الأثنين 2 صفر 1439 - 24 أكتوبر 2017
جديد الموقع
بحث
التصنيفات
» سلسلة من أصلابهم (أبو جهل) .. [واللَّهِ لا تجتمعُ بنتُ رسولِ اللَّهِ وبنتُ عدوِّ اللَّهِ مَكانًا واحدًا أبدًا]

سلسلة (من أصلابهم)
أبو جهل عمرو بن هشام

هي سلسلة سنتناول فيها سيرة الصحابة الذين خرجوا من صُلبِ من تحامَلَ على هذا الدين وكان له الأثر في حرب الدعوة الإسلامية من زُعَمَاء قريش وغيرهم من أئمة الكفر في القبائل العربية الأخرى ، وسنعرج على ذكر هذا الكافر وحربه للنبي صلى الله عليه وسلم وصده عن الإسلام ومات كافراً على ذلك ، ثم سنتطرق لبحث من خرج من صُلْبِه من الصحابة أو الصحابيات أو التابعين والأئمة من بعدهم إن تمكن . وسيكون أول من نذكره في هذه السلسلة عميدَ الكفر ورأسِه أبو جهل ، ثم زُعَمَاء قريش وغيرهم والله الموفق .

نسبه: 
عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب فهو بهذا النسب يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب .

كنيته:
يكنى بأبي الحكم وكان في الجاهلية من حكماء قريش فلما حارب الدعوة الإسلامية وتصدى لها كناه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي جهل ،فلا يأتي حديث صحيح في ذكره إلا بكنية أبي جهل .

أبوه: هشام بن المغيرة سيد من سادات قريش والعرب في الجاهلية وجواد من أجوادها واتخذت قريش موته تأريخا وفيه يقول الشاعر :
فأصْبَحَ بَطْنُ مَكَّةَ مُقْشَعِراً … كأنَّ الأرضَ ليس بها هِشام

عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها قالت : أنَّ الحارثَ بنَ هشامٍ أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عامَ حجَّةِ الوداعِ فقال يا رسولَ اللهِ إنك تحثُّ على صِلةِ الرَّحمِ والإحسانِ إلى الجارِ وإيواءِ اليتيمِ وإطعامِ الضعيفِ وإطعامِ المساكينِ وكلُّ هذا كان هشامُ بنُ المغيرةَ يفعلُه فما ظنُّك به يا رسولَ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : «كلُّ قبرٍ لا يشهدُ صاحبُه أن لا إله إلا اللهُ فهو جذوةٌ من النارِ وقد وجدتُ عمي أبا طالبٍ في طَمطَامٍ من النارِ فأخرجه اللهُ لمكانِه مني وإحسانِه إليَّ فجعلَهُ في ضَحضَاحٍ من النَّارِ». (السلسلة الصحيحة)

أمه: الصحابية أسماء بنت مُخَرِبّه بن جندل بن أُبيَر بن نهشل بن دارم التميمية رضي الله عنها . وهي من قبيلة تميم من أشهر القبائل العربية في الجاهلية والإسلام وهي قاعدة من قواعد العرب وأفصحهم لغة وأشدهم على الدجال . وأشهر قبائل تميم بنو دارم ومنهم أم أبو جهل أسماء بنت مخربة تزوجها هشام بن المغيرة فولدت له أبو جهل والحارث بني هشام ثم مات عنها فتزوجها أخوه أبو ربيعة بن المغيرة فولدت له عياش وعبدالله بن أبي ربيعة ولهما صحبة . أسلمت أسماء يوم الفتح وقد اختلف في إسلامها فمنهم من قال أنها ماتت قبل الفتح على الكفر ومنهم من قال أنها أسلمت وعاشت إلى خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه وذكروا لها قصة مع الرُّبيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله عنها وهو الراجح .

وَرِثَ أبو جهل كُلَّ هذا من أبيه فصارَ زعيماً من زُعَماءِ قريش كَرَمَاً وجُودَاً وحِكْمَةً فَأَخَذَ يُنافِسُ زعماء قريش السيادة والشرف ويتطلع لأن يكون سيِّدَ قريش المطلق فهو حسيب النسب من جهة الأب والأم وكانت مخزوم من أكثر قريش مالاً وسلاحاً وفروسيةً وإليهم كانت الإعنه وهي قبة السلاح ينشرونها إذا كانت الحرب فيوزعوها على بقية قريش . فلذلك تطلَّعَت نَفْسُ أبي جهل للسيادة وأخذ يتحين الفرصة لأن يكون زعيم قريش ولكن زعماء قريش الأكبر منه سِنَّاً لا يزالون أحياء وهم كثير فلم يجد إلا أن يكون أكثرهم شهرةً في الكرم .

