الأثنين 11 ربيع الأول 1440 - 19 نوفمبر 2018
جديد الموقع
بحث
التصنيفات
» ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب .. (يَا حبَّذا ضباعة مُكَرَّمة مُطاعَة .. لا تَسْرِِقُ البِِضَاعة لا تَعرِفُ الخَلاعة)

سلسلة (الإفادة من تراجم الصحابة)
الصحابية ضُباعة بنت الزبير بن عبد المطلب رضي الله عنها

نسبها :

ضُباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.
أمها : عاتكة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.

من هو أبوها :
أبو الطاهر الزبير بن عبدالمطلب بن هاشم أمه فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.
زعيم قريش وشاعرها بعد وفاة ابيه عبدالمطلب ذو أخلاقٍ جمّة تولَّى الرئاسة وكانت له اليد الطُولى في إنشاء حلف الفضول الذي أرسى دعائم الأمان والاستقرار في مكة ، وكان قائدها الشجاع الذى تولّى قيادة قريش في حرب الفجار ضد قبائل قيس وكان النصر حليفهم وفي هذه الحرب كان النبي صلى الله عليه وسلم ينبل أعمامه فقد شهدها وكان صغير السن صلى الله عليه وسلم ، كان الزبير يحب النبي صلى الله عليه وسلم ويرعاه ولكن الأجل لم يمهله فقد توفي على الكفر قبل المبعث وللنبي صلى الله عليه وسلم بضعة وثلاثين سنة قيل أنه توفي قبل المبعث بخمس سنين وقيل أنه عاش إلى أوائل المبعث ولكنه لم يُسلم.

ومن شعره المميز :
لقد علمتْ قريش أن بيتــي … بحيث يكون فضل فــي نظـامِ
وإنا نحــن أكرمهــا جـدوداً … وأصبرها على القحم العظـام
وإنا نحــن أول مـن تبنّـــى … بمكتنــا البيــوت مع الحمــام
وإنا نطعـم الأضيـاف قدمـا … إذا لم يزج رسل فــي ســوام
وإنا نحــن أسـقـيـنــا رواء … حجيج البيت من ثبج الجمام
وإن بمجـدنا فخـرت لــؤي … جميعــا بيـن زمــزم والمقـام
وإن القرم من سلفي قصيّ … أبـونا هاشــم وبــه نُسـامــي

من هي أمها :
عاتكة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم . من ذوات الرأي في الجاهلية وهي أخت الصحابي حزن بن ابي وهب رضي الله عنه جد الإمام سعيد بن المسيب بن حزن.

أخوانها :
– الطاهر وحجل وقرة ماتوا صغاراً وليس لهم صحبة.
– عبدالله بن الزبير بن عبدالمطلب صحابي قتل يوم أجنادين بالشام.
– أم الحكم فاطمة بنت الزبير صحابية من رواة الحديث وأخت النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة.
– أم الزبير بنت الزبير صحابية من المبايعات.
– صفية بنت الزبير صحابية من المبايعات.

من هم قرابتها ؟
– أشرف البشر محمد صلى الله عليه وسلم بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن عمها.
– سيد الشهداء وأسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبدالمطلب عمها.
– صنو النبي صلى الله عليه وسلم وبقية أهله وعمه العباس بن عبدالمطلب عمها.
– العمة الشريفة الجليلة صفية بنت عبدالمطلب رضي الله عنها عمتها.
– رابع الخلفاء الراشدين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب ابن عمها.
– ذو الجناحين أبو المساكين جعفر بن أبي طالب ابن عمها.
– الحبر البحر فقيه الزمان وعالم عصره عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب ابن عمها.
– حواري النبي صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام ابن عمتها من صفية بنت عبدالمطلب.
– أم المؤمنين السيدة الطاهرة زينب بنت جحش الأسدية ابنة عمتها من أميمة بنت عبدالمطلب.
– المهاجر في سبيل الله أبو سلمة بن عبدالأسد المخزومي ابن عمتها من برة بنت عبدالمطلب.

