الأثنين 11 ربيع الأول 1440 - 19 نوفمبر 2018
جديد الموقع
بحث
التصنيفات
» النكاح: مشروعيته، وأركانه، وشروطه

.
النكاح لغة: الضم والجمع.
يقال تناكحت الأشجار إذا تمايلت وانضم بعضها إلى بعض. كما يستعمل في لغة العرب في الوطء والعقد على حد سواء وسياق الكلام يحدد المقصود.
فإذا قيل أنكحتك ابنتي فمعناه العقد، وإذا قيل نكح الرجل زوجته فمعناه الوطء(1).
وفي عرف الفقهاء:
عقد يرد على تمليك واستحلال منفعة البضع قصدا.
وفي قولنا: ( منفعة البضع قصدا) احتراز عن البيع ونحوه لأن المقصود فيه تمليك الرقبة، وملك المنفعة داخل فيه ضِمْنا(2).

 الألفاظ التي ينعقد بها النكاح:
– ويطلق النكاح على الزواج في عرف الشرع، فهما مترادفان.
قال اللَه عز وجل لِنَبِيِّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم { فلما قَضَى زَيْدٌ منها وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا }[الأحزاب37] وقال تَعَالَى { وَخَلَقَ منها زَوْجَهَا }[النساء1] وقال { وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ }[النساء12] وقال { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ }[النور6] وقال { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ له من بَعْدُ حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ }[البقرة230]
وقال { وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إنْ أَرَادَ النبي أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا }[الأحزاب50] وقال { إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبلِ أَن تَمَسُّوهُنّ } [الأحزاب 49] وقال { وَلَا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آبَاؤُكُمْ من النِّسَاءِ }[النساء22]
قال الإمام الشَّافِعِيُّ: فَسَمَّى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى النِّكَاحَ اسْمَيْنِ: النِّكَاحَ وَالتَّزْوِيجَ(3)
ـ ولا خلاف عند الفقهاء أن النكاح يصح بأي اللفظين ( زوجتك أو أنكحتك )، واختلفوا فيما سواهما مثل لفظ ( وهبتك أو ملكتك أو بعتك) على قولين:
الأول: قال الشافعية والحنابلة بأن الزواج لا ينعقد إلا بأحد اللفظين لأنهما المذكوران في القرآن ولم يذكر سواهما.
والثاني: قال المالكية والأحناف أنه ينعقد بأي لفظ اتفق، إذا فهم المعنى الشرعي للنكاح من ذلك اللفظ، وبينه وبين اللفظ الشرعي مشاركة.
مثل (الهبة والصدقة والتمليك)(4).

أركان عقد الزواج وشروطه
اختلف علماء المذاهب الأربعة في عد الأركان والشروط.
فمنهم من رأى شروطا عدها غيرهم أركانا وبالعكس. ولنفهم سبب اختلافهم لا بد من معرفة الفرق بين الركن والشرط.
فالفرق بين الركن والشرط:
أن الركن داخل في ماهية الشيء، بمعنى أنه جزء من الشيء، والشرط خارج عن ماهيته، أي أنه ليس جزءا من الشيء ولكنه لازم لصحته.
فمن رأى أن الولي داخل في ماهية النكاح قال أنه ركن ومن رآه خارج عن ماهية النكاح قال أنه شرط.
ولذلك اختلف الشافعية في الشاهدين: فمنهم من يقول: إنهما ركن، ومنهم من يقول: إنهما شرط وهو الصحيح وهو قول أئمة المذهب، لأن الشاهدين خارجين عن ماهية الزواج.
والأركان هي:
أولا: الزوج
ثانيا: زوجة خالية من الموانع كالإحرام والعدة.
ثالثا: الصيغة (الإيجاب والقبول).
لأنها داخلة في ماهية عقد النكاح فلا يمكن أن يكتمل العقد إلا بها. وإذا استكملت الثلاثة الأركان مع شرط الولي والشاهدين كما سيأتي، لزم المعقود عليه.
وهو هنا لزوم ارتباط الزوجة بالزوج ارتباطا عظيما، {وأخذن منكم ميثاقا غليظا}، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ” فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله “(5) فلا تخرج من ذمة الزوج إلا عن طريق الانفصال الشرعي.