ففي المحبر لابن حبيب : أن رجلين من بني سليم أخوين دخلا مكة معتمرين في سنة يقولان : فما وجدنا بها شراء ولا قرى . فبينا نحن كذلك إذ رأينا قوما يمضون . فقلنا : أين يريد هؤلاء القوم؟ فقيل لنا : يريدون الطعام فمضينا في جملتهم حتى أتينا داراً فولجناها فإذا رجل آدم ، أحول ، على سرير وعليه حلة سوداء وإذا جفان مملوءة خبزاً ولحماً . فقعدنا فأكلنا فشبعتُ قبل أخي فقلت له : كم تأكل؟ أما شبعت؟ فقال الجالس على السرير : كُلْ فإنما جُعِل الطعام ليُؤكل فلما فرغنا خرجنا من باب الدار غير الذي دخلنا منه فإذا نحن بإبل موقوفة فقلنا : ما هذه الإبل؟ قيل : للطعام الذي رأيتم فسألنا عن الرجل صاحب الطعام فإذا هو أبو جهل بن هشام .

وحين صدع النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة ودعى الناس إلى نبذ الأوثان والشرك وترك عبادتها ، فَهِمَتها قريش وعرفت معناها ، رأى أبو جهل أن ما يطمح إليه من الرياسة ستنتهي بدخوله في دين الإسلام فزيَّن له الشيطان العداوة للإسلام فأصبح ركنٌ من أركان الكفر بل أصبح أساس الكفر فلا يجد منفذ لهدم الإسلام إلا دخله ولا اجتماع يناقَش فيه خطر الإسلام إلا كان أول الداعين له فلذلك كان من أشد أعداء النبي صلى الله عليه وسلم فآذاه بيده ولسانه وألَّب عليه ؛ حتى إبليس لم يستطع أن يجاريه في عدوانه على النبي صلى الله عليه وسلم فكان حاله كالكلب المطاع لسيده . وأخباره كثيرة لا تُحصى فقد دَوَّنَتْها كُتُب السير والتاريخ والتراجم وليس هنا مكان لترجمة هذا الكافر والثناء عليه إنما الهدف من ترجمته هو من خرج من صُلبه من صحابة وتابعين ستكون عليه حسرة وندامة حين يراهم في الجنة متقابلين وهو ومن معه في حطام جهنم نادمين .

قُتِل أبو جهل يومَ بدرٍ كافراً وكان الذي قتله معاذ بن عمرو بن الجموح و معاذ بن عفراء ضرباه بسيفهما وذفف عليه عبدالله بن مسعود رضي الله عنهم وقد شارك في قتله أيضا معوذ وعوف ابني عفراء وفرح النبي صلى الله عليه وسلم بقتله .

وفي شرح الباري لابن حجر عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ بدْرٍ : «من يَنْظُرُ ما صنَعَ أبو جَهْلٍ» فانطلق ابنُ مسعودٍ، فوَجدَهُ قدْ ضرَبَهُ ابنا العفْراءِ حتى بَرَدَ، فقال : آنت أبا جَهْلٍ؟ قال ابْنُ عُليَّةَ: قال سُلَيْمانُ : هكذا قالها أنسٌ، قال : أنت أبا جَهْلٍ؟ قال : وهل فوق رَجُلٍ قَتَلْتُموهُ . قال سُلَيْمانُ : أو قال : قَتَلَهُ قَوْمُهُ . قال : وقال أبو مِجْلَزٍ : قال أبو جَهْلٍ: فلو غيرُ أكَّارٍ قتلَنِي.

