الأثنين 2 صفر 1439 - 24 أكتوبر 2017
جديد الموقع
بحث
التصنيفات
» سلسلة من أصلابهم (أبو لهب) .. [سَيْصَلَى نَاراً ذَاتَ لَهَب]

سلسلة (من أصلابهم)
أبو لهب

من هذا الذي لم يكني الله غيره في كتابه الكريم؟ وخصَّه بسورةٍ تُتلى على ألسنة المسلمين إلى يوم القيامة؟ وفي النهاية إلى نار ذات لهب تطابقُ كنيتَه؟ من هو أشقى قريش الذي لم ينفعه نسبه وحسبه وقرابته من النبي صلى الله عليه وسلم؟ من هذا الذي جمع مالاً ومكاسبَ فكانت عليه حسرةً وندامةً فما أغنت عنه شيء؟ من هذا المقامر بحياته قبل ماله؟ ومن ومن؟ إنه …

عَمُّ النبي صلى الله عليه وسلم إنه : عبدالعزى بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف .

أمه : السيدة الحسيبة النسب والشرف سيدة مكة: لبنى بنت هاجر بن عبدمناف بن ضاطر بن حبشية بن سلول الخزاعية ، جمعت شرف الحسب والنسب فأسلافها كانوا ملوك مكة قبل قصي بن كلاب وأمها: هند بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة عمة أبو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة رضي الله عنه ووالد سيدنا الكبير أبو بكر الصديق رضي الله عنه .

أوصافه : وُلِد هذا الكافر جميلاً يُشرِقُ وجهه كاللهب فكناه عبدالمطلب بأبي لهب وكان أحولا فزادته جمالا على جمال . ففي الحديث الصحيح عن ربيعة بن عباد الدئلي رضي الله عنه قال : رأيتُ أبا لَهَبٍ بعُكاظٍ، وَهوَ يتبعُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ وَهوَ يقولُ : يا أيُّها النَّاسُ إنَّ هذا قد غَوى، لا يُغْويَنَّكم عن آلِهَةِ آبائِكُم، ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ يَفِرُّ منهُ، وَهوَ على إثرِهِ، ونحنُ نَتبعُهُ، ونحنُ غِلمانٌ، كأنِّي أنظرُ إليهِ، أحولَ ذا غَديرتينِ، أبيضَ النَّاسِ وأجملَهُم .

شبَّ أبو لهب على الخمر والفساد فقد كان في شبابه مُدمناً على الخمر وذلك لشرف أبيه فلا رقيب عليه ولا حسيب ، وكان هو وفتية من قريش من على شاكلته يُفسدون في مكة واتخذوا من دار مقيس بن عبدقيس من بني سهم مألفاً لهم يجتعون فيه للشراب ولهم مغنيات وعبيد يخدمونهم فنفذ منهم الخمر فأشار عليهم أبو لهب وهو لا يعي ما يقول أن يسرقوا غزال الكعبة وادعى أنها لأبيه ، فقاموا إلى البيت الحرام على حين غرة فانتزعوا الغزال وكسروها وأخذوا الذهب منها فاشتروا بها خمراً كفاهم لفترة طويلة حتى افتقدت قريش الغزال فغمها ذلك وَسَعَوا لمعرفة من سرقها حتى اكتشفوا أمرهم فأرادوا أن يقيموا عليهم الحد بقطع أيديهم فهرب من ليس له حِلْف في مكة وتغيَّب أبو لهب عند خالاته من خزاعة فحموه ، ثم أنه بعد ذلك اهتم لأمر نفسه فأخذ يُتاجر ويكتسب مالاً في المقامرة وغيرها من مكاسب الحرام ، فكان لَعِينا قمرا خَمّارا .

