقد كان الوليد من زنادقة قريش الذين يؤمنون بالدهر وعدم البعث والحياة . ولكن سياسته في محاورة النبي صلى الله عليه وسلم كانت سياسة ليّنه تدل على خُبثِ الرجل ودهائِه فلم يُجاهرهُ العَداء اللاذع فكان كالوسط بين زعماء قريش وبين النبي صلى الله عليه وسلم فكان يوجه المشركين لما يفعلونه في حرب النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يَرفق بالوليد ويدعوهُ للإسلام ويتمنى أن يُسلم لما في دخوله للإسلام من مصلحةٍ عظيمةٍ فقد يدخل بدخوله الإسلام بنو مخزوم فيعز الإسلام بإسلامه كما أسلم سعد بن معاذ رضي الله عنه فأسلم بإسلامه بنو عبدالأشهل كلهم فلم يكن منهم منافق ولا مُشرك . لكن الوليد أبى إلا العداء للإسلام فقد غاضه هذا الهاشمي الفقير أن يسلبه جاهه وملكه ، فلذلك قال مُستنكِراً : أينزل على محمد وأترك وأنا كبير قريش وسيدها، ويترك أبو مسعود عمرو بن عمير الثقفي سيد ثقيف، فنحن عظيما القريتين ( مكة والطائف ) ، فأنزل الله عز وجل فيه : {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31]
فقد كان يرجو أن يكون هو النبي المُرسَل لشرفِه وسيادته لا مُحمدا صلى الله عليه وسلم ، فلذلك جاهرهُ العداء فكان من المستهزئين بالإسلام .

بعض محاوراته مع النبي صلى الله عليه وسلم :
باءت محاولات زعماء قريش لصدِّ الإسلام بالفشل وازدادَ الناسُ دخولاً في الإسلام ، الشريف فيهم والضعيف والعبيد حتى أوزاع العرب الذين يدخلون مكة كتجار وحجاج ومعتمرين يدخلون في الإسلام فلم تَجْدُو محاولاتهم نفعاً لمنعِ إنتشارِ الإسلام فأخذا زعماء قريش يفكرون في هذا الدين الجديد فلذلك فكر الوليد بن المغيرة أن يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم فيما يدعو إليه لعله يكون على صواب ، فجاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقرأ عليه سورة السجدة فكأنَّه رقَّ له . وبلغ قريش ما فعله الوليد فخافوا أن يكون أسلم فقالوا : صبأ الوليد بن المغيرة ، فبلغ ذلك أبا جهلٍ وهو ابن أخيه فقال : أنا أكفيكموه . فأتاه فقال : يا عمِّ إنَّ قومَك يريدون أن يجمعوا لك مالًا ليُعطوكه ، فإنك أتيتَ محمَّدًا لتعرِضَ ما قبِله، قال : لقد علِمتْ قريشٌ أنِّي من أكثرِها مالًا . قال : فقُلْ فيه قولًا يبلغُ قومَك أنَّك منكِرٌ له وأنَّك كارهٌ له . قال : وماذا أقولُ ؟ فواللهِ ما منكم رجلٌ أعرف بالأشِّعارِ منِّي ، ولا أعلم برجزِه ولا بقصيدِه منِّي ، ولا بأشعارِ الجنِّ ، واللهِ ما يُشبهُ الَّذي يقولُ شيئًا من هذا ، وواللهِ إنَّ لقولِه الذي يقول لحلاوةً ، وإنَّ عليه لطلاوةً ، وإنَّه لمثمرٌ أعلاه ، مغدقٌ أسفلُه ، وإنَّه ليعلو ولا يُعلَى عليه ، وإنَّه ليُحطِّمُ ما تحته . قال : لا يرضَى عنك قومُك حتَّى تقولَ فيه . قال : فدَعْني حتَّى أفكِّرَ فيه . فلمَّا فكَّر قال : إن هذا إلا سحرٌ يُؤثرُ يَأثرُه عن غيرِه ، فأنزل الله فيه: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا} [المدثر: 11 – 13] . ففرح بقوله واتفقا مع زعماء قريش على أن يعمموه على حجاج العرب ليصرفوهم عن الإسلام .

لكن الإسلام ازدادَ انتشاراً ولم يجد الزعماء حيلةً توقفه فاجتمعوا مرة أخرى فعن سعيد بن مينا مولى أبي البختريّ قال: لقي الوليد بن المغيرة والعاصي بن وائلٍ، والأسود بن المطّلب وأميّة بن خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا: يا محمّد فلتعبد ما نعبد ونعبد ما تعبد، ولنشترك نحن وأنت في أمرنا كله فإن كان الذي نحن عليه أصحّ من الّذي أنت عليه، كنت قد أخذت منه حظًّا، وإن كان الّذي أنت عليه أصحّ من الّذي نحن عليه كنّا قد أخذنا منه حظًّا فأنزل اللّه: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} [الكافرون: 1، 2] حتّى انقضت السّورة مُرسَلٌ صحيح وله شاهد عن أبي عبّاسٍ رضي اللّه عنهما : أن قُريشاً وعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أن يعطوه مالًا فيكون أغنى رجلٍ بمكّة ويزوّجوه ما أراد من النّساء، فقالوا: هذا لك يا محمّد وكفّ عن شتم آلهتنا ولا تذكر آلهتنا بسوءٍ، فإن لم تفعل فإنّا نعرض عليك خصلةً واحدةً ولك فيها صلاحٌ قال: ( ما هي؟ قالوا: تعبد آلهتنا سنةً ونعبد إلهك سنةً، قال : (( حتّى أنظر ما يأتين من ربّي )) فجاء الوحي من عند اللّه : {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} [الكافرون: 1، 2]

{ عتل بعد ذلك زنيم }
قد اختلف فيمن نزلت فيه هذه الآية فقيل أنها نزلت في الوليد بن المغيرة وقالوا في تفسيرها أنه زنيم أي لقيط وأنه ليس من قريش إنما التقطه المغيرة وألحقه بنسبه وأن المغيرة لم يكن له ولد غيره وهذا مردود ، لأنه في أنساب بني مخزوم صريح النسب وسيد من سادات قريش كلها مرفوع الرأس ومن قال أن المغيرة لم يلد غيره فمن أبو أم المؤمنين أم سلمة؟ إنه أبو أمية بن المغيرة ومن هو أبو أبو جهل اللعين؟ إنه هشام بن المغيرة ومن والد حنتمة أم عمر بن الخطاب؟ إنه هاشم بن المغيرة . فقد ولد المغيرة كل من: هاشم وهشام وعبدشمس والوليد وحفص وأبو امية وأبو ربيعة وأبو حذيفة وعثمان والفاكة. وكلهم سادوا وكلهم أجواد كرام معروفون في مكة فكيف يكون المغيرة ألحق بالوليد بنسبه ولم يكن له غيره ، ولم يذكر عن من أسلم من أولاد الوليد بن المغيرة أنهم عابوا عليهم بنسبهم فقد كان نسبهم معروف وأقره الله عزو وجل حين قال في الوليد بن المغيرة: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ} [المدثر: 11 – 18] الآيات . عن قتادة، قوله :{ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} وهو الوليد بن المغيرة، أخرجه الله من بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، فرزقه الله المال والولد، والثروة والنماء.