أزواجها وأولادها :
– الصحابي الجليل الكبير المقداد بن عمرو البهراني رضي الله عنه من أول سبعة أعلنوا الإسلام في مكة.
– الصحابي الجليل عبدالرحمن بن الأسود بن عبديغوث بن وهب عبدمناف بن زهرة تزوجها بعد وفاة المقداد.

أولادها :
عبدالله وكريمة بنو المقداد بن عمرو البهراني رضي الله عنه.

من هي ضباعة ؟
ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابية الجليلة سليلة النسب والدين أمُّ مِعبد ، وقيل أم عبدالله الهاشمية ولدت قبل البعثة ، وكان أبوها يحبها ويرقصها ويشعر فيها وكان مما يقوله فيها :
يَا حبــَّذا ضُبَـاعـــة … مكَرَّمـة مُطاعَـة
لا تسرِقُ البِضَاعة … لا تَعرِفُ الخَلاعة

عاشت ضُباعة وترعرعت في مكة ولا يعرف متى أسلمت على اليقين فقيل أنها كانت من السابقين ولم أجد في تراجم الصحابة الذين كانوا من السابقين أن ضباعة رضي الله عنها كانت منهم ، فعلى الأرجح أنها أسلمت بعد صلح الحديبية وهاجرت للمدينة ، وأطعمها من تمر خيبر أربعون وسقا.

زواجها من المقداد :
زوّجها النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابي الكبير الجليل المقداد بن عمرو رضي الله عنه بعد هجرتها للمدينة ، فعن عفان بن مسلم قال : أخبرنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا ثابت أن المقداد بن عمرو خطب إلى رجل من قريش فأبى أن يُزَوّجه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لكني أزَوَجك ضُباعة ابنة الزبير بن عبدالمطلب». (طبقات ابن سعد)

في بيت الزوجية :
بعد زواجها من المقداد رضي الله عنه كونت ضُباعة أسرة مؤمنة نقية ، فقد أنجبت منه معبدا وعبدالله وهما من صغار الصحابة ثم ولدت له التابعية المحدثة كريمة بنت المقداد في الخلافة الراشدة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقطع زياراته لها فكان يزورها ويأكل عندها وكانت تطبخ فتهدي له ويرسل إليها ليأكل مما طبخته فهذا من معزة النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الأسرة المباركة ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ» . حيث ذكر القاضي إسماعيل أن ذلك كان في بيت ضباعة بنت الزبير. (فتح الباري)

وفي رواية صححها أحمد شاكر في مسند أحمد عن عبدالله بن عباس قال : «إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ دخل على ضُباعةَ بنتِ الزبيرِ فأَكَلَ عندها كَتِفًا من لحمٍ ثم خرج إلى الصلاةِ ولم يُحدثْ وُضوءًا ».

وعنها قال : أنَّها ذبَحَتْ في بيتِها شاةً فأرسَل إليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : «أنْ أطعِمينا مِن شاتِكِ» فقالت للرَّسولِ : ما بقِي منها إلَّا الرَّقَبةُ وإنِّي لَأستحي أنْ أُرسِلَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالرَّقَبةِ فرجَع الرَّسولُ فأخبَر رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : «ارجِعْ فقُلْ أرسلي بها فإنَّها هاديَةُ الشَّاةِ وأقرَبُ الشَّاةِ مِن الخيرِ وأبعَدُها مِن الأذى». (الطبراني المعجم الأوسط)