أبو لهب في بداية الدعوة:
نكاد لا نرى عدواً ناصب الدعوة الإسلامية وحارب سيد البشرية ومنقذها محمد صلى الله عليه وسلم العداء من بدايتها إلى أن مات مثل أبو لهب فقد كان أقرب الناس إليه وأول من وقف في وجه الدعوة الإسلامية وأعلن الحرب عليها ، فقد كانت الدعوة في أول الأمر سرية لمدة ثلاث سنين ، وقريش لا تعلم بها ، فلما أمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالصدح بالإسلام أمره أولا أن ينذر عشيرته بني هاشم بالدعوة فقام بعزيمة بني هاشم أولاً ففي مجمع الزوائد بسند رجال الصحيح وله طرق صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لما نزلَتْ وَأَنْذِرْ عَشَيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : «يا علِيٌّ اصنعْ رِجْلَ شاةٍ بصاعٍ من طعامٍ واجمعْ لي بني هاشمٍ» وهم يومئذٍ أربعونَ رجلًا أوْ أربعونَ غيرَ رَجُلٍ قال : فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالطعامِ فوضعَهُ بينَهم فأكَلُوا حتى شَبِعُوا وإنَّ منهم لَمَنْ يأكُلُ الجذعَةَ بإدامِها ثم تناولَ القدَحَ فشربوا منه حتى رَوَوْا يعني من اللبنِ فقال بعضُهُم : ما رأَيْنَا كالسحرِ يُرَوْنَ أنه أبو لَهَبٍ الذي قاله . فقال : «يا عليُّ اصنعْ رِجْلَ شاةٍ بصاعٍ من طعامٍ واعدُدْ قَعْبًا من لبنٍ» قال : فَفَعَلْتُ فأكَلُوا كما أكلُوا في اليومِ الأولِ وشرِبوا كما شرِبوا في المرَّةِ الأولى وفضَلَ كما فَضَلَ في المرَّةِ الأولى فقال (أبو لهب): ما رأَيْنَا كاليومِ في السحرِ فقال : «يا عليُّ اصنعْ رِجْلَ شاةٍ بصاعٍ من طعامٍ واعدُدْ قَعْبًا من لبنٍ» ففعلْتُ فقال : «يا علِيُّ اجمعْ لي بني هاشِمٍ» فجمعْتُهم فأكَلُوا وشرِبوا فبدَرَهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : «أيُّكم يَقْضِي عنِّي دَيْنِي» قال : فسكَتَ وسكتَ القومُ فأعادَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المنطِقَ فقلْتُ : أنا يا رسولَ اللهِ فقال : «أنتَ يا علِيُّ أنتَ يا علِيُّ» . فكان أبو لهب كلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتكلم بالدعوة يسبقه ثلاثة أيام وهو يسبقه ويقول : ما رأينا كالسحر ، فيسكت النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى في اليوم الثالث أو الرابع سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم دعاهم مرة أخرى ، ففي صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلتْ هذه الآيةُ : {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214 ] ورهطَكَ منهمُ المخلَصينَ . خرج رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حتى صعِدَ الصَّفا . فهتف يا صباحاهْ! فقالوا : منْ هذَا الذي يهتفُ ؟ قالوا : محمدٌ . فاجتمعُوا إليهِ، فقال: يا بني فلانٍ ! يا بني فلانٍ ! يا بني فلانٍ ! يا بني عبدِ منافٍ ! يا بني عبدِالمطَّلبِ ! فاجتمعوا إليهِ فقال: أرأيتَكُم لو أخبرتُكُم أنَّ خيلًا تخرج بسفْحِ هذا الجبلِ أكنتمْ مُصدِّقيَّ؟ قالوا : ما جرَّبْنا عليكَ كذبًا . قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد .قال فقال أبو لهبٍ : تبًّا لكَ ! أما جمعتَنا إلاّ لهذا ؟ ثمَّ قام . فنزلتْ هذه السورةُ : {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] . كذا قرأ الأعمشُ إلى آخر السورةِ .من هنا بدت العداوة بين العم وابن أخيه فلا يذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملأ من قريش أو مجمع من قبائل العرب لنشر الإسلام إلا كان أبو لهب خلفه يضربه بالنعال ويحثوه بالتراب ويفرق الناس عنه .

فعن طارق بن عبدالله المحاربي رضي الله عنه قال : رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يَمُرُّ في سوقِ ذي المَجازِ وعليهِ حلَّةٌ حمراءُ وَهوَ يقولُ : «أيُّها النَّاسُ قولوا لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تُفلِحوا» ورجلٌ يتَّبعُهُ ويَرميهِ بالحجارةِ وقد أدمى كعبَهُ وعُرقوبَهُ وَهوَ يقولُ : يا أيُّها النَّاسُ لا تُطيعوهُ فإنَّهُ كذَّابٌ فقُلتُ : مَن هذا؟ فَقالوا : إنه غلامُ بَني عبدِ المطَّلِبِ فقُلتُ: مَن هذا الَّذي يتَّبعُهُ ويرميهِ بالحِجارةِ؟ فقالوا :عَبدُ العُزَّى أبو لَهبٍ. (البدر المنير بسند صحيح)