أما الآيات التي نزلت في قوله تعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} [القلم: 13] فقد قيل أنه نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي حين نزع من قبيلته ثقيف وحالف قريش فكان فيهم شريفاً مُطاعاً . ولو كان الوليد منزوع النسب لوجده زعماء قريش سبباً للنيل منه في تنافسهم للرياسة . ونذكر تفسير ابن كثير في هذا الشأن : {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ}

أَمَّا الْعُتُلّ فَهُوَ الْفَظّ الْغَلِيظ الصَّحِيح الْجَمُوع الْمَنُوع ، وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا وَكِيع وَعَبْد الرَّحْمَن عَنْ سُفْيَان عَنْ سَعِيد بْن خَالِد عَنْ حَارِثَة بْن وَهْب قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُنَبِّئكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّة كُلّ ضَعِيف مُتَضَعِّف لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّه لَأَبَرَّهُ أَلَا أُنَبِّئكُمْ بِأَهْلِ النَّار كُلّ عُتُلّ جَوَّاظ مُسْتَكْبِر» وَقَالَ وَكِيع: «كُلّ جَوَّاظ جَعْظَرِيّ مُسْتَكْبِر» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بَقِيَّة الْجَمَاعَة إِلَّا أَبَا دَاوُد مِنْ حَدِيث سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيد بْن خَالِد بِهِ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا مُوسَى بْن عَلِيّ قَالَ سَمِعْت أَبِي يُحَدِّث عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عِنْد ذِكْر أَهْل النَّار: «كُلّ جَعْظَرِيّ جَوَّاظ مُسْتَكْبِر جَمَّاع مَنَّاع» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد قَالَ أَهْل اللُّغَة الْجَعْظَرِيّ الْفَظّ الْغَلِيظ وَالْجَوَّاظ الْجَمُوع الْمَنُوع .
وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد عَنْ شَهْر بْن حَوْشَبٍ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم قَالَ: سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعُتُلّ الزَّنِيم فَقَالَ: «هُوَ الشَّدِيد الْخَلْق الْمُصَحَّح الْأَكُول الشَّرُوب الْوَاجِد لِلطَّعَامِ وَالشَّرَاب الظَّلُوم لِلنَّاسِ رَحِيب الْجَوْف» وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »لَا يَدْخُل الْجَنَّة الْجَوَّاظ الْجَعْظَرِيّ الْعُتُلّ الزَّنِيم» وَقَدْ أَرْسَلَهُ أَيْضًا غَيْر وَاحِد مِنْ التَّابِعِينَ . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْر عَنْ مَعْمَر عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَبْكِي السَّمَاء مِنْ عَبْد أَصَحَّ اللَّه جِسْمه وَأَرْحَبَ جَوْفه وَأَعْطَاهُ مِنْ الدُّنْيَا هَضْمًا فَكَانَ لِلنَّاسِ ظَلُومًا قَالَ فَذَلِكَ الْعُتُلّ الزَّنِيم» وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيقَيْنِ مُرْسَلَيْنِ وَنَصَّ عَلَيْهِ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف مِنْهُمْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ: أَنَّ الْعُتُلّ هُوَ الْمُصَحَّح الْخَلْق الشَّدِيد الْقَوِيّ فِي الْمَأْكَل وَالْمَشْرَب وَالْمَنْكَح وَغَيْر ذَلِكَ .

وَأَمَّا الزَّنِيم فَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا مَحْمُود حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي حُصَيْن عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} قَالَ رَجُل مِنْ قُرَيْش لَهُ زَنَمَة مِثْل زَنَمَة الشَّاة وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ كَانَ مَشْهُورًا بِالسُّوءِ كَشُهْرَةِ الشَّاة ذَات الزَّنَمَة مِنْ بَيْن أَخَوَاتهَا وَإِنَّمَا الزَّنِيم فِي لُغَة الْعَرَب هُوَ الدَّعِيّ فِي الْقَوْل ؛ قَالَهُ اِبْن جَرِير وَغَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة قَالَ وَمِنْهُ قَوْل حَسَّان بْن ثَابِت يَعْنِي يَذُمّ بَعْض كُفَّار قُرَيْش (أبو سفيان بن الحارث) :
وَأَنْتَ زَنِيم نِيطَ فِي آل هَاشِم … كَمَا نِيطَ خَلْف الرَّاكِب الْقَدَح الْفَرْد
وَقَالَ آخَر :
زَنِيم لَيْسَ يَعْرِف مَنْ أَبُوهُ … بَغِيّ الْأُمّ ذُو حَسَب لَئِيم

وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَمَّار بْن خَالِد الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا أَسْبَاط عَنْ هِشَام عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله: (زَنِيم) قَالَ الدَّعِيّ الْفَاحِش اللَّئِيم ثُمَّ قَالَ اِبْن عَبَّاس : زَنِيم تَدَاعَاهُ الرِّجَال زِيَادَة … كَمَا زِيدَ فِي عَرْض الْأَدِيم الْأَكَارِع . وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : الزَّنِيم الدَّعِيّ وَيُقَال الزَّنِيم رَجُل كَانَتْ بِهِ زَنَمَة يُعْرَف بِهَا وَيُقَال هُوَ الْأَخْنَس بْن شَرِيق الثَّقَفِيّ حَلِيف بَنِي زُهْرَة وَزَعَمَ أُنَاس مِنْ بَنِي زُهْرَة أَنَّ الزَّنِيم الْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث الزُّهْرِيّ وَلَيْسَ بِهِ وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الزَّنِيم الْمُلْحَق النَّسَب. وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنِي يُونُس حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة: (عُتُلّ بَعْد ذَلِكَ زَنِيم) قَالَ سَعِيد هُوَ الْمُلْصَق بِالْقَوْمِ لَيْسَ مِنْهُمْ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا عُقْبَة بْن خَالِد عَنْ عَامِر بْن قُدَامَة قَالَ: سُئِلَ عِكْرِمَة عَنْ الزَّنِيم قَالَ هُوَ وَلَد الزِّنَا وَقَالَ الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى: (عُتُلّ بَعْد ذَلِكَ زَنِيم) قَالَ يُعْرَف الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر مِثْل الشَّاة الزَّنْمَاء وَالزَّنْمَاء مِنْ الشِّيَاه الَّتِي فِي عُنُقهَا هَنَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي حَلْقهَا وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ جَابِر عَنْ الْحَسَن عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ الزَّنِيم الَّذِي يُعْرَف بِالشَّرِّ كَمَا تُعْرَف الشَّاة بِزَنَمَتِهَا وَالزَّنِيم الْمُلْصَق . رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَرَوَى أَيْضًا مِنْ طَرِيق دَاوُد بْن أَبِي هِنْد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي الزَّنِيم : نَعْت فَلَمْ يُعْرَف حَتَّى قِيلَ زَنِيم . قَالَ وَكَانَتْ لَهُ زَنَمَة فِي عُنُقه يُعْرَف بِهَا قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ كَانَ دَعِيًّا .
وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا اِبْن إِدْرِيس عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَصْحَاب التَّفْسِير قَالُوا هُوَ الَّذِي تَكُون لَهُ زَنَمَة مِثْل زَنَمَة الشَّاة وَقَالَ الضَّحَّاك كَانَتْ لَهُ زَنَمَة فِي أَصْل أُذُنه وَيُقَال هُوَ اللَّئِيم الْمُلْصَق فِي النَّسَب وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس هُوَ الْمُرِيب الَّذِي يُعْرَف بِالشَّرِّ وَقَالَ مُجَاهِد الزَّنِيم الَّذِي يُعْرَف بِهَذَا الْوَصْف كَمَا تُعْرَف الشَّاة وَقَالَ أَبُو رَزِين الزَّنِيم عَلَامَة الْكُفْر وَقَالَ عِكْرِمَة الزَّنِيم الَّذِي يُعْرَف بِاللُّؤْمِ كَمَا تُعْرَف الشَّاة بِزَنَمَتِهَا وَالْأَقْوَال فِي هَذَا كَثِيرَة وَتَرْجِع إِلَى مَا قُلْنَاهُ وَهُوَ أَنَّ الزَّنِيم هُوَ الْمَشْهُور بِالشَّرِّ الَّذِي يُعْرَف بِهِ مِنْ بَيْن النَّاس وَغَالِبًا يَكُون دَعِيًّا وَلَهُ زِنًا فَإِنَّهُ فِي الْغَالِب يَتَسَلَّط الشَّيْطَان عَلَيْهِ مَا لَا يَتَسَلَّط عَلَى غَيْره كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث: «لَا يَدْخُل الْجَنَّة وَلَد زِنًا» وَفِي الْحَدِيث الْآخَر: «وَلَد الزِّنَا شَرّ الثَّلَاثَة إِذَا عَمِلَ بِعَمَلِ أَبَوَيْهِ» . انتهى .
في هذا التفسير لايوجد ذكر للوليد بن المغيرة فيما نُسب إليه ، وكل الروايات التي ذُكرت أن العتل الزنيم هو الوليد لا تصح بل واضح عليها النكارة في المتن.