في هذا الحديثِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قالَ يومَ بَدْر : «من يَنْظُرُ ما صنَعَ أبو جَهْلٍ» ، أي: فيَأْتِيَنا بأخبارِه، وما فعَل اللهُ به؛ ليعرف أنَّه ماتَ؛ ليستبشرَ المسلمونَ بذلك وينكفَّ شَرُّه عنهم، فبادر إليه عبدُ الله بنُ مسعودٍ رضِي اللهُ عنه، فوجَدَه جَريحًا مُثخَنًا بجراحِه، وقد ضرَبه ابنَا عَفْرَاءَ: معاذٌ ومعَوِّذٌ رضِي اللهُ عنهما حتَّى برَدَ، أي: حتَّى أصبحَ في الرَّمَق الأخيرِ مِن حياتِه لم يَبْق به إلَّا مِثلُ حرَكةِ المَذْبوحِ، فقال ابنُ مسعودٍ رضِي اللهُ عنه: أنتَ أبو جهلٍ! مُتشفِّيًا فيه، قال: هل فوقَ رجلٍ قَتَلْتُموه، أي: لا عارَ عليَّ في قَتلِكم؛ فكَم مِن الأبطال قد قَتلَه قومُه! ثمَّ قال: فلو غَير أكَّارٍ قَتلَني، والأَكَّارُ: الزَّرَّاعُ والفلَّاح، وأشار أبو جهلٍ إلى ابنَي عَفْراءَ رضِي اللهُ عنهما اللَّذَينِ قتَلاه، وهُما مِن الأَنصار وهم أصحابُ زَرْعٍ ونخيل، ومعناه: لو كان الذي قتلَني غيرَ أكَّارٍ لكان أحبَّ إليَّ وأعظمَ لشأني، ولم يكُن عليَّ نقصٌ في ذلك.

زوجاته وأولاده :
قلنا أنَّ أبا جهل كان يرمو لمجدٍ غابر ورياسة لن تدوم فلذلك تزوج في أعزِّ قبائل العرب فتزوّج في بني هلال من أم جميل بنت مجالد بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، وقيل: أم مجالد بنت يربوع من بني هلال بن عامر فولدت له : عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه .
وتزوج من : أم زرارة بنت عمير بن معبد بن زرارة بن عُدس بن زيد بن عبدالله بن دارم التميمية فولدت له زرارة وتميم ، وليس لهما صحبة فلعلهما ماتا قبل الإسلام .
وتزوج من عائشة بنت الحارث بن الربيع بن زياد العبسية فولدت له علقمة بن أبي جهل وليس له صحبة .
وتزوج من أروى بنت أبي العيص بن أمية بن عبد شمس الأموية . فولدت له صخرة والحنفاء وأسماء وجويرية ولكلهن صحبة .
وله أيضا : أم سعيد وهند ، وهند لم أجد لها ذكر إلا أنها من النساء اللوآتي لحقن بالمشركين فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجهن مهورهن التي قبضنها منهم . وكانت هند تزوجها الصحابي الجليل هشام بن العاص بن وائل السهمي رضي الله عنه أخو الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه . فلما أسلم هشام وجاء التفريق بين المسلمين والكفار رجعت هند إلى قومها مُشْرِكةً . ولم أجد في نسب قريش أي ذكر لهند بنت أبي جهل.

عكرمة بن أبي جهل :
أبو عثمان عكرمة بن أبي جهل المخزومي القرشي .
أمه : أم جميل بنت مجالد بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، وقيل: أم مجالد بنت يربوع من بني هلال بن عامر . وقيل أم مجالد بنت عامر بن يربوع الهلالية.