أبو لهب بعد وفاة أبو طالب :
كان أبو طالب يسوئه ما يراه من عداء أبو لهب لابن أخيه فكان يلومه على ذلك وحثه على مناصرته أو الكف عن أذاه ، ولكن الشقي لا يسمع لكلام أخيه الأكبر فيزداد عَداءً للنبي صلى الله عليه وسلم واستمر على ذلك حتى توفي أبو طالب وازداد عداء قريش للنبي صلى الله عليه وسلم ففي السيرة النبوية لابن كثير : لمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالب، وَخَدِيجَة، وَكَانَ بَينهمَا خَمْسَة أَيَّام، اجْتمع عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مصيبتان، وَلزِمَ بَيْتَهُ، وَأَقَلَّ الْخُرُوجَ، وَنَالَتْ مِنْهُ قُرَيْشٌ مَا لَمْ تَكُنْ تَنَالُ، وَلَا تَطْمَعُ فِيهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا لَهَبٍ، فَجَاءَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، امْضِ لِمَا أَرَدْتَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا إِذْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيًّا فَاصْنَعْهُ، لَا وَاللَّاتِ، لَا يُوصَلُ إِلَيْكَ حَتَّى أَمُوتَ، وَسَبّ ابْنُ الْغَيْطَلَةِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ أَبُو لَهَبٍ، فَنَالَ مِنْهُ، فَوَلَّى يَصِيحُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، صَبَأَ أَبُو عُتْبَةَ، فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى أَبِي لَهَبٍ، فَقَالَ: مَا فَارَقْتُ دِينَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلَكِنِّي أَمْنَعُ ابْنَ أَخِي أَنْ يُضَامَ حَتَّى يَمْضِيَ لما يُرِيد، فَقَالُوا: لقد أَحْسَنْتَ، وَأَجْمَلْتَ، وَوَصَلْتَ الرَّحِمَ. فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ أَيَّامًا يَأْتِي وَيَذْهَبُ، لَا يَعْرِضُ لَهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وهابوا أَبَا لَهب، إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَأَبُو جَهْلٍ إِلَى أَبِي لَهَبٍ، فَقَالَا لَهُ: أَخْبَرَكَ ابْنُ أَخِيكَ أَيْنَ مَدْخَلُ أَبِيكَ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو لَهَبٍ: يَا مُحَمَّدُ، أَيْنَ مَدْخَلُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَالَ: مَعَ قومه، فَخرج إِلَيْهَا، فَقَالَ: قَدْ سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: مَعَ قَوْمِهِ، فَقَالَا: يزْعم أَنه فِي النَّار، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَيَدْخُلُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ النَّارَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ مَاتَ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ دَخَلَ النَّارَ» ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ – لَعَنَهُ اللَّهُ -: وَاللَّهِ لَا بَرِحْتُ لَكَ إِلَّا عَدُوًّا أَبَدًا، وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ فِي النَّارِ، وَاشْتَدَّ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو لَهَبٍ، وَسَائِرُ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ.

أبو لهب وزوجته حمّالةَ الحطب :
تزوج أبو لهب من شقية لا تُذكر إلا بحمالة الحطب إنها أم جميل بنت حرب بن أمية أخت الصحابي الجليل أبو سفيان بن حرب رضي الله عنه وعمة أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان و أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه . فكان هذان الشقيان جعلا حياتهما كلها حرباً للإسلام وأهله فلما نزلت سورة المسد وفيها : {وامرأته حمالة الحطب ..} خرجت أم جميل ومعها شيطانها يتبعها تبحث عن النبي صلى الله عليه وسلم .
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لمَّا نزلت تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ؛ جاءت امرأةُ أبي لهبٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومعه أبو بكرٍ ، فلمَّا رآها أبو بكرٍ قال : يا رسولَ اللهِ ! إنَّها امرأةٌ بذيئةٌ ، وأخافُ أن تُؤذيَك ، فلو قمتَ ! قال : «إنَّها لن تراني» . فجاءت فقالت : يا أبا بكرٍ ! إنَّ صاحبَك هجاني ، قال : لا ، وما يقولُ الشِّعرَ ، قالت: أنت عندي مُصدَّقٌ ، وانصرفت ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! لم ترَك؟! قال : «لا ، لم يزَلْ ملَكٌ يستُرُني منها بجناحَيْه».(صحيح الموارد للألباني)

أبو لهب وابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وُلدت أم جميل من أبي لهب: عتيبة وعتبة ومعتب ، فتزوج عتيبة وعتبة من أم كلثوم ورقية بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدخلا بهما كرامة لنبية صلى الله عليه وسلم ، فلما نزلت سورة المسد طلقاهما.
ففي مجمع الزوائد بسند حسن عن قتادة بن دعامة قال : كانت رُقيَّةُ عندَ عتبةَ بنِ أبي لهبٍ فلمَّا أنزَلَ اللهُ تبارك وتعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} سأل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُتبةَ طلاقَ رُقيَّةَ وسألَتْه رُقَيَّةُ ذلك فطلَّقَها فتزوَّج عثمانُ بنُ عفَّانَ رضِيَ اللهُ عنه رُقَيَّةَ وتُوفِّيَتْ عندَه .
وعنه أيضا قال : تزوَّج أمَّ كلثومٍ بنتَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُتيبةُ بنُ أبي لهبٍ وكانت رقيةُ عندَ أخيه عتبةَ بنِ أبي لهبٍ فلم يبنِ بها حتى بُعِث النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلما نزل قولُه تعالَى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} قال أبو لهبٍ لابنَيه عتبةَ وعتيبةَ رأسي في رؤوسِكما حرامٌ إنْ لم تطلِّقا ابنتَي محمدٍ وقالت أمُّهما بنتُ حربِ بنِ أميةَ وهي حمالةُ الحطبِ طلِّقاهما يا بَنَيَّ فإنهما صبأَتا فطلَّقاهما ولما طلق عتيبةُ أمَّ كلثومٍ جاء إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ فارقَها فقال كفرتُ بدينِك أو فارقت ابنتَك لا تجيئُني ولا أجيئُك ثم سطَا عليه فشقَّ قميصَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو خارجٌ نحوَ الشامِ تاجرًا فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أما إني أسألُ اللهَ أنْ يُسلطَ عليك كلبَه» فخرج في تجرٍ من قريشٍ حتى نزلوا بمكانٍ يُقالُ له الزرقاءُ ليلًا فأطاف بهم الأسدُ تلك الليلةَ فجعل عتيبةُ يُقولُ ويلَ أمِّي هذا واللهِ آكلي كما قال محمدٌ قاتلي ابنُ أبي كبشةَ وهو بمكةَ وأنا بالشامِ فلقد غدا عليه الأسدُ من بينِ القومِ فضَغَمه ضغمةً فقتله , قال زهيرُ بنُ العلاءِ فحدَّثَنا هشامُ بنُ عروةَ عن أبيه أن الأسدَ لما أطاف بهم تلك الليلةَ انصرف فناموا وجُعِل عتيبةُ وسطَهم فأقبل السبعُ يتخطَّاهم حتى أخذ برأسِ عتيبةَ ففَدَغه . وخَلَف عثمانُ بنُ عفانَ رحمه اللهُ بعدَ رقيةَ على أمِّ كلثومٍ رضوانُ اللهِ عليهما. (مرسل ضعيف وله طرق أخرى تحسنه)
وقد حسّن الشوكاني والشنقيطي وابن حجر الحديث من رواية أبو عقرب الكناني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ولد أبي لهب (عتيبة): «اللهم سلط عليه كلباً من كلابك» فقتله الأسد.