الوليد من المستهزئون بالنبي صلى الله عليه وسلم :
على وفرة عقل الوليد بن المغيرة إلا أنه كان من المستهزئين بالله وبالإسلام وبالنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله سبحانه وتعالى : {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 95]
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ : {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} قال : المستهزئون الوليدُ بنُ المغيرةِ ، والأسودُ بنُ عبدِ يغوثَ الزَّهريُّ ، والأسودُ بنُ المطَّلبِ أبو زمعةَ من بني أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى ، والحارثُ بنُ عَيطلٍ السَّهميُّ ، والعاصُ بنُ وائلٍ ، فأتاه جبريلُ عليه السَّلامُ شكاهم إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم ، فأراه الوليدَ أبا عمرِو بنِ المغيرةِ ، فأومأ جبريلُ إلى أبجلِه (عضلة الساق) فقال : (ما صنعتَ؟) قال : (كُفِيتَه)، ثمَّ أراه الأسودَ بنَ المطَّلبِ ، فأومأ جبريلُ إلى عينَيْه فقال : (ما صنعتَ؟) قال : (كُفِيتَه)، ثمَّ أراه الأسودَ بنَ عبدِ يغوثَ الزَّهريَّ ، فأومأ إلى رأسِه . فقال: (ما صنعتَ؟) قال : (كُفِيتَه) ، ثمَّ أراه الحارثَ بنَ عَيطلٍ السَّهميَّ ، فأومأ إلى رأسِه أو قال : إلى بطنِه ، فقال : (ما صنعتَ؟) قال : (كُفِيتَه)، ومرَّ به العاصُ بنُ وائلٍ فأومأ إلى أخمصِه ، فقال : (ما صنعتَ ؟) قال : (كُفِيتَه) . فأمَّا الوليدُ بنُ المغيرةِ فمرَّ برجلٍ من خزاعةَ وهو يريشُ نَبلًا له فأصاب أبجلَه (كاحل رجله) فقطعها ، وأمَّا الأسوَدُ بنُ المطِّلبِ فعَمِي فمنهم من يقولُ عَمِي هكذا ، ومنهم من يقولُ نزل تحت سمرةٍ فجعل يقولُ يا بَنيَّ ألا تدفعون عنِّي قد قُتِلتُ فجعلوا يقولون ما نرَى شيئًا وجعل يقولُ يا بَنيَّ ألا تمنعون عنِّي قد هلكتُ ، ها هو ذا أُطعَنُ بالشَّوكِ في عيني ، فجعلوا يقولون ما نرَى شيئًا فلم يزلْ كذلك حتَّى عَمِيت عيناه . وأمَّا الأسوَدُ بنُ عبدِ يغوثَ الزَّهريُّ فخرج في رأسِه قروحٌ فمات منها ، وأمَّا الحارثُ بنُ عَيطلٍ فأخذه الماءُ الأصفرُ في بطنِه حتَّى خرج من فيه ، فمات منها . وأمَّا العاصُ بنُ وائلٍ فبينما هو كذلك يومًا إذ دخل في رأسِه شبرقةٌ (نبات بري) حتَّى امتلأت منها فمات منها.

وفاة الوليد بن المغيرة :
مَرَّ أنّ الوليد كان من المستهزئين الذين تكفّل الله بالإنتقام منهم فقد ذُكِرَت كُتُب السير والتاريخ أن الوليد بن المغيرة خرج إلى دُور خزاعة فمرَّ برجلٍ منهم يريش نبله فالتصق سهم ببرديه فأصاب عضلةَ ساقه ، وهي التي أشار إليها جبريل عليه السلام . فزعموا أنها عظمت حتى صارت مثل القربة العظيمة وامتلأت قيحا ودما ، فبينما هو ذات ليلة نائم وعنده ابنته إذا انفجرت رجله فقالت ابنته : أي ابتاه ! قد أنشقت القربة . فقال : يا بنيتي ليست بالقربة ولكنها رجل أبيك . فلما حضرته الوفاة دعا ابناه فقال : يا بني إني أوصيكم بثلاث فلا تضيعوهن : دمي في خزاعة فلا تطلنه والله إني لأعلم أنهم منه براء ولكن أخشى أن تسبوا به بعد اليوم ، ورباي في ثقيف فلا تدعوه حتى تأخذوه ، وعقري (صداق المرأة) عند أبي أزيهر الدوسي فلا يفوتنكم به . وكان أبو أزيهر قد زوجه ابنه له ثم أمسكها عنه فلم يدخل عليها حتى مات . ووصّى لهم بأشياء كثيرة حتى قالوا له: والله ما نعلم أحد من العرب أوصى بنيه بشر مما أوصيتَ به . فقد صدقوا فكان في تنفيذ وصيته كثير من القتل والمشاكل بين قريش وبين خزاعة وبين قريش وبين دوس وحلفائهم من بني أمية من قريش حتى تم الصلح بينهم ، وكان مهلكه لعنه الله قبيل معركة بدر أو بعدها بقليل .

أولاده :
كان للوليد الكثير من الأولاد كما مر في قوله تعالى: {وبنين شهودا} فمن أولاده الذين ماتوا على الكفر : عبدشمس وهو أكبر بنيه وأمه : أم عبدشمس بنت هلال بن عبدالله بن عمر بن مخزوم .
وأبو قيس قُتل في معركة بدر كافراً وعمارة مات في الحبشة وأمهما : حنتمة بنت شيطان الكنانية.
والبقية أسلموا وصَحِبوا النبي صلى الله عليه وسلم كما سيتم ترجمتهم لاحقا .