عكرمة ذاك الفتى الشديد القوي والفارس المغوار الذي وجد نفسه بعد أن صَدَعَ النبي صلى الله عليه وسلم بالحق والإسلام وانبرى له أبوه أبو جهل بالعداوة بين أمرين فقد كان عكرمة مرموق ، وُلِد في بيئة غنية عاشَ تحت ظل أبيه فلما وجد أبوه معارضاً لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم لم يُهدِه عقله للحق واتباع الدين الجديد الذي وُجِد فيه كل مبادئ الأخلاق الكريمة والفطرة السليمة ، فاتبع ظلال أبيه فكان من أشد الناس عداوةً للإسلام وحارب النبي صلى الله عليه وسلم في كل موطن من مواطن القتال ، فشهد بدراً مع المشركين وكان له دورٌ في قتل بعض الصحابة وكان همُّه الدفاع عن أبيه في تلك الملحمة الربانية التي لم يستطع أن يفهمها إلا بعد إسلامه فكان حين يحلف يقول : والذي نجاني يوم بدر . نعم فقد نجى يوم بدر لأمرٍ كان الله يعلمُه وأنه كُتِب في رحم أمه أنه من أهل السعادة ، لم يستطع عكرمة أن يحمي أباه الشقي فولَّى مُدْبِراً هارباً لمكة . شهد بعدها أُحُد وأخرج معه زوجته أمُّ حكيم، لتقف مع النسوة في أُحُد وراء الصفوف، وتضرب معهنّ على الدفوف، تحريضاً على القتال، وكان هو على مجنبتي فرسان المشركين وكان وخالد بن الوليد لهم الفضل بدهائهم وحنكتهم العسكرية لقلب المعركة على المسلمين فأخذوا قتلاً وتنكيلاً بالمسلمين ، وفي الخندق كان من طليعة من انضم للمعركة وكان من الفرسان القلائل الذين عَبَروا الخندق فردَّتْهم نِبَالُ المسلمين وشجاعة علي والزبير ، وفي صلح الحديبية كان عكرمة على مجموعة من الفرسان الذين حاولوا الهجوم على المسلمين حين كانوا يصلون صلاة الخوف فمنعهم الله من مرادهم وحمى المسلمين ، ثم كان من القلة من شباب قريش الذين امتنعوا عن الإسلام بعد صلح الحديبية ، فقد أسلم ابن عمه خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة ومعاوية بن أبي سفيان على قولٍ صحيح وسعيد بن عامر الجمحي وغيرهم الكثير فبقى مُعانداً للإسلام مبارزاً له . وهو الذي حاذى بجيشه الكافر جيش النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية حين أراد الدخول لمكة معتمراً ، ثم كان من الذين انحازوا للشعاب والجبال حين دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة في تلك العمرة واعتمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابة ثلاثة أيام بناءً على نص الاتفاق بينهما في صلح الحديبية ، فلم تُطاوِعْه نفسه أن يبقى في مكة لمشاهدة المسلمين وهم يؤدون شعيرة العمرة وذلك لكرهه للإسلام وحقداً عليه ، ويوم فتح مكة قاد عكرمة آخر جيشٍ دفاعي للمشركين ضد المسلمين في مكة ولكن حظه أنه واجه ابن عمه خالد بن الوليد رضي الله عنه في موقعة الخندمة فلم تكن إلا دقائق حتى انهزم جيش عكرمة ومن معه ففرَّ هارباً لليمن .

النبي صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة لم ينسَ عكرمة ودوره في حربه وعداوته للإسلام وغلاوته في الشرك ، فأمر بقتله ولو تحت أستار الكعبة . فعن سعد بن أبي وقاص قال : لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال : «اقتلوهم وإن وجدتموهم معلقين بأستار الكعبة» : عكرمة بن أبي جهل ، وعبد الله بن خطل ، و مقيس ابن صبابة ، وعبد الله بن أبي سرح .

فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة ، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر ، فسبق سعيد عمارا وكان أشب الرجلين فقتله ، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه ، وأما عكرمة بن أبي جهل فركب البحر فأصابتهم عاصفة فقال أهل السفينة : أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ها هنا ، فقال عكرمة : والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص لا ينجني في البر غيره ، اللهم إن لك عهداً إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا غفورا كريما ، فجاء وأسلم . (البدر المنير لابن الملقن ـ صحيح).

نعم أسلم بعد أن سمع بحلم النبي صلى الله عليه وسلم ، أسلم بعد طول عداوةٍ وشقاء ، أسلم بعد أن هداه الله بالبصيرة حين قلب البحر فهاج وعرف أن آلهتهم لا تستطيع أن تنقذهم في البحر فالإله الذي لا ينقذ معبوده في البحر فغير جدير بأن يُعبَدَ في البر ، حينها رد لعكرمة صوابه وعقله فقال : اللهم إن لك عهداً إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا غفورا كريما . نعم أنه كما قال فنبيُّ الرحمةِ لا يمنع من جاءه مسلماً حتى لو كان أبو جهل نفسه فكيف وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له بالهداية في مكة فعن عبدالله بن عمر قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللَّهمَّ أعزَّ الإسلامَ بأحبِّ هذينِ الرَّجُلَيْنِ إليكَ بأبي جَهْلٍ أو بعُمرَ بنِ الخطَّابِ» قالَ : وَكانَ أحبَّهما إليهِ عمرُ. (صحيح الترمذي)

عن عكرمة بن خالد قال : أنَّ عِكرمةَ بنَ أبي جهلٍ فرَّ يومَ الفتحِ فكتبتْ إليه امرأتُه فردَّته فأسلمَ وكانت قد أسلمَت قبل ذلك فأقرَّهما النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على نكاحِهما. (الألباني إرواء الغليل وهو مرسل صحيح الإسناد)

أسلم عكرمة أخيراً ووجد نفسه مُسلماً فتذكر ماضيه الأسود وحربه على الإسلام فعاهَدَ اللهَ أن يجاهد في سبيل الله تعويضاً عن ما قام به من صداً عن الإسلام ، ففي در السحابة للشوكاني بسند رجاله رجال الصحيح عن عكرمة بن أبي جهل قال : قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ جئتُهُ : «مرحبًا بالرَّاكبِ المهاجرِ مرحبًا بالرَّاكبِ المهاجرِ» . قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ لا أدَعُ نفقةً أنفقتُها عليكَ إلَّا أنفَقتُها في سبيلِ اللَّهِ .