وفاة أبو لهب :
تُوفي أبو لهب بعد واقعة بدر ولم يشارك فيها فقد كان أجبن من أن يقاتل ففي حين خرج زعماء قريش وخرج معهم بنو هاشم مكرهين تخلف هذا الكافر عن الخروج معهم ، بل أنه أرسل العاص بن هشام بن المغيرة وهو من حمقاء قريش بدلاً عنه فقد تقامر هو والعاص في مكة فقمره أبو لهب بأربعة آلاف درهم فحين خرجت قريش لنجدة عيرها طلب أبو لهب من العاص أن يخرج عنه ويسقط ما عليه من مال فوافق فأرسله إلى نار جهنم حيث قتل في بدر مع المشركين وكان الذي قتله عمر بن الخطاب رضي الله عنه . ثم أخذ أبو لهب يتحرى الخبر ولا يهدأ له بال ، ففي الحديث الذى رواه ابن اسحاق عن أبي رافع قال : كنت غلامًا للعباسِ بنِ عبدِ المطلبِ وكنت قد أسلمتُ وأسلَمَتْ أمُّ الفضلِ وأسلَمَ العباسُ وكان يكتمُ إسلامَه مخافةَ قومِه وكان أبو لهبٍ تخلَّف عن بدرٍ وبعث مكانَه العاصَ بنَ هشامٍ وكان له عليه دينٌ فقال له اكفِني من هذا الغزوِ وأتركُ لك ما عليك ففعل فلما جاء الخبرُ وكَبَت اللهُ أبا لهبٍ وكنت رجلًا ضعيفًا أنحتُ هذه الأقداحَ في حجرةِ زمزمَ فواللهِ إني لجالسٌ أنحتُ أقداحي في الحجرةِ وعندي أمُّ الفضلِ إذا الفاسقُ أبو لهبٍ يجرُّ رجلَيه أراه قال حتى جلس عندَ طنبِ الحجرةِ فكان ظهرُه إلى ظهرِي فقال الناسُ هذا أبو سفيانَ بنُ الحرثِ فقال أبو سفيانَ هلم يا ابنَ أخي كيفَ كان أمرُ الناسِ قال لا شيءَ واللهِ ما هو إلا أن لقِيناهم فمنحناهم أكتافَنا يقتلونَنا كيفَ شاءوا ويأسِروننا كيفَ شاءوا وأيمُ اللهِ ما لُمتُ الناسَ قال ولِمَ قال رأيتُ رجالًا بيضًا على خيلٍ بلقٍ لا واللهِ لا يليقُ شيئًا ولا يقومُ لها شيءٌ قال فرفعت طنبَ الحجرةِ فقلت تلك واللهِ الملائكةُ فرفع أبو لهبٍ يدَه فلطم وجهي وثاوَرتُه فاحتملني فضرب بي الأرضَ حتى نزل علَيَّ وقامت أمُّ الفضلِ فاحتجرَت وأخذت عمودًا من عمدِ الحجرةِ فضرَبته به ففلقت في رأسِه شجةً منكرةً وقالت أيْ عدوَّ اللهِ استضعَفتَه أن رأيتَ سيِّدَه غائبًا عنه فقام ذليلًا فواللهِ ما عاشَ إلا سبعَ ليالٍ حتى ضربه اللهُ بالعدسةِ فقتلته فتركه ابناه يومينِ أو ثلاثةً ما يدفِناه حتى أنتنَ فقال رجلٌ من قريشٍ لابنَيه ألا تستحيِيَان أن أباكما قد أنتنَ في بيتِه فقالا إنا نخشَى هذه القرحةَ وكانت قريشٌ تتقِي العدسةَ كما تتقي الطاعونَ فقال رجلٌ انطلقا فأنا معَكما قال فواللهِ ما غسَّلاه إلا قذفًا بالماءِ من بعيدٍ ثم احتملوه فقذفوه في أعلَى مكةَ إلى جدارٍ وقذفوا عليه الحجارةَ .
هكذا مات أبو لهب الذي جعل كل حياته مُحارِباً للنبي صلى الله عليه وسلم ، مات كريهاً عفناً حتى أقرب الناس إليه وهم أولاده تركوه يتعفن لمدة ثلاثة أيام لا يقربونه ولا هم دفنوه . وهكذا من جعل نفسه محارِباً لله ورسوله ، فإن الله مُهلكه بأسوأ ميتة وفي الآخرة العذاب الشديد ملاقيه.