فمن صلبه الذين أسلموا وصحبوا النبي صلى الله عليه وسلم :

الوليد بن الوليد بن المغيرة:
أبو الوليد الوليد بن الوليد بن المغيرة وقدمناه لأنه أول من أسلم من أخوته وأمه : أميمة وقيل عاتكة بنت الوليد بن عُشي بن أبي حرملة بن عريج بن شق بن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن أفصي بن نذير بن قسر بن عبقر البجلية . قيل أنها أسلمت .
من الصحابة أسلم بعد بدر . فقد كان مع المشركين في كل أمورهم مُسانداً لأبيه فخرج مع أخيه أبو قيس مع المشركين يوم بدر فَقُتل أبو قيس ووقع الوليد أسيراً ، وقد اختلف في أسره فقيل : الزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص ، فعن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ قال : أسرتُ أنا والزبيرُ بنُ العوامِ الوليدَ بنَ الوليدِ يومَ بدرٍ فقدم هشامُ بنُ الوليدِ لفدائِه فوهبتُ له حقي وأخذ الزبيرُ حقَّهُ . وقيل الذي أسره : عبدالله بن جحش وقيل : سليط بن قيس الأنصاري . فقدم في فدائه أخواه هشام وخالد ، فطلب منهما أربعة آلاف وشكة أبيهم الوليد بن المغيرة ، فَأَبَى ذَلِكَ خَالِدٌ وَطَاعَ بِهِ هِشَامَ بْنَ الْوَلِيدِ، لِأَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَكَانَتِ الشِّكَّةُ دِرْعًا فَضَفَاضَةً وَسَيْفًا وَبَيْضَةً، فَأُقِيمَ ذَلِكَ مِائَةَ دِينَارٍ وَطَاعَا بِهِ وَسَلَّمَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ ذَلِكَ خَرَجَا بِالْوَلِيدِ حَتَّى بَلَغَا بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَأَفْلَتَ مِنْهُمَا، فَأَتَى النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم، فَأَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: هَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَفْتَدِيَ وَتُخْرِجَ مَأْثُرَةَ أَبِينَا مِنْ أَيْدِينَا، فَاتَّبَعْتَ مُحَمَّدًا إِذْ كَانَ هَذَا رَأْيَكَ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأُسْلِمَ حَتَّى أَفْتَدِيَ بِمِثْلِ مَا افْتَدَى بِهِ قَوْمِي، وَلَا تَقُولُ قُرَيْشٌ: إِنَّمَا اتَّبَعَ مُحَمَّدًا فِرَارًا مِنَ الْفِدَى، ثُمَّ خَرَجَا بِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَهُوَ آمِنٌ لَهُمَا، فَحَبَسَاهُ بِمَكَّةَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، كَانُوا أَقْدَمَ إِسْلَامًا مِنْهُ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَسَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ، وَكَانَا مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ، فَدَعَا لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم قَبْلَ بَدْرٍ، وَدَعَا بَعْدَ بَدْرٍ لِلْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ مَعَهُمَا، فَدَعَا ثَلَاثَ سِنِينَ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ جَمِيعًا، في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : حين يرفع رأسه يقول : «سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد». يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم ، فيقول : «اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، عياش بن أبي ربيعة ، والمستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف». وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له .

وفي صحيح مسلم : عن أبي هريرة : أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : قنتَ بعد الركعةِ ، في صلاةٍ ، شهرًا . إذا قال سمع اللهُ لمن حمدَه يقول في قنوتِه : «اللهم ! أنجِ الوليدَ بنَ الوليدِ . اللهم ! نجِّ سلمةَ بنَ هشامٍ . اللهم ! نجِّ عياشَ بنَ أبي ربيعةَ . اللهم ! نجِّ المستضعفينَ من المؤمنينَ . اللهم ! اشدُدْ وطأتكَ على مضرَ . اللهم ! اجعلها عليهم سنين كسنيِّ يوسفَ» ، قال أبو هريرةَ : ثم رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ترك الدعاءَ بعد . فقلتُ : أرى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد ترك الدعاءَ لهم . قال فقيل : وما تراهم قد قَدِموا؟ .

وعن عبدالملك بن أبي بكر قال : فرَّ عيَّاشُ بنُ أبي ربيعةَ وسلمةُ بنُ هشامٍ والوليدُ بنُ الوليدِ بنِ المغيرةِ منَ المشركينَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وعياشٌ وسلمةُ متكفِّلانِ مرتدفانِ على بعيرٍ والوليدُ يسوقُ بهما فكلمت إصبعُ الوليدِ فقالَ : هل أنتِ إلَّا إصبعٌ دميتِ وفي سبيلِ اللَّهِ ما لقيتِ فعلمَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بمخرجِهم إليهِ وشأنَهم قبلَ أن نعلمَ فصلَّى الصُّبحَ فركعَ أوَّلَ ركعةٍ منها فلمَّا رفعَ رأسَهُ دعا لهم فقالَ : «اللَّهمَّ أنجِ عيَّاشَ بنَ أبي ربيعةَ اللَّهمَّ أنجِ سلمةَ بنَ هشامٍ اللَّهمَّ أنجِ الوليدَ بنَ الوليدِ اللَّهمَّ أنجِ المستضعفينَ منَ المؤمنينَ اللَّهمَّ اشدُدْ وطأتَكَ على مُضَرَ واجعلْها عليهم سنينَ كسِنِيِّ يوسفَ» . مرسل صحيح .

وكان قدومهم بعد الحديبية وشهد بعد ذلك عمرة القضية وكات أول مشاهده مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما دخل مكة معتمراً مسلماً سأل عن أخيه خالد وكان خالد قد خرج من مكة حتى لا يرى المسلمين يطوفون حول الكعبة فحين علم بخروجه كتب له رساله يدعوه للإسلام ، فوقعت الرساله في قلب خالد فكانت سببا في إسلامه .
عاد المسلمين للمدينة وأخذت الوليد بن الوليد الوسوسة والخوف وحديث النفس وذلك لما لاقاه من العذاب في مكة . فعن محمد بن يحيى بن حبان قال : أن الوليدَ بنَ الوليدِ بنَ المغيرةِ شَكا إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حديثَ نفْسٍ يجدُه فقال : «إذا أويت إلى فراشِكَ فقُلْ : أعوذُ بِكلماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ فوالَّذي نفسي بيده لا يضرُّكَ شيءٌ حتَّى تصبِحَ ». مرسل صحيح الإسناد .
وعن مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ رَجُلًا يَفْزَعُ فِي نَوْمِهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اضْطَجَعْتَ لِلنَّوْمِ فَقُلْ: بِسْمِ اللهِ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِنْ غَضَبِهِ، وَعِقَابِهِ، وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنْ يَحْضُرُونِ» فَقَالَهَا فَذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو مَنْ بَلَغَ مِنْ بَنِيهِ عَلَّمَهُ إِيَّاهَا، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ صَغِيرًا لَا يَعِيهَا كَتَبَهَا لَهُ وَعَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ .

لم يعش الوليد كثيراً فقد مات في المدينة قبل فتح مكة وقبل إسلام أخيه خالد ، ودُفن في المدينة.