فكان صادقاً في إسلامه شديدَ الإيمان بالله فحين هُزِمَ المسلمون يوم حنين في أول الأمر فَرِحَ بعضُ زعماءِ قريش ممن أسلم قريباً فقال أحدهم : لا يجتبرها محمد وأصحابه . فماذا كان رد عكرمة؟ قال له : إن هذا ليس بقول ، إن الأمر بيد الله ، وليس إلى محمد من الأمر شيء ، إن أُديل عليه الأمر اليوم فإن له العاقبة غداً . فقال له الرجل : والله إن عهدك بخلافه لحديث ، قال : إنا كنا والله نوضع في غير شيء وعقولنا عقولنا ، نعبد حجراً لا يضر ولا ينفع . نعم إنه الإخلاص فقد خلَّصه الله من شوائب الكفر وملأ قلبه إيمان .

بعد إسلامه هاجر إلى المدينة فلقى مهانةً من بعض المسلمين فعن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وشكا إليه عكرمة أنه أقام بالمدينة قالوا : هذا ابن عدو الله أبي جهل ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً ، فَحَمِدَ الله وأثنى عليه وقال : «الناس معادن خيارهم في الجاهلية ، خيارهم في الإسلام إذا فقهوا» . والحديث له شواهد صحيحه في البخاري ومسلم .

ثم شهد حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم وجعله مصدقا على هوازن فبقى مصدقاً إلى أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم وعكرمة في تبالة . وحين ارتدت العرب عن الإسلام ظهر اسم عكرمة ضمن القادة الذين بعثهم الخليفة الصديق أبي بكر رضي الله عنه لحرب المرتدين فكان أول قائدٍ يحارب مسيلمة الكذاب ، ثم بعثه أبو بكر إلى عُمان لحرب المرتدين هناك فانتصر عليهم وأعاد عمان للإسلام ، ثم توجه إلى اليمن لحرب المرتدين فمرَّ بظفار وحضرموت فانتصر على قبائل المهرة المرتدة ثم وصل لليمن وانضم بجيشه مع جيش لبيد بن زياد الأنصاري رضي الله عنه لحرب القبائل اليمنية المرتدة فانتصر عليها وأعاد اليمن لحضيرة الإسلام . ولما ندب أبو بكر رضي الله عنه الناس لغزو الروم ، وقدم الناس ، فعسكروا بالجُرف على ميلين من المدينة ، خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه يطوف في عسكرهم ، ويقوي الضعيف منه ، فبصر بخبِاءِ عظيم ، حوله تُرابط ثمانية أفراس ورماح وعدة ظاهرة ، فانتهى إلى الخباء ، فإذا خباءُ عكرمة ، فسلم عليه فجزَّاه أبو بكر خيرا وعرض عليه المعونة ، فقال : أنا غني عنها ، معي ألفا دينار ، فاصرف معونتك إلى غيري . فدعا له أبو بكر بخير . ثم خرج إلى الشام فقُتل رضي الله عنه بأجنادين على أكثر الأقوال .

عن ثابت البناني قال : إنَّ عكرمة بن أبي جهل ترجَّلَ يوم كذا وكذا فقال خالد بن الوليد : لا تفعل فإن قتلك على المسلمين شديد ، فقال : خَلِّ عني يا خالد ، فإنه قد كان لك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقة ، وإني وأبي كنا من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمشى حتى قُتِل رحمه الله .
وقد اختلف أين قُتِل فقيل في مرج الصفر وقيل يوم أجنادين وقيل اليرموك وقيل في فتح دمشق والله أعلم .

عن عبدالله بن أبي مليكة قال : أنَّ عِكْرمةَ بنَ أبي جَهْلٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ كانَ يضَعُ المصحفَ على وجهِهِ ويقولُ: كتابُ ربِّي كتابُ ربِّي. (سنده صحيح)
قال الشافعي رحمه الله : عكرمة بن أبي جهل كان محمود البلاء في الإسلام ، محمود الإسلام حين دخل فيه.