أبو لهب ومولاته ثويبة:
الله سبحانه وتعالى لا ينسَ جميل البشر لبعضهم البعض ويكافي كلُاً حسب عمله فحين وُلد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين بُشِّرَتْ ثويبة مولاة أبي لهب مولاها بولادة النبي صلى الله عليه وسلم فمن شدة فرحته بمولده أعتق ثويبة ففي الحديث الصحيح الذى رواه البخاري من حديث أم حبيبة رضي الله عنها أنها قالت: يارسولَ اللهِ، انْكِحْ أختي بنتَ أبي سفيانَ، فقال: «أوتحبين ذلك؟» فقلت: نعم، لستُ لك بمُخَلِيَةٍ، وأَحبُّ من شاركني في الخيرِ أختي، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إن ذلك لا يحلُّ لي» . قلتُ: فإنَّا نُحدِّثُ أنك تريدُ أن تَنْكِحَ بنتَ أبي سلمةَ ؟ قال: «بنتَ أمِّ سلمةَ !». قلتُ: نعم، فقال: «لو أنها لم تكن ربيبتي في حَجْري ما حلَّت لي، أنها لابنةُ أخي من الرَّضاعةِ، أرضعتني وأبا سَلمةَ ثُوَيْبَةُ ، فلا تُعْرِضْن عليَّ بناتَكن ولا أخواتَكن» . قال عُروةُ: وثُوَيْبةُ مولاةٌ لأبي لهبٍ، كان أبو لهبٍ أعتَقها فأرضعتْ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فلما ماتَ أبو لهبٍ أُرَيْهُ بعضُ أهلِه بشرِّحِيبَةٍ، قال له: ماذا لقيتَ؟ قال أبو لهبٍ: لم ألقَ بعدَكم غير أني سُقِيتُ في هذه بعتاقتيَ ثويبةَ.

وثُوَيْبَةُ: مَوْلاةٌ لأبي لَهَبٍ كان أبو لَهَبٍ أَعْتَقَها، فأَرْضَعَتِ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فلمَّا مات أبو لَهَبٍ أُرِيَهُ بعضُ أهلِه (العباس بن عبدالمطلب) بِشَرِّ حِيبَةٍ، أي: بِسُوءِ حالٍ، فسَأَله الرَّائِي: ماذا لَقِيتَ؟ أي: بعدَ الموتِ، فأجَابَه أبو لَهَبٍ: لم أَلْقَ بعدَكم خيرًا، أي: لم أَلْقَ بعدَكم راحةً، غيرَ أنِّي سُقِيتُ في هذه- وأشار إلى النُّقْرَةِ التي تحتَ إبهامِه، وفي ذلك إشارةٌ إلى حَقَارَةِ ما سُقِيَ من الماء- بعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ، أي: بِتَخْلِيصِها مِن الرِّقِّ. وفي الحديث: أنَّه يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعةِ ما يَحْرُمُ منَ النَّسَبِ. وفيه: أنَّ الكافِر قدْ يُعطَى عوضًا مِن أعمالِه التى يكونُ مثلها قُربةً لأهلِ الإيمانِ.

أولاد أبو لهب الذين من صلبه وأسلموا :
عتبة بن أبي لهب :
أبو العباس عتبة بن أبي لهب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف .
أمه : أم جميل أروى بنت حرب بن أمية بن عبدشمس بن عبدمناف .
ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وابن عمة أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب . صحابي أسلم بعد فتح مكة . وكان في بداية الدعوة الإسلامية قد خطب رقية ابنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يبنى بها ، حيث انشغل مع أبيه بحرب الدعوة الإسلامية إلا أن كتب السير لم تذكر له خبر في الجاهلية سوى أنه تزوج من رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم وطلقها بناء على رغبة النبي صلى الله عليه وسلم ورقية فقد جاء في الحديث : كانت رقيَّةُ عندَ عُتبةَ بنِ أبي لهبٍ فلمَّا أنزلَ اللَّهُ تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} سألَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عُتبةَ طلاقَها وسألتْهُ رقيَّةُ ذلكَ فطلَّقَها فتزوَّجَها عثمانُ بنُ عفَّانَ وتُوفِّيَت عندَهُ. (الشوكاني بسند رجاله ثقات) . وبقى بعد ذلك كافرا إلى أن فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة فهرب عتبة وأخيه معتب إلى عرفة خوفا منه ففي الإصابة بسند ضعيف إن العبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ قال : لمَّا قدِم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم مكَّةَ في الفتحِ قال لي : «يا عبَّاسُ أين ابنا أخيك عتبةُ ومُعتِّبٌ ؟» قلتُ : تنحَّيا في من تنحَّى ، قال : «ائتِني بهما» ، قال : فركِبتُ إليهما إلى عرفةَ فأقبلا مُسرِعَيْن وأسلما وبايعا فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم : «إنِّي استوهبتُ ابنَيْ عمِّي هذَيْن من ربِّي فوهبهما لي» . ثم ثبت على إسلامه وشهد حنين وكان ممن ثبت يومئذ حول النبي صلى الله عليه وسلم يدافع عنه بسيفه ، وشهد حصار الطائف ثم رجع إلى مكة ولم يغادرها ولم يذهب للمدينة وشهد حجة الوداع ، ومات في مكة ولا يعرف سنة وفاته فمحتمل أنه توفي في خلافة عمر رضي الله عنه.