شروط عقد الزواج:
أولا: الولي، لقوله عليه الصلاة والسلام: ” لا نكاح إلا بولي”(6)، وقوله: ” أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن مواليها فنكاحها باطل باطل باطل”(7)
ثانيا: الشاهدان كما هو عند الشافعية والحنابلة. ولم يعده المالكية شرطا بل مستحبا، لأنهم اشترطوا الإشهار والإعلان مقام الشاهدين.
أما المهر فقد اتفق الفقهاء على أنه ليس بركن ولا شرط بل واجب في حق الرجل، كما سيأتي في الفصل الثاني.
ولكلٍ من هذه الأركان والشروط تفصيل في كتب الفقه عند المذاهب، فلتنظر.
– فلا بد في عقد النكاح من تعيُّنِ كلٍ من الخاطب والمخطوبة(8)، ويجب خلوهما من الموانع المؤبدة مثل:
مانع النسب كالأخت والعمة، ومثل مانع المصاهرة كأمهات الزوجة، ومثل مانع الرضاع كالأخت والعمة والخالة من الرضاع إذ يحرم منه ما يحرم من النسب. أو الموانع المؤقتة، فمثلا:
لا يجوز العقد عليها وهي محرمة أو معتدة عدة الطلاق أو الوفاة.
– وكذلك لا بد من حضور ولي الزوجة
– ولا بد أن يكون من العصبة الأقرب فالأقرب: الأب فالابن فالجد فالأخ الشقيق فالأخ لأب.
ويجوز للولي التوكيل والإنابة لشخص عدل، وكذلك يجب حضور الشاهدين مجلس العقد.
وصيغة العقد بأن يقول الولي للخاطب زوجتك أو أنكحتك أو يجمع بينهما، ابنتي فلانة، فيقول الخاطب قبلت نكاحها أو زواجها، ولو قال: قبلت، وسكت؟ تم وصح العقد على قول الجمهور، خلافا للمشهور من مذهب الشافعية(9).
ويستحسن تسمية المهر أو الإشارة إليه، ولا تجب في مجلس العقد(10) (11).

*الهوامش:
(1)انظر المصباح المنير لأحمد الفيومي القاري ، باب نكح.ص(321).
(2)انظر التعريفات للجرجاني ، ص (315) .
(3)كتاب الأم للإمام الشافعي (40/5)
(4)انظر كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد (3/940).
(5)جزء من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه في حجة الوداع، رواه مسلم في صحيحه باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم برقم (3009) ، وأبو داود في سننه برقم (1907) وغيرهما.
(6)أخرجه أبوداود في سننه برقم(2087) والترمذي في جامعه برقم(1101) وغيرهما.
(7)أخرجه أبوداود في سننه برقم (2085) والترمذي في جامعه برقم (1102) وقال: هذا حديث حسن.
(8)المقصود من تعين الخاطب والمخطوبة ، أي وجودهما إذ لا يتخيل قيام زواج بلا زوجين ، وليس المقصود تسميتهما .
أما تسمية الخاطب والمخطوبة ، ففي حال غياب المخطوبة عن مجلس العقد ، كما هو الحال في بلادنا فيجب تعيينها باسمها ، أما الخاطب فموجود ، ولا يلزم تعيينه باسمه . انظر الحاشية واحد في الصفحة (33).
(9)لو قال الخاطب : “قبلت” فقط ، ولم يقل قبلت زواجها أو نكاحها . فعند الشافعية قولان:
الأول: أنه لا ينعقد النكاح حتى يقول قبلت نكاحها أو قبلت زواجها ، قالوا : لأن النكاح لا ينعقد بالكنايات بل ينعقد بالتصريح بأي من لفظي التزويج : أنكحتك أو زوجتك . وهو قول أئمة المذهب والمشهور عنهم .
والثاني : أنه يصح وينعقد بقوله : قبلت ، فقط . قالوا : لأن القبول ينصرف على ما أوجبه الولي بقوله: زوجتك أو أنكحتك ، وهو قول الإمامين أبي حنيفة وأحمد بن حنبل . راجع كتاب المجموع شرح المهذب للإمام  النووي (16/209).
(10)ملاحظة : وجوب المهر متفق عليه بين الأئمة ، ولكن الخلاف في تسميته في مجلس العقد . هل تجب أم لا ؟ والصحيح أنه لا بأس إن لم يسمى كما ثبت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة .
انظر ص29 مبحث الأدلة الدالة على عدم ركنية المهر ولا اشتراطه لصحة العقد .
(11)انظر الموسوعة الكويتية كتاب النكاح (39/151).

شاركنا عبر شبكات التواصل الاجتماعي التالية:



تعليقان 2

  1. ابن العرب

    بارك الله فيك ونفع بك الامة ان شاء الله


    رد


    22 يونيو 2014

    6:57 م

  2. حفيدة عائشه

    جزاكم الله خيرا وبارك بعلمكم حقا موضوع مهم يغفل الكثير عن هذه الشروط والاركان في وسط الانشغال والمؤمن يحب التذكير دائما. “فذكر ان الذكرى تنفع المؤمنين”


    رد


    23 يونيو 2014

    1:15 ص

ضع تعليقك