جُويرية بنت أبي جهل :
أم عبدالرحمن جويرية وقيل جميلة وقيل العوراء بنت أبي جهل المخزومية ، أمها : أروى بنت أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي . صحابية أسلمت يوم فتح مكة ، ثم بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من بايعه من نساء قريش ، وكانت جميلة حسيبة الشرف والجود ، هاجرت إلى المدينة فسكنتها ، فسمع بها علي بن أبي طالب رضي الله عنه فتقدم لخطبتها .

ففي الصحيحين وغيرهما عن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما قال : إنَّ عليًّا خطب بنتَ أبي جهلٍ، فسمعتْ بذلك فاطمةُ، فأتتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالتْ : يزعُمُ قومُك أنك لا تغضبْ لبناتِك، وهذا عليٌّ ناكحٌ بنتَ أبي جهلٍ . فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فسمعتْهُ حين تشهَّدُ يقول : «أما بعدُ، أنكحتُ أبا العاصِ بنِ الربيعِ، فحدَّثني وصدَقني، وإنَّ فاطمةَ بَضعةٌ مني، وإني أكره أن يسوءَها، واللهِ لا تجتمعُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وبنتُ عدوِّ اللهِ عندَ رجلٍ واحدٍ» .(فترك عليٌّ الخِطبةَ . وزاد محمدُ بنُ عمرو بنِ حلحلةَ، عن ابنِ شهابٍ، عن عليٍّ بنِ الحسينِ، عن مِسورِ : سمعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وذكر صهرًا له من بني عبدِ شمسٍ، فأثنى عليه في مصاهرَتِه إياهُ فأحسنَ، قال : (حدَّثني فصدَقني، ووعدَني فوفَى لي) .

وفي صحيح أبي داود عن علي بن الحسين بن علي : أنَّهم حينَ قدموا المدينةَ من عندِ يزيدَ بنِ معاويةَ مقتلَ الحسينِ ابنِ عليٍّ رضيَ اللَّهُ عنهما لقيَه المسورُ بنُ مخرمةَ فقالَ لَه : هل لَك إليَّ من حاجةٍ تأمرني بِها؟ قالَ : فقلتُ لَه : لا ، قالَ : هل أنتَ معطيَّ سيفَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فإنِّي أخافُ أن يغلبَك القومُ عليهِ وأيمُ اللَّهِ لئن أعطيتَنيهِ لا يخلصُ إليهِ أبدًا حتَّى يبلغَ إلى نفسي . إنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ خطبَ بنتَ أبي جَهلٍ علَى فاطمةَ رضيَ اللَّهُ عنها فسمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ يخطبُ النَّاسَ في ذلِك علَى منبرِه هذا وأنا يومئذٍ محتلمٌ فقالَ : «إنَّ فاطمةَ منِّي وأنا أتخوَّفُ أن تفتَن في دينِها» قالَ : ثمَّ ذَكرَ صِهرًا لَه من بني عبدِ شمسٍ فأثنى عليهِ في مصاهرتِه إيَّاهُ فأحسنَ قالَ : «حدَّثني فصدقني ووعدني فوفَّى لي ، وإنِّي لستُ أحرِّمُ حلالًا ولا أحلُّ حرامًا ولَكن واللَّهِ لا تجتمعُ بنتُ رسولِ اللَّهِ وبنتُ عدوِّ اللَّهِ مَكانًا واحدًا أبدًا» .

عن الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، يَقُولُ : «إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَلا آذَنُ ، ثُمَّ لا آذَنُ ، ثُمَّ لا آذَنُ لَهُمْ ، إِلا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي ، وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ ، فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي ، يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا ، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا». قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَالأَخْبَارُ فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ . اسْمُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ : الْعَوْرَاءُ بِنْتُ أَبِي جَهْلٍ .وقيل إن العوراء لقب لجويرية.

ثم بعد رفض النبي صلى الله عليه وسلم هذه الخِطْبة ، تقدَّمَ لها ابنُ خالها عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية فتزوجها ، فولدت له يعسوب قريش عبدالرحمن بن عتاب . ثم لما مات عنها زوجها عتاب بن أسيد رضي الله عنه تزوجها ابن عمه الصحابي أبان بن سعيد بن العاص بن أمية . فلم تَلِدْ له شيئا .