أولاده :
تزوج عتبة بن أبي لهب من :
لهيبة بنت عوف بن عبد مناف بن الحارث ابن مُنْقِذ بن عمرو بن مَعيص بن عامر بن لُؤيّ فولدت له : أبو علي وأبو غليظ وأبو الهيثم .
وتزوج من : أمّ العبّاس بنت شَراحيل بن أوس بن حبيب بن الوجيه الكلاعية من حمير . وولدت له: عمرو ويزيد وأبو خِداش وعبّاس وميمونة.
وتزوج من : أمّ عِكْرِمة بنت خليفة بن قيس الأزدية . فولدت له : عبيد الله ومحمّد وشيبة، وأمّ عبد الله .
وتزوج من : هالة الأحمريـّة من بني الأحمر بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة فولدت له عامر بن عتبة .
وتزوج من خولانية فولدت له أبو واثلة .
وله أيضا : عبيد بن عتبة لأمّ ولد، وإسحاق بن عتبة لأمّ ولد سوداء، وأم عبد الله بنت عتبة وأمّها خولة أمّ ولد .

أبو الهيثم بن عتبة بن أبي لهب :
أمه: لهيبة بنت عوف بن عبدمناف العامرية . صحابي أسلم مع أبيه وهاجر إلى المدينة وكان شاباً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، روى عن عبدالله بن الغسيل رضي الله عنهما أنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فمر بالعباس فقال : «يا عم اتبعني ببنيك» فقال له أبو الهيثم بن عتبة بن أبي لهب : يا عم أنظرني حتى أجيئك . فلم يأتهم ، فانطلق بستة من بنيه . وزاد في الطبراني : فانطلَق بستَّةٍ مِن بَنيه الفضلِ وعبدِ اللهِ وعُبَيدِ اللهِ وعبدِ الرَّحمنِ وقُثَمَ ومَعْبَدٍ فأدخَلهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيتًا وغطَّاهم بشَمْلةٍ له سَوْداءَ مُخطَّطةٍ بحُمْرةٍ وقال : «اللَّهمَّ هؤلاءِ أهلُ بيتي وعِتْرتي فاستُرْهم مِن النَّارِ كما ستَرْتُهم بهذه الشَّملةِ» قال : فما بقي في البيتِ مَدَرٌ ولا بابٌ إلَّا أمَّنَ. (المعجم الأوسط للطبراني والإصابة لابن حجر)

أبو غليظ بن عتبة بن أبي لهب :
أمه: لهيبة بنت عوف بن عبدمناف العامرية . محتمل أن له رؤية ، فأبوه توفي قريباً من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمه قرشية من بني عامر بن لؤي ، ولأبي غليظ ذرية فهو جد التابعي المحدث علي بن أبي علي بن عتبة بن أبي غليظ .

العباس بن عتبة بن أبي لهب :
أبو الفضل العباس بن عتبة بن أبي لهب أمه: أمّ العبّاس بنت شَراحيل بن أوس بن حبيب بن الوجيه الكلاعية من حمير . وهو أكبر ولد عتبة وكانت أمه سبية من سبايا الجاهلية كانت لعتبة فولدت له العباس وعمرو ويزيد وأبو خِداش وميمونة . وكان العباس رجلاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو والد الشاعر الفضل بن العباس وأمه آمنة بنت العباس بن عبدالمطلب.

أبو خداش بن عتبة بن أبي لهب :
أمه: أم العباس بنت شراحيل الحميرية . محتمل أن له صحبة أو رؤية فقد كان مشهور وكان ملازماً لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.