عبدالله بن الوليد بن الوليد بن المغيرة :
تزوج الوليد بن الوليد بن المغيرة ابنة عمه ريطة بنت هشام بن المغيرة وهي أخت أبو جهل لعنه الله فولدت له الوليد بن الوليد على اسم أبيه وجده ومات أبوه الوليد وهو في مكة مع أمه وأهله من بني مخزوم حتى كان عام الفتح فعن إسماعيل بن أيوب قال : دخل النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ على أمِّ سلمةَ وبين يديها صبيٌّ وهي تقولُ : أبْكِي الوليدَ بنَ الوليدِ بنِ المغيرةِ ، وفيهِ : أنَّهُ غيَّرَ اسمَ الصبيِّ وكان سُمِّيَ الوليدَ ، فقال : «كدتم تتخذونَ الوليدَ حنَّانًا سمُّوهُ عبدَ اللهِ» . له شواهد . عاش عبدالله إلى أن تزوج من سعدي بنت عوف بن خارجة بن سنان الفزارية فولدت له سلمة بن عبدالله ومات عبدالله أول خلافة معاوية رضي الله عنه وقيل قبل خلافة معاوية والله أعلم .

ومن أحفاده من العلماء المحدثين : يحيى بن المغيرة بن إسماعيل بن أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن الوليد بن المغيرة القرشى المخزومى ، أبو سلمة المدني صدوق ثقة .

خالد بن الوليد بن المغيرة :
قال فيه الذهبي في سير أعلام النبلاء : سَيْفُ اللهِ -تَعَالَى- وَفَارِسُ الإِسْلاَمِ، وَلَيْثُ المَشَاهِدِ، السَّيِّدُ الإِمَامُ، الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، قَائِدُ المُجَاهِدِيْنَ، أَبُو سُلَيْمَانَ القُرَشِيُّ، المَخْزُوْمِيُّ، المَكِّيُّ، وَابْنُ أُخْتِ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ مَيْمُوْنَةَ بِنْتِ الحَارِثِ.
سيف الله وسيف رسوله وسيف الإسلام فارس العيار أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم .
أمه : لبابة الكبرى وقيل الصغرى العصماء بنت الحارث الهلالية فهو حسيب النسب والشرف أبا وأما ، فخالاته أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية وأم المؤمنين زينب بنت خزيمة الهلالية ولبابة الكبرى أم عبدالله بن العباس وأسماء بنت عميس أم عبدالله بن جعفر بن أبي طالب ومحمد بن أبي بكر الصديق .
فارس قريش والمسلمين من مشاهير الصحابة في الجاهلية والإسلام لم تنكسر له رأية في كل حروبه ميمون النقيبة عالي الهمة فطن في كل معاركة غاب عن بدر وكان سببا في نصر المشركين يوم أحد بدهائه وحنكته العسكرية وكان من القلائل الذين حاولوا عبور الخندق يوم الأحزاب ثم كان قائد طليعة جيش المشركين يوم الحديبية وخرج من مكة هاربا يوم دخلها النبي صلى الله عليه وسلم معتمرا في عمرة القضية ثم هداه الله بعد ذلك وقذف في قلبه الإسلام فخرج مهاجرا في صفر سنة ثمان للهجرة وفي الطريق لقي عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة مهاجرين فأسلموا ففي حديث إسلام عمرو بن العاص الطويل : ،،، ثمَّ خرَجْتُ عامدًا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلقيتُ خالدَ بنَ الوليدِ وكان قُبَيلَ الفتحِ وهو مُقبِلٌ مِن مكَّةَ فقلْتُ يا أبا سُلَيمانَ قال واللهِ لقد استقام المِيسَمُ وإنَّ الرجلَ نبيٌّ اذهَبْ فأسلِمْ فحتَّى متى قال قلْتُ واللهِ ما جِئْتُ إلَّا لأُسْلِمَ قال فقدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتقدَّم خالدُ بنُ الوليدِ فأسلَم وبايَع ثمَّ دنَوْتُ فقلْتُ يا رسولَ اللهِ إنِّي أبايعُك على أن يُغفَرَ لي ما تقدَّم مِن ذنبي ولا أذكُرُ ما تأخَّر فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا عمرُو بايِعْ فإنَّ الإسلامَ يجُبُّ ما قَبلَه وإنَّ الهجرةَ تجُبُّ ما كان قَبلَها» قال فبايَعْتُه ثمَّ انصرَفْتُ قال ابنُ إسحاقَ وقد حدَّثَني مَن لا أتَّهِمُ أنَّ عثمانَ بنَ طلحةَ كان معهما أسلَم حينَ أسلَما .
عَنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ، قَالَ: مَا عَدَلَ بِي رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِخَالِدٍ أَحَداً فِي حَرْبِهِ مُنْذُ أَسْلَمْنَا . (الطبراني ورجاله ثقات)
فكان أول مشاهده معركة مؤتة وغزوة خيبر ففتح مكة وسرية بني جذيمة وسرية نخلة لهدم العزى ، وحنين والطائف وتبوك . ثم كان فارس حروب الردة ، وفاتح العراق ، ومنكس راية الروم في الشام ، ومجاهداً طالباً للشهادة إلى أن توفاه الله عز وجل على فراشه رضي الله عنه ، مناقبه كثيرة وتحفل سيرته بالإثارة وسوف أخصص له ترجمه في سلسلة من تراجم الصحابة فترقبوا ذلك .

سليمان بن خالد بن الوليد :
سليمان بن خالد بن الوليد المخزوميّ. وكان يُكْنَى به، وكان أكبر ولده. أمه : كَبْشة بنت هَوْذة بن أبي عمرو العُذْريّة. له صحبة فقد وُلد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم تُذكر كتب السير والتراجم شيء عن حياته ولا متى مات .

عبدالرحمن بن خالد بن الوليد :
الأمير أبو محمد المخزومي . أمه : أسماء بنت أسد بن مدرك الخثعمي . صحابي له رؤية ولد في مكة في السنة الخامسة قبل الهجرة وتوفى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن 15 سنة . لا يُعرف متى أسلم والاحتمال على أنه أسلم يوم فتح مكة فلم تثبت الروايات أنه أسلم مع أبيه فمحتمل أنه بقي في مكة مع أمه حتى أسلم مع من أسلم من أهل مكة يوم الفتح والله أعلم .
روي عنه أنه كان يحتَجِمُ في هامَتِه وبين كَتِفَيه فقالوا أيها الأميرُ إنك تحتَجِمُ هذه الحجامةَ قال: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يحتجِمَها في هامتِه ويقول : (من أراقَ من هذه الدِّماءَ فلا يَضُرُّه أن لا يَتداوَى بشيءٍ) (مرسل رجاله ثقات)
كان مع أبيه في فتوح الشام فقد شهد اليرموك وهو ابن ثمان عشرة سنة ، وبقي مجاهداً في الشام فشهد فتح دمشق ، وسكن حمص وكان مع معاوية رضي الله عنه في حروبه وكان من القادة المشهورين كأبيه وولاه معاوية بعض غزوات الروم وقبرص وأرمينية والقسطنطينية فكان مجاهداً عظيم القدر ، مُهاباً مُطاعاً في الشام كأبيه فلما ولي العباس بن الوليد حمص قال ذات يوم لأشراف أهل حمص: يا أهل حمص ما لكم لا تذكرون أميراً من أمرائكم مثل ما تذكرون عبد الرحمن بن خالد بن الوليد؟ فأسكت القوم فقال عبد الرحمن بن خالد الحمصي : إن شاء الأمير أخبرناه قال : فأخبرنا قال : كان يدني شريفنا ، ويغفر ذنبنا ، ويجلس في أفنيتنا ، ويمشي في أسواقنا ، ويعود مرضانا ، ويشيع جنائزنا ، وينصف مظلومنا من ظالما، ويخير بين علمائنا .
وكان رضي الله عنه فيمن نزل في قبر أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها خالة أبيه . فعن يزيد بن الأصم قال: حضرتُ قبرَ ميمونةَ فنزل فيه ابنُ عبَّاس ٍ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ خالدِ بنِ الوليدِ وأنا وأبو عبدِ اللهِ الخولانيُّ وصلَّى عليها ابنُ عبَّاس ٍ. (تاريخ دمشق)
كان رضي الله عنه يسمع لكبار الصحابة نصائحهم ويطيعهم وإذا أخطأ اعترف بخطأه فعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : غزونا معَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ خالدِ بنِ الوليدِ رضيَ اللَّهُ عنهما فأُتيَ بأربعةِ أعلاجٍ منَ العدوِّ فأمرَ بِهِم عبدُ الرَّحمنِ فقُتِلوا صبرًا بالنَّبلِ . فبلغَ ذلِكَ أبا أيُّوبَ الأنصاريَّ رضيَ اللَّهُ عنهُ فقالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ينهَى عن قتلِ الصَّبرِ والَّذي نَفسي بيدِهِ لو كانَت دَجاجةً ما صَبرتُها فبلغَ ذلِكَ عبدَ الرَّحمنِ فأعتقَ أربعَ رقابٍ . (صحيح)
توفى رضي الله عنه في عودته من غزو أرمينية مجاهداً وهو في طريقه لحمص ، قال خليفة و أبو عبيد و يعقوب بن سفيان و غيرهم : مات سنة ست و أربعين . ودُفن في حمص . وقد قيل أنه مات مسموماً ولكن لا تصح الرواية.

