الخميس 6 ذو القعدة 1439 - 19 يوليو 2018
جديد الموقع
بحث
التصنيفات
» المنهجية في طلب العلم (2)

.
حديثنا في هذه الحلقة الموجزة عن  مسألتين مهمتين يجدر بنا التنبيه عليهما لكثرة ما يقع الخلل فيهما، وهما:
الأولى: أخذ العلم من الأشرطة والكتب دون مجالسة أهل العلم:
فإن كثيرا من طلاب العلم يسلك هذا الطريق لسهولته فيأخذ العلم عن الأشرطة والكتب دون الرجوع لأهل العلم وحضور مجالسهم، وهذا عند توافر القدرة على ملاقاة أهل العلم يعد قصورا ونقصا غير مبرر، وقد يؤدي مع الفهم الخاطئ لبعض ما يسمعه ويقرؤه الطالب إلى انحراف كبير وهو لا يشعر بذلك لعدم الموجه والناصح العارف بحاله.
وقد سئل فضيلة الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله عن الطريقة المثلى للاستفادة من هذه الوسائل، فأجاب رحمه الله إجابة ننقلها لأهميتها وفائدتها العظيمة، حيث قال:
“أما كون هذه الأشرطة وسيلة من وسائل تحصيل العلم، فهذا لا يشك فيه أحد ، ولا نجحد نعمة الله علينا في هذه الأشرطة التي استفدنا كثيراً من العلم بها ، لأنها توصّل إلينا أقوال العلماء في أي مكان كنا، ونحن في بيوتنا! قد يكون بيننا وبين هذا العالم مفاوز ويسهل علينا أن نسمع كلامه من خلال هذا الشريط! وهذه من نعم الله عز وجل علينا! وهي في الحقيقة حجة لنا وعلينا، فإن العلم انتشر انتشاراً واسعاً بواسطة هذه الأشرطة .
وأما كيف يستفاد منها؟ فهذا يرجع إلى حال الإنسان نفسه ، فمن الناس من يستطيع أن يستفيد منها ، وهو يقود السيارة. المهم أن كيفية الاستفادة منها ترجع إلى كل شخص بنفسه ، ولا يمكن أن نقول ضابطاً عاماً .
ولا شك أن  هذه الأشرطة تكفي الكثير عن الحضور إلى أهل العلم إذا كان لا يمكنهم الحضور ، وإلا فإن الحضور إلى العلماء أفضل وأحسن وأقرب للفهم والمناقشة ، لكن إذا لم يمكنهم الحضور فهذا يكفيهم .
وليعلم كل طالب علم أن التلقي من العلماء مباشرة أقرب إلى حصول العلم ، لأنه طريق سهل يمكن فيه المناقشة بخلاف المستمع أو القارئ فإنه يحتاج إلى عناء كبير في جمع أطراف العلم وحصوله عليه”. انتهى كلامه رحمه الله.
فاجعل لك نصيبا من الرحلة في طلب العلم، وملاقاة العلماء، وتلقي العلم عنهم شفاها كما كان هو طريقة السلف الصالح رضوان الله عليهم، فإن المرء يحصل من ذلك علما وأدبا لا يغنيه عنه كتاب أو شريط.
الثانية: التدرج في طلب العلم :
لا بد من التدرج في طلب العلم ، لأنه بدون التدرج يضيع العلم ويتبعثر الجهد، فالعاقل لا يقفز السلم كله مرة واحدة ثم يظل بعد ذلك في شهيق وزفير وإرهاق، ثم تعثر فسقوط!، وإنما يصعده درجة درجة ، فإذا وصل كان بكامل قوته واجتماع نفس.
يقول الله تعالى: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} [سورة آل عمران :79]
قال ابن عباس رضي الله عنهما: “الرباني هو الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره”[صحيح البخاري:1/ 25].
ويقول الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله مبينا ذلك:
“من لم يتقن الأصول ، حرم الوصول ، ومن رام العلم جملة ، ذهب عنه جملة. وقيل أيضاً: ازدحام العلم في السمع مضلة الفهم ” [حلية طالب العلم: 154].
فالذي يدخل في هذا العلم وهو يريد أن يصبح عالماً في وقت قليل! فإنه لا يفلح؛ لأنه دخل العلم من غير بابه ، وكما قيل: من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه .
ولهذا كان من فائدة المنهجية في طلب العلم بمجالسة أهل العلم والتدرج في الطلب :
– تخريج طلبة علم مؤصلين تأصيلا منضبطا سليما.
– حماية طالب العلم من التخبط والتذبذب المؤدي للانحراف أو والتراجع عن الطلب.
– وضوح الرؤية واستقامة المنهج.
– زيادة الهمة في الطلب لما يرى من نتائج .
فعليك يا طالب العلم بالصبر والسعي الدؤوب في الطلب مع ملازمة العلماء وترتيب الأوقات والمراحل، مستعينا بالله وحده، ومكثرا من الدعاء والاستغفار .

شاركنا عبر شبكات التواصل الاجتماعي التالية:



ضع تعليقك