الأثنين 3 ذو القعدة 1439 - 16 يوليو 2018
جديد الموقع
بحث
التصنيفات
قسم الفتاوى والأحكام

حكم الوضوء من لحوم الإبل


رقم الفتوى: 9

السؤال:

ما حكم الوضوء من لحوم الإبل؟

الجواب:

هذه مسألة كغيرها من المسائل التي فيها الخلاف قديم، وسببه اختلاف الناس في الجمع بين الأحاديث.

فقد صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  في "صحيح مسلم" وهو من أعلى درجات الصحيح، وفي غيره، الأمر بالوضوء من لحوم الإبل، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء من لحوم الإبل في حديث البراء بن عازب، وحديث جابر بن سمرة في "صحيح مسلم" قالوا: أنتوضأ من لحوم الغنم. قال: «نعم، إن شئتم» قالوا: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم توضئوا من لحوم الإبل» فلم يجعل لهم الخيار.

وحديث جابر عند الترمذي وعند غيره وهو من الثابت أيضًا إن شاء الله لكثرة طرقه وهو قوله: "كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار". وآخر الأمرين أي أنه كان صلى الله عليه وسلم يتوضأ ويأمر بالوضوء، ثم ترك الأمر بالوضوء.

فآخر الأمرين هو ترك الأمر بالوضوء، فلم يعد الأمر بالوضوء مما مست النار قائمًا.

ففي أول الإسلام كان إن شربت مثلا حليبا مغليا على النار  تتوضأ منه، وكذلك لو طبخت خبزا على النار، أو أي لحم على النار، فأي شيء طُبخ على النار كان يلزم أن تتوضأ منه.

ثم يسّر الله على المسلمين فرفع عنهم الحرج بترك الأمر بالوضوء مما مست النار، لكن هل رُفِع هذا الحكم عن كل شيء كما في حديث جابر؟ أم بقيت الإبل بهذا الحديث؟

هنا نظران لأهل العلم:

الفريق الأول: يقولون:  أن حديث جابر بن عبد الله في  أن أخر الآمرين هو ترك الوضوء، هو حديث ناسخ. أي يرفع الحكم كله عن الإبل وغير الإبل.

والآخرون قالوا: هو ناسخٌ حقًا، وهو عامٌ في كل ما طُبِخ على النار،  وخصص الحديث لحوم الإبل فبقيت على الحكم الأول.

ومعنى عام وخاص؛ أي أن كل ما مسته النار  رفع الله عنكم الحرج فيه، إلا لحم الإبل لثبوت الأمر به، وهذا ملحظٌ جميل من جهة الجمع بين الأحاديث وهو أولى من إهمال بعضها.

ومذهب الشافعي رحمه الله في الجديد أن لحم الإبل لا ينقض الوضوء، وفي القديم أنه ينقض الوضوء ورجحه النووي رحمه الله، والإمام الشافعي من منهجه قوله: إذا صحّ الحديث فهو مذهبي، وحديث الأمر بالوضوء من لحم الإبل صحيح باتفاق أصحاب الشافعي وغيرهم؛ والإنسان عليه أن يحترز في مثل هذا لدينه.

المفتي: الشيخ عبدالله بن سالم سكرون






[عدد الزيارات: 420]

تعليق واحد

  1. جمال العامري

    جزاك الله خيرا شيخنا




    24 يونيو 2014

    12:18 م