المهاجر بن خالد بن الوليد :
الشاعر أبو خالد المخزومي أمه : أسماء بنت أسد بن مدرك الخثعمي . صحابي من صغار الصحابة أسلم على الأرجح مع من أسلم من قريش يوم الفتح وكان مع أبيه في حروبه وسكن الشام إلى أن أصيبوا بالطاعون فرجع إلى المدينة وكان من ضمن أربعة من بني مخزوم نجوا من الطاعون حيث أصيب سبعين من بني مخزوم بالطاعون ، ثم شهد مع علي بن أبي طالب حروبه وقتل يوم صفين ، وكان أخوه عبدالرحمن بن خالد مع معاوية رضي الله عنهم . ولد للمهاجر بن خالد خالداً وأمه مريم ابنة لحاء بن عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المرية .

عبدالله الأكبر بن خالد بن الوليد :
عبدالله الأكبر بن خالد بن الوليد المخزومي أمه : أسماء بنت أسد بن مدرك الخثعمي . له صحبة خرج مع أبيه في فتوح الشام حيث قتل يوم اليرموك شهيدا رضي الله عنه.

محمد بن خالد بن الوليد :
ليس له صحبة ولا رؤية ولد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يُعرف اسم أمه : كان من القواد المشهورين شهد غزو القسطنطينية في خلافة عبدالملك وكان محمود السيرة عندهم ، فعن عبد الله بن سعيد بن قيس الهمداني قال قام عبد الملك خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : قد أمَّرتُ عليكم مسلمة بن عبد الملك فاسمعوا له وأطيعوا أمره ترشدوا وتوفقوا فإن استشهد فالأمير من بعده محمد بن خالد بن الوليد المخزومي فإن استشهد فالأمير من بعده محمد بن عبد العزيز . وكان ذلك في غزو القسطنطينية.

هشام بن الوليد بن المغيرة :
أمه : أميمة وقيل عاتكة بنت الوليد بن عُشي بن أبي حرملة بن عريج بن شق بن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن أفصي بن نذير بن قسر بن عبقر البجلية . وهو شقيق الوليد بن الوليد بن المغيرة . أسلم يوم فتح مكة وكان من المؤلفة قلوبهم وأسلم وحسن إسلامه . وهو قاتل أبي أزيهر الدوسي بوصيه أبيه قبل موته وكان الوليد قد أوصى بأن يأخذوا الصداق (المهر) من أبي أزيهر بعد أن زوجه ابنته فماطله حتى توفي الوليد فأوصى بنيه أن يأخذوا المهر منه حتى لا تسبهم العرب فوجدوه بسوق المجاز فطلبوا منه المهر فرفض فقتله هشام فكادت الحرب أن تقع بين قريش لأن أبي أزيهر قد حالف بني أمية فأراد يزيد بن أبي سفيان أن يأخذ بثأره فجمع بنو عبد مناف فكاد أن يقتتلوا لولا أن تدخل أبو سفيان رضي الله عنه فأوقف الحرب وكانت هذه القصة بعد بدر . وقَدِمَ هشام بن الوليد وأخوه خالد لِفِداء أخوهم الوليد بن الوليد كما مَرَّ في ترجمه الوليد سابقاً ، ثم لم يكن له ذكر في حياه النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان في عهد عمر له شأن فعن سعيد بن المسيب رحمه الله قال : طريق سعيد بن المسيب، قال: لما مات أبو بكر بكوا عليه، فقال عمر: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ» ، فأبوا إلا أن يبكوا، فقال لهشام بن الوليد: قُم، فأخرج النساء؛ فقالت عائشة: أخرج عليك، فقال عمر: أدخل، فقد أذنْتُ لك، فقالت عائشة: أمخرجي أنت يا بني، قال: أَمّا لك فقد أذنت؛ فجعل يخرجهنَّ امرأةً أمرأةً، حتى خرجت أمُّ فروة بنت أبي قحافة . (أحمد) ثم كان رُسُل عمر إلى الكوفة للمساءلة عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حين اشتكى عليه أهل الكوفة في بعض الأمور.

عاش إلى خلافة عثمان رضي الله عنه . تزوج هشام من : زينب بنت عوف بن خارجة بن سنان المرية فولدت له إسماعيل بن هشام . وتزوج من زينب بنت مرثد بن عبد عمرو البكرية فولدت له محمدا . وله أيضا سارة بنت هشام لا يعرف اسم أمها .

حَرْملة بن الوليد بن المغيرة:
له صحبة . أخو سيف الله خالد بن الوليد، قال ابْنُ عَسَاكِرَ: قال إبراهيم بن محمد بن صالح: كان عند دَيْر البقر بدمشق دَيْرَان: أحدهما لخالد بن الوليد أقطعه أبو عبيدة، والآخر لأخيه حَرْملة بن الوليد مع قرية بالغُوطة تعرف بدَيْر حَرْملة بعد أنْ كاتب أبو عبيدة فيها عُمر، فأذن له. ولم يذكره النسابين في تراجمهم والله أعلم .