جميلة بنت أبي جهل :
جميلة بنت أبي جهل اختُلف فيها فقيل أنها جميلة إحدى بنات أبو جهل وقيل أنها جويرية السابقة الذكر وأن جويرية لقب والعوراء كذلك صفة وأن اسمها جميلة ولكن هذا الجمع فيه شك لأن جميلة روى عنها زوجها ، وجويرية زوجها الأول توفي في أول خلافة عمر وزوجها الثاني توفي كذلك في أوائل خلافة عمر رضي الله عنه ، وعبدالله بن عميرة راوي الحديث مجهول الحال لا يُعرَف ، وزوج جميلة في هذا الحديث غير مصرَّح باسمه فمحتمل أنها أم سعيد بنت أبي جهل وأن زوجها الهذلي هو الراوي عنها والله أعلم . روت عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنها زوجها أخرج حديثها بن مندة من طريق سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن زوج بنت أبي جهل عن بنت أبي جهل واسمها جميلة قالت مر بنا النبي صلى الله عليه وسلم فاستسقى فاسقيته وقال : «خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم» . وأخرجه بن أبي عاصم من هذا الوجه وزاد : فقمت إلى كوز فسقيته وسأله رجل عليه ثوبان أصفران فقال : «تعبد الله لا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم» وقيل إنها التي خطبها علي والمحفوظ أنها جويرية‏.‏ والشق الثاني من الحديث له شواهد صحيحة.

فقد أخرج البخاري من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه إنه قال : أنَّ رجُلًا قال : يا رسولَ اللهِ ، أخبرْني بعملٍ يُدْخِلْني الجنةَ ، فقال القومُ : ما له ما له! فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «أَرَبٌ ما له!» فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : «تَعْبُدُ اللهَ لا تشركْ به شيئًا ، وتُقيِمُ الصلاةَ ، وتُؤْتي الزكاةَ ، وتَصِلُ الرَّحِمَ ، ذرْها قال : كأنه كان على راحِلَتِه. وقيل أنه كان في حجة الوداع ، وجميلة سقت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في حجة الوداع والله أعلم .

أم سعيد بنت أبي جهل :
صحابية أسلمت يوم فتح مكة وكانت امرأة جَلدة كأبيها . روى رجل من هُذَيل أنه قال : رأيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عَمرو بنِ العاصِ ومنزلُهُ في الحِلِّ ومَسجدُهُ في الحرَمِ قالَ : فبينا أَنا عندَهُ رأى أمَّ سعيدٍ ابنةَ أبي جَهْلٍ مُتقلِّدةً قَوسًا وَهيَ تَمشي مِشيةَ الرَّجلِ فقالَ عبدُ اللَّهِ : مَن هذِهِ؟ قالَ الهذليُّ فقُلتُ : هذِهِ أمُّ سعيدٍ بنتُ أبي جَهْلٍ فقالَ : سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : «لَيسَ منَّا مَن تشبَّهَ بالرِّجالِ منَ النِّساءِ ولا من تَشبَّهَ بالنِّساءِ منَ الرِّجالِ». (مسند أحمد وحسنه أحمد شاكر)
تزوجت أم سعيد رجل من هذيل والراوي عنها ابنها في بعض الروايات.

الحولاء بنت أبي جهل :
صفية وتُلَقَّب بالحنفاء وقيل الحولاء ، أمها : أروى بنت أبي العيص الأموية . صحابية من المبايعات أسلمت يوم فتح مكة وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم . تزوجها سهيل بن عمرو رضي الله عنه فولدت له هند بنت سهيل بن عمرو . وهند ولدت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فليس لها رؤية وتزوجها أربعة من رجالات قريش ، تزوجها أولاً حفص بن عبد بن زمعة ابن أخ أم المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها ، ثم خلف عليها ابن خالتها عبدالرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص رضي الله عنه وأم عبدالرحمن جويرية بنت أبي جهل . ثم خلف عليها عبدالله بن عامر بن كريز رضي الله عنه فولدت له : أمه الحميد بنت عبدالله بن عامر . ثم خلف عليها الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ولم تلد له شيئا.