معتب بن أبي لهب :
معتب بن أبي لهب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف .
أمه : أم جميل أروى بنت حرب بن أمية بن عبدشمس بن عبدمناف .
ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وابن عمة أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب . صحابي أسلم بعد فتح مكة .
لا يُعرَف له خبر في الجاهلية ، وأسلم يوم الفتح . فعن ابن عبّاس عن أبيه العبّاس بن عبد المطّلب قال: لما قَدِمَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، مكّة في الفتح قال لي: «يا عبّاس أين ابنا أخيك عتبة ومُعتّب لا أراهما؟» . قال قلتُ: يا رسول الله تنحّيا فيمن تنحّى من مُشْرِكي قريش فقال لي : «اذْهب إليهما وآتني بهما» قال العبّاس : فركبتُ إليهما بعَرَنَة فأتيتُهما فقلتُ : إنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يدعوكما. فركبا معي سَرِيـعَيْن حتى قدما على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فدعاهما إلى الإسلام فأسلما وبايعا، ثمّ قام رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فأخذ بأيديهما وانطلق بهما يمشي بينهما حتى أتى بهما المُلْتَزِم وهو ما بين باب الكعبة والحجر الأسود فدعا ساعة ثمّ انصرف والسرور يُرى في وجهه. قال العبّاس فقلتُ له: سرّك الله يا رسول الله فإنــّي أرى في وجهك السرورَ، فقال النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم: «نعم إني استوهبتُ ابـْنيْ عمّي هذين ربيّ فوهبهما لي».

وأخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ من وَجْهٍ آخر إلى عليّ بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل يوم الفتح بين عتبة ومعتب يقول للناس : «هذان أخواي وابنا عمي فرحا بإسلامهما استوهبتهما من الله فوهبهما لي» ويجمع بأنه دخل المسجد بينهما بعد أن أحضرهما العباس.
ذكر الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ أنه شهد هو وأخوه حُنينًا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكانا ممن ثبت وأقاما بمكة. وقد فقئت عينه يوم حنين وعاش في مكة ولم يغادرها وبها توفي رضي الله عنه.

أولاده :
تزوج معتّب من عاتكة بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب رضي الله عنها . فولدت له : عبد الله ومحمد وأبو سفيان وموسى وعُبيد الله وسعيد وخالدة .
وله ايضا : أبو مسلم ومسلم وعبّاس بنو معتّب لأمّهات أولاد شتّى، وعبد الرحمن بن معتّب وأمّه من حِمْيَر.

مسلم بن معتب بن أبي لهب :
أمه أم ولد ولم يذكر في تراجم الصحابة وهو صحابي فقد ذكره البلاذري في أنساب الأشراف وقال : وكان مسلم بن معتب بن أبي لهب يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وكان جميلا ، وقد شهد وقعة حنين مع النبي صلى الله عليه وسلم.

خالدة بنت أبي لهب :
خالدة بنت أبي لهب، ابنة عم النبي صَلَّى الله عليه وسلم.
أمّها: أمّ جَميل بنت حرب بن أُمّية . صحابية تزوّجها الصحابي : عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد بن دهمان الثّقفي فولدت له.

درة بنت أبي لهب :
المهاجرة المصونة الفارة بدينها ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم . أم الوليد درة بنت أبي لهب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف .
أمها : أم جميل العوراء أروى بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبدمناف .
تزوّجها الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف فولدت له: الوليدً، وأبا مسلم، ، وقُتل زوجها يوم بَدْر كافرًا.

إسلامها :
لا يُعلم متى أسلمت درة بنت أبي لهب ولكنها أسلمت قبل السنة الخامسة للهجرة للأحاديث التي سنذكرها لاحقا فقد جاء في بعض الروايات أنها كانت في المدينة قبل فرض الحجاب ومتزوجة من دحية بن خليفة رضي الله عنه . فمحتمل أنها أسلمت بعد مقتل زوجها الحارث بن عامر بن نوفل يوم بدر ووفاة أبيها أبو لهب بعد الوقعة بأيام فهاجرت للمدينة وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام والهجرة .
ففي الحديث: قَدِمَت درة مهاجرة فنزلت دار رافع بن العلاء الزرقي فقالت لها نسوةٌ من بني زريق : أنت بنت أبي لهب الذي قال الله فيه {تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب} [المسد: 1-2] ما يغني عنك مهاجرك؟! فأتت درة النبي صلى الله عليه وسلم فشكت إليه ما قلن فسكَّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : «اجلسي» ثم صلى بالناس الظهر وجلس على المنبر ساعة ثم قال : «أيها الناس مالي أوذي في أهلي؟! فوالله إن شفاعتي لتنال حا وحكم وصدا وسلهب يوم القيامة». (له طرق) وحا وحكم وصدا وسلهب قبائل يمنية.

ومن طريق مرسل رجاله رجال الصحيح عن ابن أبي حسين قال : كانت دُرَّةُ بنتُ أبي لهبٍ عندَ الحارثِ بنِ عامر بنِ نَوفلٍ فولَدَتْ له عُقْبةَ والوليدَ وأبا مُسْلِمٍ ثمَّ أتتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالمدينةِ فأكثَر النَّاسُ في أبَوَيها فجاءت رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت : يا رسولَ اللهِ ما ولَد الكُفَّارُ غيري؟ فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : «وما ذاكِ» قالت : قد آذاني أهلُ المدينةِ في أبوَيَّ فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «صَلَّيْتُ الظُّهرَ فصلِّي حيثُ أرى» فصلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الظُّهرَ ثمَّ التفَتَ إليها فأقبَل على النَّاسِ فقال : «أيُّها النَّاسُ ألَكُمْ نَسَبٌ وليس لي نَسَبٌ؟» فوثَب عمرُ بنُ الخطَّابِ فقال : أغضَبَ اللهُ مَن أغضَبَك فقال : «هذه بنتُ عمِّي فلا يَقُلْ لها أحَدٌ إلَّا خيرًا». (مجمع الزوائد)