عائذ بن عمارة بن الوليد بن المغيرة :
له صحبة وهو أكبر ولد عمارة وبه يُكنى ولد قبل الهجرة وأسلم يوم الفتح . وأبوه عمارة بن الوليد فتى قريش وأنهدها جمالاً ومالاً . وهو الذي مشت به قريش إلى أبي طالب حين أبى خذلان رسول الله، فقالوا له : يا أبا طالب، هذا أنهد فتى في قريش وأجملهم، فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولداً فهو لك، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي قد خالف دينك ودين آبائك، وفرّق جماعة قومك، وسفّه أحلامهم، فنقتُله، فإنما هو رجلٌ برجل. قال: والله لبئس ما تسومونني، أتعطونني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابني فتقتلونه، هذا والله لا يكون أبداً .
كان عمارة مع عمرو بن العاص في رحلتهما إلى الحبشة ليعيدوا المهاجرين من قريش وكان من أمرهم ما كان حيث ردوا خائبين في المرة الأولى وفي المحاولة الثانية ، كاد له عمرو بن العاص عند النجاشي ، فسحَرَهُ فكان يهيم على نفسه في البراري مع الوحش، فلم يزل مُسْتوحِشاً حتى خرج إليه ابن عمه عبدُ الله بن أبي ربيعة بن المغيرة في خلافة عُمر، فرصده على الماء، فأخذه، فجعل يصيح: أرسلني، فإني أموت إن أمسكتني، فمات في يده. وأم عائذ بن عمارة : أم عائذ بنت بلعاء بن قيس الليثية .

الوليد بن عمارة بن الوليد بن المغيرة :
اخو عائذ لأبيه وأمه أسلم يوم فتح مكة ، خرج مع عمه خالد بن الوليد في حروب الردة وقُتِل شهيداً يوم البطاح في حرب المتنبي طليحة بن خويلد الأسدي .

أبو عبيدة بن عمارة بن الوليد بن المغيرة :
صحابي وُلد قبل الهجرة وأمه فاطمة بنت هشام بن المغيرة أخت أبو جهل . أسلم يوم فتح مكة وخرج مجاهداً مع عمه خالد بن الوليد وقُتل شهيداً يوم البطاح مع أخيه الوليد رضي الله عنهما .

هشام بن عمارة بن الوليد بن المغيرة :
صحابي لا يُعرف اسم أمه أسلم يوم فتح مكة وخرج مجاهداً مع عمه خالد بن الوليد رضي الله عنه في حروب الردة وفتوح العراق والشام وقتل مجاهداً الشام في وقعة فحل وكانت وقعة فحل بعد فتح دمشق سنة 13 هـ وكانت في يوم 28 من ذي القعدة سنة 13هـ بمنطقة بيلا في غور الأردن وكان النصر فيه حليفاً للمسلمين على الروم وقتل في هذه الموقعة هشام بن عمارة المخزومي رضي الله عنه .

عبدالرحمن بن عمارة بن الوليد :
كان اسمه في الجاهلية غير هذا الإسم ولا يُعرف اسمه فلما أسلم يوم فتح مكة غيَّر إلى عبدالرحمن ، وُلد قبل الهجرة وخرج مع أخوته وعمّهم خالد بن الوليد مجاهدين فقُتل أخواه أبو عبيدة والوليد يوم البطاح في حروب الردة وقتل هو مع أخوه هشام بن عمارة يوم فحل في فتوح الشام سنة 13 هـ .

فاختة بنت الوليد بن المغيرة :
صحابية أسلمت يوم فتح مكة وكانت قد تزوجها صفوان بن أمية وبقت عنده حتى أسلمت يوم فتح مكة قبله بشهر ، واستأمنت لزوجها صفوان حتى أسلم بعد حنين . وبقت في عصمته حتى طلقها في خلافة عمر رضي الله عنه ولم تلد له .
ذكرها المُسْتَغْفِرِيُّ في الصَّحَابَةِ، وأسند عن محمد بن ثَوْر، عن ابن جريج؛ قال: جاء الإسلام وعند أبي سفيان بن حرب ستّ نسوة، وعند صفوان بن أمية ست: أم وهب بنت أبي أمية بن القيس من العَيَاطلة، وفاختة بنت الأسود بن المطّلب، وأميمة بنت أبي سفيان بن حرب، وعاتكة بنت الوليد بن المغيرة، وبَرزة بنت مسعود بن عمرو، وبنت مُلَاعب الأسنّة عامر بن مالك، فطلَّق أم وهب وكانت قد أسنّت، وفَرَّق الإسلام بينه وبين فاخِتة بنت الأسود، وكان أبوه تزوَّجها فخلف هو عليها، ثم طلق عاتكة في خلافة عمر بن الخطاب. ففي هذا الأثر نجد أن عاتكة هي زوج صفوان وفي تراجم الصحابة أن فاختة هي زوج صفوان وفي الإصابة ترجم ابن حجر لعاتكة وذكر أنها زوجة صفوان ثم ترجم لفاختة وقال أنها زوجة صفوان بن أمية .. والله أعلم

عاتكة بنت الوليد بن المغيرة :
أم خالد عاتكة بنت الوليد بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم . مخزومية الأب والأم أمها : الشفاء بنت عبدالعزى بن عمر بن مخزوم .
صحابية تزوجها في الجاهلية العاص بن هشام بن المغيرة أخو أبو جهل وقتل عنها يوم بدرٍ كافراً ووُلدت له خالد وهشاما بني العاص . ثم أسلمت عاتكة يوم فتح مكة وقيل أن صفوان بن أمية تزوجها وقيل أنه تزوج من أختها فاختة، فلعل فاختة وعاتكة واحده اختلف في اسمها وقيل أنه اسمها أيضا ناجية والله أعلم .

خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة :
أبو عبدالرحمن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة أمه : عاتكة بنت الوليد بن المغيرة . قتل أبوه يوم بدر كافراً وأسلم خالد مع من أسلم من أهل مكة يوم فتح مكة وحسن إسلامه وبقي في مكة وماتَ بها وشهدَ حنين والطائف وتبوك وحجة الوداع . روى حديث الطاعون فعنه : أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ في غزوةِ تبوكَ : «إذا وقعَ الطَّاعونُ بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرُجوا منها وإذا وقعَ بها ولستُم بها فلا تقدُموا عليهِ» وفي روايةٍ: «فإذا كانَ بأرضٍ ولستُم بها فلا تقرَبوها» مجمع الزائد بإسناد حسن .
وفي صحيح مسلم من طريق ثابت مولى عمر بن عبد العزيز، قال: لما كان بين عنْبَسة بن أبي سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص ما كان، وتيَسَّرُوا لِلْقِتالِ ــ يعني في خلافة معاوية، حيث أراد عنبسة أَخذ شيء من مال عبد الله بن عمرو بالطائف؛ قال: فركب خالد بن العاص إلى عبد الله بن عَمرو فوعظه، فقال عبد الله بن عمرو: أما علمت أنَّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم قال : «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُو شَهِيدٌ» .
روى عنه ابنه عكرمة بن خالد أنه قال: سُئل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم عن بَيْع الخَمْر فقال : «لَعَنَ الله اليَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا ثَمَنَهَا».
وَلَدَ خالد: عبدَ الرحمن وعمرَ وعبدَ الله والوليدَ وحفصةَ، وأمهم ضُبَاعَةُ بنت الكهف بن عامِر بن قُرط بن سَلَمَة بن قُشَير، والحارثَ والمغيرةَ وإسماعيلَ ومحمدًا وصخرًا وعاتكةَ، وأمهم فاطمة بنت أَبِي سعيد بن الحارث بن هِشام، وعِكْرِمَةَ وأُمُّه ابنة كُلَيب بن حَزْن بن مُعاوية بن خَفَاجة بن عمرو بن عَقِيل.