معجزة النبي صلى الله عليه وسلم تنال بيت ضُباعة :
بعد صلح الحديبية بدأ الإسلام ينتشر في أقطار الجزيرة العربية وقبائلها فكانت القبائل تتوافد إلى المدينة لتعلن إسلامها وتتشرف بمقابلة نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ومن هذه القبائل قبيلة بهراء القضاعية وهي قبيلة المقداد رضي الله عنه وكانت تسكن اليمن وحضرموت فكوَّنوا وفداً من ثلاثة عشر من زعمائهم فَقَدِموا المدينة فحدثنا سيدتنا ضُباعة عن قدومهم وما صار لهم من إعجاز داخل بيتها ، فعن كريمة بنت المقداد قالت : سَمِعَتْ أمي ضُباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب تقول : قدم وفد بهراء من اليمن ، وهم ثلاثة عشر رجلا فأقبلوا يقودون رواحلهم ، حتى انتهوا إلى باب المقداد ، ونحن في منزلنا ببني جديلة (بطن من بني مالك بن النجار) ، فخرج إليهم المقداد ، فرحَّبَ بهم وأنزلهم ، وجاءهم بجفنة من حيس (طعام من التمر والإقط والسمن) قد كنا هيأناها قبل أن يحلوا لنجلس عليها فَحَمَلَها أبو معبد المقداد ، وكان كريماً على الطعام ، فأكلوا منها حتى نهلوا ، وَرُدَّت إلينا القصعة وفيها أكل فجمعنا تلك الأكل في قصعة صغيرة ثم بعثنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سدرة مولاتي ، فوجدته في بيت أم سلمة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ضباعة أرسلت بهذا ؟» قالت سدرة : نعم يا رسول الله ، قال : «ضعي» ثم قال : «ما فعل ضيف أبي معبد ؟» قلت : عندنا فأصاب منها رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلا هو ومن معه في البيت حتى نهلوا ، وأكلت معهم سدرة ، ثم قال : «اذهبي بما بقي إلى ضيفكم» قالت سدرة: فرجعت بما بقي في القصعة إلى مولاتي قالت : فأكل منها الضيف ما أقاموا ، نرددها عليهم وما تغيض ، حتى جعل الضيف يقولون : يا أبا معبد إنك لتنهلنا من أحب الطعام إلينا ، وما كنا نقدر على مثل هذا إلا في الحين ، وقد ذكُر لنا أن بلادكم قليلة الطعام ، إنما هو العلق أو نحوه ، ونحن عندك في الشبع ، فأخبرهم أبو معبد بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أكل منها أكلا وردها ، فهذه بركة أثر أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل القوم يقولون : نشهد أنه رسول الله ، وازدادوا يقينا ، وذلك الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم . (الاكتفاء بما تضمنه مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء 2/339)

ضُباعة تريد الحج :
عندما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يحج (حجة الوداع) تأهَّب كل المسلمين ليحجوا معه وينالوا شرف أول حجةٍ في الإسلام مع النبي صلى الله عليه وسلم فخرجوا فُراداً وجماعات وسمعت العرب بحجة النبي صلى الله عليه وسلم فطفقوا يتأهَّبون للحج معه ، ولكن سيدتنا ضباعة آلمها أن يحج النبي صلى الله عليه وسلم ولم تشهد معه هذه الحجة فقد كانت كبيرة السن أو مريضه فغمَّها ذلك ، فقدمت للنبي صلى الله عليه وسلم تشتكي له ، فبسببها فرج النبي صلى الله عليه وسلم لها ولجميع المسلمين ما يفعلوا إذا تعسرت عليهم حجتهم أو عمرتهم بسبب مرض أو أمر قاهر.

فعن ابن عباس: أن ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إني امرأة ثقيلة ــ أي في الضعف ــ وإني أريد الحج فما تأمرني؟ قال : «أهِلِّي بالحج واشترطي أن محلي حيث حبستني» قال فأدركت . أي أنها أكملت الحج . (رواه مسلم وأصحاب السنن والبيهقي)

وفي رواية للنسائي بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنَّ ضُباعةَ بنتَ الزُّبَيْرِ بنِ عبدِ المطَّلبِ أتتِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَت : يا رسولَ اللَّهِ إنِّي أريدُ الحجَّ فَكَيفَ أقولُ ؟ قالَ : «قولي : لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ ومَحِلِّي منَ الأرضِ حيثُ تَحبسُني فإنَّ لَكِ علَى ربِّكِ ما استَثنيتِ» (صححه الألباني)

وفاتها :
توفيت سيدتنا ضباعة رضي الله عنها في خلافة معاوية رضي الله عنه في المدينة.

شاركنا عبر شبكات التواصل الاجتماعي التالية:



ضع تعليقك