زواجها وطلبها للعلم :
تزوجها الصحابي الجليل دحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه، وبقت عنده وكانت خلالها تذهب للسيدة عائشة رضي الله عنها لتستزيد مما فاتها من طلب العلم .
فقد روى زوج درَّة بنت أبي لهب (محتمل أنه دحية بن خليفة رضي الله عنه) عن درة بنت أبي لهب قالت: قام رجل إلى النبي صَلَّى الله عليه وسلم وهو على المنبر فقال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ فقال: «خَيْرُ الْنَّاسِ أَقْرَؤُهُمْ وَأَتْقَاهُمْ، وَآمَرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَوْصَلَهُمْ لِلرَّحِم» (صححه أحمد شاكر)

وفي رواية لأحمد بسند ثقات عن درة بنت أبي لهب رضي الله عنها قالت : كنْتُ عند عائشةَ فدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: «ائتوني بوَضوءٍ» قالت : فابتَدَرْتُ أنا وعائشةُ الكوزَ فبدَرْتُها فأخَذْتُه أنا فتوضَّأ فرفَع إليَّ عينَه أو بصرَه قال: «أنتِ منِّي وأنا مِنكِ» قالت : فأُتِيَ برجلٍ فقال : ما أنا فَعَلْتُه إنَّما قيل لي قالت : وكان يسألُه على المِنبرِ : مَن خيرُ النَّاسِ؟ فقال : «أفقهُهُم في دينِ اللهِ وأوصَلُهم لرَحِمِه».
وعن علي بن أبي طالب عن درة بنت أبي لهب ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤذ حي بميت».

كرمها وجودها رضي الله عنها :
إنها من بيت الكرم والجود فهي من بني هاشم الذي كان يهشم الثريد للحجاج ورثت الجود كابراً عن كابر فقد كان أبوها على ما هو عليه من كفر فقد كان معروف عنه الجود ففيه يقول حذافة بن غانم العدوي:
أبو عتبة الملقي إليّ حباله … أغر هجان اللون من نفرٍ غر

أما أمها حمالة الحطب فقد كانت من بيت كلهم أهل كرم فأبوها حرب بن عبدشمس كان ينافس عمه هاشم بن عبدمناف على رياسة مكة وشرفها ، وصفة الرياسة لأبي سفيان بن حرب رضي الله عنه بعد وقعة بدر.

فمن كرمها ما أخرجه بن منده من طريق محمد بن سلمة عن بن إسحاق عن محمد بن عمرو عن عطاء عن علي بن الحسين عن درة بنت أبي لهب وكانت تحت دحية بن خليفة وكانت تطعم الناس فدخل عليه ليلةً نفرٌ من المنافقين فقال بعضهم: إنما مثل محمد كمثل عذق نبت في فناء فسمعته درة بنت أبي لهب فانطلقت إلى أم سلمة فذكرت لها ذلك وذلك قبل أن ينزل في الحجاب … فذكر نحو الحديث بن إسحاق مطولا.

فمن هذا الحديث يُستبان لنا أن درة كانت تطعم الناس وهي في بيت زوجها دحية رضي الله عنه ، وما منعها بعد أن سمعت ما قاله المنافق أن تنطلق للدفاع عن ابن عمها ونبي الرحمة صلى الله عليه وسلم وتخبر أم سلمة بما قاله المنافق.

أزواجها بعد إسلامها ووفاتها:
بعد هجرتها وإسلامها تزوجها دحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه.
وقال البلاذري في أنساب الأشراف أن زيد بن حارثة رضي الله عنه تزوجها.
وفي المحبر لابن حبيب أنها تزوجت من عباد بن جابر بن شيبان السلمي رضي الله عنه ثم تزوجها أسامة بن زيد وهذا مخالف لقول البلاذري الذي قال أن زيد بن حارثة تزوجها والله أعلم.

وفاته : لا يُعلم متى توفيت فقد قيل أنها توفيت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولكن لا يثبت.

عزة بنت أبي لهب :
ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم أمها أم جميل بنت حرب بن أمية . لها صحبة تزوجها : أوفى بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي، فولدت عبيدة وسعيدًا وإبراهيم بني أوفى . وهو أخو الصحابية الجليلة خولة بنت حكيم رضي الله عنها . ولا أعلم لأوفى صحبة فلعله مات على الشرك فقد كان جده حارثة بن الأوقص من حلفاء بني أمية وولده في مكة وعاشوا بها وأبوه حكيم بن أمية أسلم قديماً وعاش في مكة ولم يهاجر لمكانته في قريش ، فقد كان يقوم على سفهائهم ويؤدبهم بموافقه قريش.

شاركنا عبر شبكات التواصل الاجتماعي التالية:



ضع تعليقك