هشام بن العاص بن هشام بن المغيرة :
أُمه : عاتكة بنت الوليد بن المغيرة. وهو ابن أخي أبي جهل بن هشام، قتل أبوه العاص يوم بدر كافرًا، قتله عمر بن الخطاب . قال أبو عمر: هو الذي جاء إلى النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم يوم الفَتْح، فكشف عن ظهره، ووضع يده على خاتم النبوّة، فأزال يده ثم ضرب صَدْره ثلاثًا، فقال : «اللَّهُمّ أَذْهب عَنْه الغِلَّ وَالْحَسَدَ» ثلاثًا. وكان القاضي الأوقص المخزومي يقول: نحن أقلّ أصحابنا حسدًا .

فاطمة بنت الوليد بن المغيرة :
أم عبدالرحمن فاطمة بنت الوليد بن المغيرة . أمها : حنتمة بنت شيطان واسمه عبدالله بن عمرو بن كعب بن وائلة بن الأحمر بن الحارث بن عبدمناة بن كنانة . صحابية تزوجها ابن عمها الحارث بن هشام وخرجت معه إلى أحد وهي على الشرك تحث المشركين على القتال مع هند بن عتبة ونساء المشركين . ثم أسلمت يوم فتح مكة وكانت من المبايعات ، بقت في مكة إلى أن خرج الحارث بن هشام بأهله وماله إلى المدينة للجهاد في سبيل الله في الشام فخرجت معه ومع أولادها عبدالرحمن وأم حكيم ، وكان لها دور في معركة اليرموك فكانت في مؤخرة الجيش مع نساء الصحابة والمجاهدين يداوين الجرحى ويحثن المجاهدين على القتال . وكان خالد أخوها يستشيرها في بعض أموره ، ويقبل رأسها .
ترجم لها ابْنُ مَنْدَه: فاطمة بنت الوليد القرشية، وأورد لها حديث الإزار، وقد أخرجه العُقَيْلِيُّ من طريق عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن إبراهيم بن العباس بن الحارث، عن أبي بكر بن الحارث، عن فاطمة بنت الوليد أم أبي بكر ـــ أنها كانت بالشام تلبسُ الجباب من ثياب الخز، ثم تأتزر، فقيل لها: ما يغنيك عن هذا الإزار؛ فقالت: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بالإزار.
عادت إلى المدينة بعد استشهاد زوجها الحارث بن هشام رضي الله عنه .

عبدالرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة :
أبو محمد إبراهيم بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي . أمه : فاطمة بنت الوليد بن المغيرة . كان اسمه إبراهيم فغيره عمر بن الخطاب بعد ذلك إلى عبدالرحمن فبقى مشهوراً به.
أحد الفقهاء السبعة مِنْ أهل المدينة، له رؤية . ممن أَمَرَه عثمان أَن يَكْتُب المصاحف مع زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص، وعبد اللّه بن الزبير. قال مُصْعَب الزبيري والواقدي: كان عبدُ الرحمن ابنَ عشْرِ سِنين حين قُبِضَ النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم وكان من فضلاء المسلمين وخيارِهم عِلْمًا ودينًا وعُلُوَّ قَدْر.
وكان رجلًا شريفًا سخيًّا مَرِيـًّا له دار بالمدينة رَبــَّة كبيرة. مات أبوه الحارث بن هشام في طاعون عَمَواس بالشام سنة ثماني عشرة فَخَلَف عمر بن الخطّاب على امرأته فاطمة بنت الوليد بن المغيرة وهي أمّ عبد الرحمن بن الحارث، فكان عبد الرحمن في حِجر عمر، وكان يقول: ما رأيتُ رَبيبًا خيرًا من عمر بن الخطّاب.
قال أَبو مَعْشَر، عن محمد بن قَيْس: ذكر لعائشة يومُ الجمل، فقالت: والناس يقولون: يومُ الجَمَلِ؟ قالوا لها: نعم. فقالت: وَدِدْتُ أَني لو كنت جلست كما جلس صَوَاحِبي، وكان أَحبَّ إِلي من أَن أَكون وَلَدْتُ من رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بضع عشرة، كُلهُم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أَو مثل عبد اللّه بن الزبير. أسد الغابة.

أم حكيم بنت الحارث بن هشام :
أخت عبدالرحمن بن الحارث بن هشام أمها : فاطمة بنت الوليد بن المغيرة . صحابية من النساء الشجعان خرجت مع زوجها عكرمة بن أبي جهل لحرب النبي صلى الله عليه وسلم في معركة أحد وبقت معه تؤازره على عداوة النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة فاتحاً ، فأسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم .
عن ابنِ شهابٍ أنَّ أمَّ حكيمٍ بنتَ الحارثِ بنِ هشامٍ وكانت تحت عكرمةَ بنِ أبي جهلٍ فأسلمت يومَ الفتحِ وهرب زوجُها عكرمةُ بنُ أبي جهلٍ من الإسلامِ حتَّى قدِم اليمنَ فارتحلتْ أمُّ حكيمٍ حتَّى قدِمت عليه باليمنِ فدعته إلى الإسلامِ فأسلم وقدِم على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ الفتحِ فلمَّا رآه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وثب إليه فرحًا وما عليه رداءٌ حتَّى بايعه فثبُتا على نكاحِهما . مرسل له شواهد .

جهادها :
كانت أُمّ حكيم بنت الحارث بن هشام تحت عكرمة بن أَبي جهل، فقُتل عنها بأجنادين، فاعتدَّت أَربعة أَشهر وعشرًا، وكان يزيد بن أَبي سفيان يخطبها، وكان خالد بن سعيد بن العاص الأموي يُرسل إليها يعرض لها في خطبتها، فخطبت إلى خالد بن سعيد، فتزوجها على أَربعمائة دينار، فلما نزل المسلمون مرج الصفَّر ــ وكان خالد قد شهد أَجنادين وفِحل ومَرْج الصفر ــ أراد أَن يعرّس بأم حكيم فجعلت تقول: لو أَخَّرْت الدّخول حتى يفضَّ الله هذه الجموع، فقال خالد: إِن نفسي تحدّثني أني أُصاب في جموعهم. قالت: فدونك . فأعرس بها عند القنطرة التي بالصفّر؛ فيها سُمَّيَت قنطرة أُم حكيم، وأَوْلَم عليها، فدعا أْصحابه على طعام، فما فرغوا من الطّعام حتى صفّت الرّوم صفوفَها صفوفًا خَلْف صفوف؛ وبرز رجل منهم مُعْلَم يدعو إلى البراز، فبرز إِليه أَبو جندل بن سهيل بن عمرو، فنهاه أَبو عبيدة، فبرز حبيب بن مسلمة فقتله حبيب، ورجع إلى موضعه، وبرز خالد بن سعيد فقاتل فقتل رضي الله عنه شهيداً ، وشدت أُم حكيم عليها ثيابها وتبدَّت وإِنَّ عليها أَثر الخلوق؛ فاقتتلوا أَشدّ القتال على النّهر، وصبر الفريقان جميعًا وأَخذت السِّيوفُ بعضها بعضًا، وقتلت أُم حكيم يومئذ سبعة من الروم بعمود الفسطاط الذي بات فيه خالد معرِّسًا بها.

عادت إلى المدينة بعد مقتل زوجها ، فتزوجها عمر بن الخطاب فولدت له فاطمة بنت عمر .

شاركنا عبر شبكات التواصل الاجتماعي التالية:



ضع تعليقك