صخرة بنت أبي جهل :
أمها أروى بنت أبي العيص . صحابية أسلمت يوم الفتح ، تزوجها ابن عمها أبو سعيد بن الحارث بن هشام بن المغيرة وله ولأبيه الحارث بن هشام صحبة . فولدت له فاطمة بنت أبي سعيد . تزوجت فاطمة من خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة رضي الله عنه فولدت له : المغيرةَ، وإسماعيلَ، ومحمدًا، وصخرًا، وعاتكةَ، والشاعر الحارث بن خالد بن العاص.

أم حكيم أسماء بنت أبي جهل :
أم حكيم أسماء بنت أبي جهل . أمها : أروى بنت أبي العيص . أسلمت يوم الفتح مع زوجها الوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزومي وولدت له أم عبدالله فاطمة بنت الوليد ، واستشهد الوليد يوم اليمامة . وابنته أم عبدالله صحابية من صغار الصحابيات ، تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه وولدت له الوليد وسعيد وأم سعيد بنو عثمان بن عفان رضي الله عنه .

ولم أجد ترجمة لأسماء بنت أبي جهل في الإصابة تحت هذا الإسم ولكن ابن حجر ذكرها تحت اسم أم حكيم بنت أبي جهل وبين أنها أم الوليد بن عبد شمس بن المغيرة وهذا مخالفٌ لكتب الأنساب لأن أم حكيم في كتب الأنساب زوجة الوليد لا أمه وفي ترجمة الوليد بن عبد شمس أن أمه : فاختة بنت عدي بن قيس السهمية وهو الصحيح ، ثم نجد ابن حجر في ترجمة فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس يذكر أن أمها أم حكيم بنت أبي جهل وهذا تناقض ففي ترجمة الوليد أنها أمه وفي ترجمة ابنته فاطمة زوجته ، فالصحيح إن شاء الله أن أم حكيم هي أسماء وأنها زوج الوليد بن عبد شمس وهذا ما قرره مصعب الزبيري في كتابه نسب قريش وهو أعلم بأخبار وأنساب قومه والله أعلم.

أشهر أحفاده :
لم يعقب أبو جهل إلا من قبل بناته فقد قُتِل عكرمة بن أبي جهل في فتوح الشام ولم يعقب وقيل أن له ولد اسمه عُمَر ماتَ صغيراً . ومن أشهر أحفاده من قبل بناته:

عبدالرحمن بن عتاب :
يعسوب قريش عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَتَّابِ بن أَسِيد بن أَبي العِيص بن أُمَيَّةَ بن عبد شمس القُرَشي الأموي. أمه جويرية بنت أبي جهل تزوجها عتاب بن أسيد وُلدت له عبد الرحمن هذا في آخر حياةِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فنال شرف الرؤية والصحبة وكان مجتهداً في العبادة ، شهد معركة الجمل وكان مع أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ، وكان يؤم العسكر بالصلاة وفي المعركة تقابل مع الأشتر فقتله الأشتر فمر عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فرآه فبكى وقال : لهفي عليك يعسوب قريش هذا فتى الفتيان هذا اللباب المحض من بني عبد مناف شفيت نفسي و قتلت معشري إلى الله أشكو عجري و بجري . فقال له قائل : لشد ما أطريت.

الحارث بن خالد بن العاص :
الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة وأمه : فاطمة بنت أبي سعيد بن الحارث بن هشام بن المغيرة وأمها : صخرة بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة ، شاعر قريش وهو من شعراء قريش المجيدين في الدولة الأموية وله مقامات في الشعر عرفت به ، تولى إمارة مكة ليزيد بن معاوية ولعبد الملك بن مروان .

فاطمة بنت الوليد بن عبدشمس :
أم عبدالله فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة ، أمها : أم حكيم أسماء بنت أبي جهل . صحابية ولدت في مكة قبل الفتح وأسلمت مع أبيها وأمها يوم فتح مكة. تزوجها أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه فولدت له سعيد والوليد ابني عثمان بن عفان.

سعيد بن عثمان بن عفان :
أبو عبدالله وقيل أبو عثمان سعيد بن عثمان بن عفان أمه : فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس وأمها : أم حكيم بنت أبي جهل . ابن ذو النورين وشيطان قريش ولسانها ، من ثقات التابعين ولاّه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما خراسان ففتح الصُغد وبلخ وحاصر بخارى وسمرقند حتى اصطلحا على شرطه . وكان من الدهاة المشهورين والكرام المعروفين والقادة المحنكين. قتله عبيدة من الصغد غدراً وهو في المدينة رحمه الله.

شاركنا عبر شبكات التواصل الاجتماعي التالية:



ضع تعليقك